الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-11-25

مبادرة الابراهيمي لإنقاذ الأسد – د. حسان الحموي


في الأيام الأخيرة بدأت قوّات الأسد تتراجع نحو دمشق ؛ خاصة مع تزايد أعداد الجيش السوري الحر ، و تركيز عملياتها في العاصمة؛ لأنهم كانوا منذ البداية يدركون أن معركتهم الحقيقية هي في دمشق ولكن نقص العدة والعتاد كان السبب الرئيسي في تأخر تنفيذ هذا الخيار.

بالأمس صرح رئيس الأركان في الجيش السوري الحر لوكالة الأناضول للأنباء "إنّ أعداده فاقت أعداد قوات الأسد التي "بدأت التخلّي عن المناطق البعيدة وتركز ثقلها في العاصمة"، لافتاً إلى أنّها "الخطوة الأولى باتّجاه معركة دمشق الكبرى"..


وأضاف " أنّ "الثوّار بدأوا يلتمسون الآثار الإيجابية لهذه الخطوة؛ حيث يتمّ حصد نتائجها في عدّة مناطق، وبالتحديد في دير الزور والميادين وإدلب وحلب"..

وأن هناك "إرباك كبير" يعيشه النظام مع احتدام معارك دمشق؛ باعتبار أنّ للعاصمة أهمّية إستراتيجية، و"سقوط النظام سيكون هناك".

و"بدل أن يرسل النظام قوّاته إلى المناطق التي تشهد معارك في الأطراف نراه يغادرها متوجّهاً بقوّاته إلى العاصمة، وقد سحب مؤخراً عدداً كبيراُ من العناصر من حمص باتّجاه دمشق"..

وفي هذا السياق فقد تم مؤخراً تشكيل لواء عسكري نوعي في دمشق وريفها، يضمّ نخبة من قوات الجيش الحرّ؛ استعداداً لما وصفوه بالـ"معركة الفاصلة لتحرير العاصمة السورية"..

وهو الأوّل من نوعه بمنطقة دمشق وريفها، يضمّ عدة كتائب مختارة، كما ينضوي تحته لواء مخابراتي مهمّته كشف الاختراقات التي قد تقع في صفوف الجيش الحرّ، بتدبير من حكومة الأسد ...

كل هذه المتغيرات دفعت الابراهيمي إلى مسارعة الخُطى نحو انقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا نظام الأسد من خلال خطته الجديدة القديمة التي ينوي عرضها على مجلس الأمن يوم الخميس المقبل حسب لوفيغارو الفرنسية تحت ما يسمى الخروج من الأزمة السورية ، والتي تقضي بتشكيل حكومة انتقالية حتى العام 2014 والأسد يبقى من دون صلاحيات ...

وتنص الخطة على تشكيل حكومة انتقالية وطنية تتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية لقيادة سورية حتى العام 2014 ، تاريخ إجراء انتخابات رئاسية تحت إشراف الأمم المتحدة.

ووفق ورقة الإبراهيمي فإن الحكومة الانتقالية يجب أن تضم أعضاء من المعارضة وشخصيات من النظام غير متورطة بعمليات القمع.

وتشير الخطة الى أن بشار الأسد يكمل ولايته، ولكنه لا يحتفظ إلا بدور تمثيلي .

ولكن الإبراهيمي ، يبقى غامضا لجهة حق الأسد في أن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة ؟! ، استجابة لمطالب روسيا و ايران.

وهو ما برح يمهد بتصريحاته بين الحين والآخر لخطورة الوضع في سورية ، وأن سورية ذاهبة الى الصوملة لا محالة، بغية اقناع الأطراف السورية بقبول خطته كخيار وحيد لإنهاء الأزمة.

ولأنه يعلم أن الائتلاف الوطني السوري غير مستعد للتفاوض مع الأسد ولا يقبل بوجود الأسد على سدة الحكم ، لذلك هو يستعين اليوم بالحكومة المصرية لتسويق خطته هذه، على غرار تسويق خطة الهدنة بين حماس والكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق تأتي "الزيارة التي ينوي وفد من هيئة تنسيق قوى التغيير القيام بها إلى موسكو في الثامن والعشرين من الشهر الحالي تلبية لدعوة رسمية، والتي تهدف إلى إيجاد حل تُجمع عليه الدول الخمس الدائمة العضوية ويكون مُلزماً لها و"لسماسرتها الإقليميين"، حسب وصف هيثم مناع الذي اتهم خطاب المعارضة (( الائتلاف الوطني السوري)) كعادته بالشعبوي و المزاود، وأضاف بأنه "للأسف، تم بناء فريق سياسي يعتقد أن الحرب على سوريا هي الطريق الوحيد لإسقاط النظام، أي إدخال البلاد والعباد في نفق لا نهاية منظورة له".

لكن الثوار من خلال انتصاراتهم على الأرض يؤكدون أنهم غير قلقين على صوملة سورية وانما قلقون على صوملة روسيا وايران وأمريكا:

وأن الثوار لن يسمحوا لمبادرات الابراهيمي بالعبور إلا على أجسادهم الطاهرة.

فاليوم دمشق كلها تشتعل ولا يوجد مكان هادئ للعمل السياسي
ففي كل شوارع دمشق هناك اشتباكات وانفجارات؛ حتى في ساحات
الامويين والعباسيين والمزه وبرزه ، و شارع بغداد وساحة السبع بحرات، عدا عن المنطقة الجنوبية كلها بدءا من القدم وعسالي وكفرسوسة والحجر الأسود ومخيم اليرموك والتضامن .

بالإضافة  الى الريف الدمشقي الذي بات محررا سوى من قصف طائرات النظام التي تتساقط تباعا على ايدي المجاهدين، و الاشتباكات اليومية على كل الطرقات المؤدية الى دمشق.

فثوار دمشق اعلنوها حرب حتى اخر نقطة دم شهيد ، ولن يقبلوا بتلك الحلول الهزلية بعد اليوم، لأن زمن السياسة لم يحن بعد ، و هذا زمن الانتصارات والمعارك ، ولا حياة للجبناء والعملاء في سوريا بعد اليوم.

فسوريا غير مستعدة لإنقاذ الطاغية من مصيره المحتوم مهما كانت كلفة هذا الخيار، والسوريون اتخذوا قرارهم وتوكلوا على الله فهو ناصرهم وهو مولاهم.
الدكتور حسان الحموي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق