حين تفتقد الأمة واعظيها، وتدلهم لياليها، وتتسربل أنوارها بظلماتها، وتختفي
عمائم مرشديها، وتتلاشى رجالات صولاتها وجولاتها، وحين يكون الدين غامضاً لا
يستطيع فهمه أو شرحه أبناء العرب وورثة الرسالة المحمدية، وحين تنقلب الموازين
انقلاب الموت للحياة، والحياة للموت، يكون لزاماً علينا أن نحمل مصاحفنا وسنتنا
النبوية إلى مراكز الشرح والاستدلال، وإلى علماء الكشف والتبيان، وإلى شراح اللغة
والبيان، وإلى من هم في أعلى مراكز العلم في الكشف وإزاحة الغمة فيما استعصى على
بقية الأئمة من مجهول النص ومستغلق التأويل في الخافي على مدارك الافهام وقدرة
العقول على رد روح المعنى إلى روح النص الثابت في العقول والأذهان.