الحمد لله رب
العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنَّ الرِّفق خلق
إسلامي أصيل، لا يكاد يخلو منه جانب من جوانب التشريع، سواء كانت العقدية، أو
الفقهية، أو السياسية، الفردية منها أو الاجتماعية، بل إن الإسلام قد جعل الرفق في
الإنسان دلالة على إرادة الله الخير به، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللهُ
عَنُهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّه قَالَ: (مَنْ
أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ، وَمَنْ
حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ) رواه
الترمذي، وأحمد.
وما أحوجنا في خضم
هذه الثورة المتلاطمة الأمواج أن نتحلى بالرفق ونتواصى به؛ حرصًا على وصول ثورتنا
إلى بر الأمان، وتحقق المقصود منها.