الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2014-12-29

التاريخ يختم على الأشخاص والزمان ومثاله أمين الحافظ أبو عبدو الجحش – بقلم: مؤمن كويفاتية *

ما من أحد في سورية يذكر اسم الرئيس الأسبق أمين الحافظ إلا بأبو عبدو الجحش، والكثيرين لا يعرفون اسمه الحقيقي لأن الصفة غلبت عليه، وعندنا في سورية في الغالب مُعظم الكنى تطلق على المهنة أو الحارة أو المدينة أو أشهر أعماله، فنرى الخياط واللحام والجزار والحلواني والعطار والشامي والحمصي والحموي وهكذا، أما لفظ الحافظ لا أدري من أين أتى لمن خان سورية وليس أميناً، ولم يكن إلا أداة منفذة لوصول الزمرة العسكرية الفاسدة الزبالة آنذاك للسلطة، وقد اختاره البعثيون والقومجيون الحثاليون من بين الكثير ليضعوه واجهة لهم يديرونها، فأتوا به من البرازيل وتوجوه رئيساً، ليكون أول انجازاته قصف مدينة حماة وهدم مسجد فوق رؤوس مصليه، وتقريب صلاح جديد ومن بعده حافظ تماما كما يفعل السيسي على سبيل المثال في مصر الآن، وبعدها بسنة الدبابات تقتحم مسجد الأمويين في دمشق لأول مرة من تاريخه بقيادة سليم حاطوم، كما جرت الأحداث مؤخراً في مصر على عهد الانقلابيين باستهداف المساجد والقوى الحية، وأتوا للقائد بكل متع الدنيا وأهمها النساء الفاتنات، والخمرة المعتقة، وكان مابين السكرة والسكرة يفصل مئات الضباط السنّة من الجيش حتى أفرغه منهم، فيأتوا له بكشوفاتهم ليوقعها، وهو مرتمي على أفخاذ العاهرات، والعديد من الفنانات يُحيون له الحفلات الماجنة وعلى رأسهم صاحبة الغناء البدوي سميرة توفيق بأغنيتها المشهورة " يابو عبد الفتاح، طاح العنب طاح، نادي على الناطور ليعطينا المفتاح .... وآاااه يابو عبد الفتاحفأضاع سورية وشعبها، وسلمها لأحقر مخاليق عرفتهم البشرية وحشية ودموية وخسّة ونذالة، تماما كما البازرباشي في مصر جمال عبد الناصر التي كانت تغني له المغنيات ومنهم أم كلثوم بأغنيتها الشهيرة " هل رأى الحب سكارى ... " ويغرق الجنود والضباط بالسكر عام 1967 ويذهب ثلثي فلسطين وسيناء والجولان ويُسموها نكسة، وأذكر كلاما للملك حسين أن جيشه نبههم بعدوان عبر الطائرات التي رصدتها راداراتهم ولكنهم لايسمعون، ليأتينا اليوم عبد الفتاح آخر اسمه السيسي، لايختلف عن عبد فتاحنا في ضرب القوى الوطنية، وتمكين اللصوص وأكابر مجرميها، وتعزيز دور اسرائيل، لتكون فاتورة الخلاص فيما بعد فادحة

فالتاريخ وصم تلك الحقب وأشخاصها بكل مايستحقونه، فهذا خائن وهذا عميل وهذا باع، وهذا قدّم وهذا أخّر وكذا، حتى كتب على سبيل المثال عن شكري القوتلي والملك فيصل وعبد الرحمن سوار الذهب والكثيرين أمثالهم من الوطنيين بأحرف من نور، وختم عن خونة كأمثال حسني الزعيم وحافظ الأسد وبشار ابنه وأسرته الأحقر، وبورقيبة وعبد الناصر وسيء العابدين والقذافي ومبارك وأمثالهم كختم أبو عبدو الجحش الذي التقيناه في العراق، وحاول الدفاع عن نفسه بشتى الوسائل، واعترافه بأخطائه، وأنه غرر به، وإلقاء التهم على الغير، ربما كانت تلك صحوة متأخرة، بعدما طار الكرسي من تحته، ولم يعد يستطيع نفع نفسه، سوى القاء المدائح للرئيس الذي يجلس في بلاده الذي منّ عليه بواسع السخاء، ثم عاد الى سورية إبان الحرب على العراق، واختفى أثره حتى مات، بعدما نكب أمتنا، ولم يؤخذ على يديه أو يمنعه أو يثور عليه أحد، كما هو حال أمتنا العربية اليوم التي تتآكل، بعد ذهاب عدة عواصم عربية ومنها العراق ولبنان وسورية ليصير مفتاحها في طهران، ووعدونا أن الأخرى ستكون السعودية، بعدما أبلى أشاوسنا الحكام البلاء الحسن في تفتيت أمتنا ودولنا، وضرب المجتمع السنّي في ظهره، بتصنيفاتهم الحمقاء للإرهاب لتفتيته، حتى أن رمز المسلمين وعلمائهم فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله الذي يهابه الأعداء والخصوم، ويحسبون له ألف حساب، وضعوه على قائمة الارهاب، فأي خزي بعد هذا، وماذا سيكتب التاريخ عن هؤلاء، بعدما سلموا البلاد والعباد الى أعداء الأمّة، ثم ذهبوا ليُضعفوا البلاد الأخرى كمصر التي صارت في الحضيض، وزرعوا الفتنة في ليبيا، وحاولوا زراعتها في تونس، وتخلوا عن سورية الشام ثغر الاسلام والعروبة الأول، وتخلوا عن دعم اليمن فأفقروه، وماذا بقي لهم ولم يفعلوه، وبماذا سيصمهم التاريخ ويختمهم به، هم أعرف بأنفسهم بما يصنعون، هذا إن بقي لنا من البلاد شيء 

مؤمن محمد نديم كويفاتيه mnq62@hotmail.com ، كاتب وباحث - سياسي وإعلامي سوري 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق