تمهيد :
لقد كانت بلاد الشام منذ مطلع
التاريخ البشري أيقونة الحضارات، ومحضن الرسالات السماوية ، وعلى أرضها ولدت
مفاهيم العلاقات الإنسانية النبيلة ، ومنذ أشرق نور الإسلام على العالم ووصل إلى
بلاد الشام كان التعاون والتسامح والتآخي بين المسلمين والمسيحيين مثالاً يحتذى
للتعايش بين الأديان . ومن المعلوم تاريخياً أن السوريون القدماء (الآراميون) كانوا
من أوائل من اعتنق الديانة المسيحية ، كما اعتنقت بعض القبائل العربية في
سورية الديانة المسيحية قبل الإسلام ، منهم "الغساسنة" في حوران وما حولها ، و "بني تغلب" في حلب ومنطقة الجزيرة ، وقد أصبح عدد كبير
من المدن السورية منذ العصور المسيحية الأولى موطناً للكنائس ومقرات مقدسة للحجيج
المسيحي ، وكانت سورية منطلقاً لعدد من
الطوائف المسيحية والكنائس الشرقية ، وتعد دمشق كرسي بطريركي ومقراً لثلاث كنائس
على مستوى العالم ، هي : بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس . وبطريركية
أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس . وبطريركية أنطاكية والقدس والإسكندرية
للروم الملكيين الكاثوليك .

























