الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2011-11-04

هل ينسلخ النظام من جلده ؟؟؟ - بقلم: د. فارس عبد الكريم


لنبدأ أولاً بالتعرف على جلد النظام، ثم نتساءل بعدها عن قابلية الانسلاخ والتغيير!!....
النظام الأسدي حكم سورية أربعة عقود بالنار والحديد، بالظلم والبطش والإرهاب ... احتكر السلطة وألغى الآخر، وكل من خالفه حقيقة لا تمثيلاً أحاله إلى قتيلٍ أو طريدٍ أو سجينٍ....

لا تخطئ العين البصيرة المتفحصة الملامح العريضة لهذا النظام المجرم، وكل صفةٍ منها أسوأُ من التي تليها، ويمكن إجمال أهمها كما يلي :


1- نظام باطني له ظاهر وباطن ... ظاهره الصلاح والباطن قذر ونتن.....

-  ينادي بعداوة إسرائيل والصمود والممانعة، وهو من سلم الجولان بلا حرب، وأبقى حدود إسرائيل مصونة أربعين عاما لم يطلق منها رصاصة واحدة.....

- ينادي بعداوة الغرب والإمبريالية الأمريكية، ويتعاون معهم في كل ما يؤذي البلاد والعباد قي الوطن العربي والعالم الإسلامي.

- ينادي بالاشتراكية والمال هو إلههم ومعبودهم، كما هو ظاهر جلي في نهبهم لأموال البلد وتحويلهم سورية إلى مزرعة خاصة بهم، وها هي أموال وشركات رامي مخلوف تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.... 

- ينادي بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتقدم البلاد....والحال عكس ذلك تماما ..تخلف وتراجع في كل مجالات الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية...

- يرفع شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، وكل سلوكياته عبر نصف قرن تمزق الأمة وتعيق التعاون والتوافق....  وخير شاهد على ذلك تحالفه مع الفرس ضد العراق في الحرب العراقية الإيرانية....

والأمثلة لا تعد ولا تحصى في تناقضات هذا النظام بين ما يقول ويدعي وبين ما يمارسه على أرض الواقع.

2- نظام كذاب...يجري الكذب فيه مجرى الدم في العروق، ولن نتناول تاريخه الأسود البعيد المليء بصحائف كذب لا تنتهي، ولكن نذكر الأحدث منها فشيطانهم الأكبر بشار يعلن أنه منع إطلاق الرصاص على المتظاهرين السلميين، وفي نفس اللحظة ينهمر الرصاص أنهاراً على شعبنا البطل، ويعلن أنه أقر الإصلاحات من إلغاء لقانون الطوارئ وإنشاء للأحزاب، وإطلاق لحرية الصحافة وغيرها.....وكله دجل وكذب ولا شيء على أرض  الواقع......إعلامه أكذب إعلام على وجه الأرض لا همّ له إلا الكذب وترويج الشائعات والادعاءات الباطلة والتمثيليات السخيفة......وهذا غيض من فيض من شواهد يستحيل عدها وإحصاؤها .

3- نظام دموي لا يعرف إلاّ لغة الإرهاب والقتل لتطويع الناس وإخضاعهم لسلطانه وشهواته..... إما أن تكون عبدأً صامتاً تسمع وتطيع، أوينالك القتل والهوان والسجن والتعذيب....وما مأساة حماة عنا ببعيد...أسس مملكة الصمت والرعب في سورية وجعلها مزرعة له ولأبنائه وأعوانه وأنصاره، ومن سبح بحمده أعطاه من الفتات، ومن عارضه ولو على استحياء أذاقه الويلات.....

4- نظام غدار...ليس له أمان  وما فعله المجرم الأكبر أبوهم حافظ في رفاق دربه صلاح جديد ومحمد عمران  وسليم حاطوم والمؤسسين الأوائل لحزب البعث معروف للجميع....

5- نظام طائفي زرع الطائفية زرعا في بلد لم يعرف تاريخه الطويل إلاّ الانسجام والوئام بين أطياف المجتمع كلها..

- مكَّن لأفراد الطائفة العلوية في مناصب الدولة والأمن والجيش، وأشعرهم بأن وجودهم مرتبط ببقائه في السلطة....فكرس حكم الأقلية للأكثرية ونشر الشحناء والضغناء بين أفراد المجتمع...

- قدم المنتفعين والانتهازيين باسم البعث في كل مناحي الحياة على شرفاء البلد، فنشر الطائفية الحزبية والظلم الاجتماعي، فهجرت العقول المفكرة الشريفة البلد، لأنها لم تجد لها في أرض الوطن مكانة أو قيمة.....

- كرّس المذهبية الطائفية وحارب عقيدة الأمة وسعى جاهداً لنشر التشيع بين أبناء السنة.

ماذا نقول وماذا نكتب ؟...عن نظام تعبنا في البحث عن شيءٍ يشرّفه فلم نجد !! وحتى إذا وجد فهو نفاق يختبئ وراءه هدف خبيث...

والآن وقد وصلنا إلى لب القصيد ....أمامنا مبادرة الجامعة العربية، وبغض النظر عن إجحافها بحقوق الشعب السوري ومساواتها بين الجلاد والضحية، دعونا ننظر في بنودها التي تم الاتفاق عليها: تقضي الخطة العربية أولاً بمجموعة إجراءات على الأرض هي:

«1- وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين.
2- الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة.
3- إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة.
4- فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث»

ولنتساءل ؟؟ هل سننام ونستيقظ لنجد أن هذا النظام قد أخذته الرأفة والعطف على هذا الشعب المسكين فسحب دباباته وجنوده ؟ وأوقف العنف ضد المتظاهرين السلميين ...هل سيصبح أباً رحيماً ويطلق سراح المعتقلين ويعيدهم إلى أهاليهم معززين مكرمين ؟؟ هل سيتخلى عن نفاقه وكذبه ودجله ويسمح للإعلام الحر بالدخول إلى سوريه لينقل الحقيقه بشفافيه ووضوح ؟؟......
هل.....وهل......وهل ....أسئلة لا تنتهي ...ونترك للقارئ الكريم أن يجيب عنها بنفسه مما خبر أو علم أو مارس أوجرَّب أو انكوى بهذا النظام ......

ولكننا نستبق الحدث ونقول مما عايشنا وجربنا أن هذا النظام لن يغير جلده ....ويستحيل أن ينسلخ منه، فهم قد مَرَدوا على النفاق والكذب والدجل ...ومن شب على شيءٍ شاب عليه، فماذا ترجو من قوم لادين لهم ولا خلاق ولا بقية من شرف أو نخوة أو ضمير.....
إن لدى  شعبنا من الوعي والفهم ما يحصنه من شراك هذا النظام الفاجر، ومخطئٌ من ظنّ يوماً أن للثعلب ديناً كما في هذه القصة اللطيفة التي أوردها الشاعر أحمد شوقي :
برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا
فمشى في الأرض يهذي ويسبّ الماكرينا
ويقول : الحمدلله إله العالمينا
ياعباد الله توبوا فهو كهف التائبينا
وازهدوا في الطير إن العيش عيش الزاهدينا
واطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسول من إمام الناسكينا
عرض الأمر عليه ورجـــاه أن يلينا
فأجاب الديك : عذراً يا أضلّ المهتدينا
بلّغ الثعلب عني عن جدودي الصالحينا
عن ذوي التيجان ممن دخل البطن اللعينا
أنهم قالوا وخير القول قول العارفينا
مخطئٌ من ظنّ يوماً أنّ للثعلب دينا

هناك تعليق واحد: