الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2015-01-07

أولو الألباب-13 – بقلم: الدكتور عثمان قدري مكانسي

يتكرر فعل الأمر(قلْ) في بداية الآيات 10-11-13-14-15 في سورة الزمر:
(قل ياعبادِ الذين آمنوا؛ اتقوا ربّكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةٌ وارضُ الله واسعة، إنما يُوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب)
 (قل إني أمرتُ أنْ أعبد اللهَ مُخلصاً له الدينُ...).. ..
(قل إني أخاف إن عصيت ربي عذابَ يومٍ عظيمٍ)
 (قلِ اللهَ أعبُدُ مُخلصاً له ديني)
( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسَهم وأهليهِم يومَ القيامة.. .. )
فلا بدّ من التبليغ كي لا يبقى لأحد حجة في دين الله.وليصل التشريع من أمر ونهي إلى الجميع، فمن أطاع نجا ومن عصا عوقبَ

فللمؤمنين المتقين الذين أحسنوا القولَ والعملَ في هذه الدنيا الخيرُ الواسع، فإن وجدوا مشقة وعَنَتاً في مكان انتقلوا إلى غيره يقيمون فيه شرع الله ، إن الأرض كلها لله ، ومن كانت الأرضُ له أقام شرعه وفرض فيها ما يريد.فإن منع الظالمون بأرضٍ إقامة شرع الله ولم يتغير عنها القادرون على التحوُّل عنها عوقب هؤلاء نارَ جهنّمَ برضاهم البقاءَ في أرض الفساد وسمّاهم القرآنُ ظالمي أنفسهم ، قال تعالى:"إنَّ الذين تَوفّاهُم الملائكةُ ظالمي أنفسِهم قالوا: فيمَ كنتُم؟قالوا:كنا مستضعفين في الأرض.قالوا ألم تكنْ أرضُ الله واسعةً، فتهاجروا فيها؟فأولئك مأواهم جهنّمُ وساءتْ مصيراً " النساء 97. وقليلاً ما يرضى الناس الانتقال من بلدهم إلى آخر لضعف في الإيمان ورغبةٍ في مكاسب دنيوية قد يخسرونها ، ونسُوا أو تناسَوا أن خسارة النفس يوم القيامة أكبرُ الخسران.
ولا يكون الإخلاص في العبادة بغير بذل الجهد ودفع الثمن،فسلعة الله غالية،وسلعة الله رضاه والجنّة،وجزاء من عصى ربه أن يكون وقودَ النار والعياذُ بالله.، قد يخسر المرء أولادَه وأمواله وبيته وزوجَتَه فيعوّض ما خسره ،أما أن يخسر نفسه في سواء الجحيم إنها لَلخسارةُ العظمى التي لا تُعَوَّض أبداً. وأمعِنِ النظرَ في التصوير المخيف للعيش في جهنّم ،فظُلَلُ النار من فوقهم وظُلَلُ النار مِن تحتهم تشوي كل موضع في أجسادهم وتحرقهم، وهم يتضاغون ويبكون ويصيحون، ولا صريخ لهم.!
ويأتي النداء العُلْويُّ من بعيد وقريب ( يا عِبادِ؛ فاتقونِ)فيجيب المؤمنون : سمعاً وطاعة يا ربَّنا ، لبيك وسعدَيك والخيرُ كلُّه بيديك.فإذا استجاب ذوو القلوب المؤمنة والعقول الصافية بشرهم الله تعالى برضاه والجنة
فبشِّر عبادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (17-18)الزمر.
إن من بعضِ سمات أولي الألباب -هنا - مايلي :
1- يعبدون الله تعالى مخلصين له الدينَ،ولا يشركون به سبحانه من إله واحد.( يجتنبون الطاغوتَ)، والطاغوت ما طغى وتجبر.
2- يصبرون على أمر الله وعبادته، فيجزيهم الله تعالى أجرهم بغير حساب.وهذا من روائع الكرمِ الإلهيّ.
3- سئل أحدهم كيف وصلتَ إلى ما أنت عليه ؟ قال: (الخوفُ من الجبار ، وعملُ النهار والاستغفارُ في الأسحار.)
4- الإنابة إلى المولى والتوبة الدائمة والإحسانُ(أن تعبد الله كأنك تراه،فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
5- يستمعون القولّ فيتَّبعون أحسنَه . فإن سأل أحدُهم كيف يتبع أحسنَه؟ فالجوابُ :
أ- (يفهمونه ويعملون بما فيه كقوله تبارك وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام حين آتاه التوراة " فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) ، بأحسن ما يقدرون من العمل الصالح.
ب- قال ابن عباس : هو الرجل يسمع الحسَنَ والقبيح فيتحدثُ بالحسن وينكُفُ عن القبيح ،فلا يتحدث به .
ج- وقالوا : يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن .
د- وقيل : يستمعون القرآن وأقوالَ الرسول فيتبعون مُحكمَه فيعملون به .
هـ- وقالوا بعض العلماء : يستمعون عزما وترخيصا فيأخذون بالعزم دون الترخيص .
و- وقال عبد الرحمن بن زيد : نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي , اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم , واتبعوا أحسن ما صار من القول إليهم .

اللهم ارزقنا مكانة أولي الألباب واجعل عاقبتنا كعاقبتهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق