الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2017-07-18

حقيقة "الأخوان".. ومشايخ السلطان – بقلم: د. فادي شامية

ما كان ينبغي لورثةِ الأنبياءِ أن ينساقوا وراء ورثَة الكَراسي، ولا أن ينحدروا بدينهم إلى مستوى صراعات الملوك على الدنيا، فهؤلاء الحكّام؛ لم ولن يتورعوا في استخدام سلاح الفتوى، ولن يزهَدوا في إدخال المُفتِين في حروبهم .. ولكن الورَعَ والزُّهد كان أولى بحملة رسالة الدين.

عندما ينصاعُ "كبار العلماء" لرغبة ولي الأمر فيغرِّدون في وقت واحد، وفي نفس واحد، ضدّ أخ واحد... ثم تصدر وزارة الخارجية "أنفوجرافيك" باسم: "هذه حقيقة الأخوان المسلمين" فهذا سقوطٌ مُحزنٌ للعُلماء، وفقدان الثِّقة في مجامعهم الفِقهيِّة في عيون الكافة، وحجة مجانية لدعاة التطرف؛ أن لا يسمعوا إلى المشايخ من غير الغلاة.

أن لا يكون "الأخوان" من أهل المناهج الصحيحة، ولا يعتنون بالعقيدة، ولا بالسنة، ولا يهتمون لتصحيحها كما ورد في بيان الخارجية؛ فهذا يناقض اتهامهم لهم بالإرهاب، ما يؤكد أن من يملي المواقف ويفتري فيها على "الأخوان"؛ ليس من أهل الدين أساساً ... - واستطراداً – وبما أن الخارجية السعودية مهتمة بشدة بالعقيدة الإسلامية وتصحيحها، وبالدعوة ونشرها، فكان أولى لها تقديم جردة بأعمال الحاكم الذي سلطته على دماء المصريين، وتبيان جهوده في نشر الدعوة وتصحيح العقيدة. 

أما أن تحوِّل وزارة الخارجية السعودية العمل الحزبي الهادف للوصول إلى الحكم إلى تهمة؛ فهذه فضيحة، تكشف العوار الفكري؛ لمن جعل من الحياة السياسية وتداول السلطة؛ تهمة، ومن توريث الكراسي وتعيين ولاة للعهد وولاة لولاة العهد، وتبديلهم دون مشورة الشعب؛ نعمة!

قبل الحرب على "الأخوان المسلمين"، كانوا "أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه"، وفقاً لفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله –، وكان "الأخوان" وفقاً لفتوى الشيخ ابن جبرين – رحمه الله – أولئك المسلمون "الذين ظهروا في مصر وقصدوا الإصلاح، والدعوة إلى الله وحصل بحركتهم أن هدى الله خلقاً كثيراً .. " بل كانوا موضع إشادةٍ في عزِّ صراعهم العسكري مع حافظ الأسد؛ وفقاً لبيان المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية المنعقد بالمدينة المنورة... بل كان "الأخوان" بناة النظام التعليمي في دول الخليج؛ وكانت رموزهم موضع تكريم، وكان كبيرهم العلامة القرضاوي على رأس الهيئات الدينية التي تجرّمهم اليوم.

أما عندما مال هوى السياسة نحو شن الحرب عليهم، بناءً على خوف موهوم منهم، أو إرضاءً مزعوما لبعضهم، فقد صاروا "جماعة إرهابية" و"أصحاب عقيدة فاسدة" ويخوّف الناس منهم.

ليتذكر المشايخ فهد الماجد وصالح الفوزان وصالح اللحيدان أن – أقوالهم – كما علمونا من قبل- شهادة سيسألون عنها يوم القيامة، ولينتبهوا أنهم يستخدمون في معركة غير مشروعة، وتائهة البوصلة، وسترتد نتائجها على بلاد الحرمين -التي يحبها المسلمون- تمكينا للأعداء الحقيقيين...

إذا اشترى الحكّام الدنيا وباعَ العلماء الدين، فقد تعِسَت أمَّةٌ لم يلمَّ شعثها سوى الإسلام.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق