الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-09-10

النصر المزيف دائماً على حساب الشعوب العربية والاسلامية – د. عبد الغني حمدو

عندما ارتفعت وتيرة التهديدات بالضربة الأمريكية المرتقبة على سوريا , وكان من أشد المتحمسين لها بريطانيا وفرنسا وأمريكا , ولما ظهرت الجدية فيها انسحبت بريطانيا وفرنسا بين مد وجزر , وأمريكا حشدت قواتها ورحلت موقفها للغونغرس الأمريكي

كل المؤشرات السابقة كانت تشير إلى البحث عن مخرج لأمريكا عندما وضعت خطاً أحمر أمام المجرم بشار الأسد بعدم السماح باستخدام الكيماوي على نطاق واسع , ولكن المجرم تجاوز الخط والمتفق بين الطرفين على عدم تجاوزه ليس رحمة بالشعب السوري وإنما عدم وضع حلفائه في مواقف حرجة أمام العالم , نسمح لك باستخدام كل أنواع الأسلحة ونسمح لك بالاستعانة بأي جيش في العالم يساعدك في تدمير سوريا , وفي قتل كل مسلم فيها ولو قتلت عشرين مليون منهم فلن يرف لنا جفن في ذلك بشرط أن تكون بعيداً عن الكيماوي


هبت دول العالم تصلي وتدين عندما دخل الثوار بلدة معلولا لأنها مسيحية , في حين دمرت مدن بكاملها, فحمص شاهدة على الجميع ولم تخرج مظاهرة واحدة في العالم الاسلامي  , مئات المساجد في سوريا دمرت واندثرت ويهذي العالم المسيحي والمسلم حزنا على احتمال أن تتأذى كنيسة واحدة في معلولا , والكل يعلم أن معابد أهل الكتاب في عقيدة المسلم يجب أن لا تمس بسوء .
أين العدل في الحكم فقط أسأل من يدعي أنه معارض من المسيحيين ؟
سينتصر بشار الأسد بعد أن يفدي نفسه بالمخزون الكيماوي في أنه أفشل مخطط أمريكا في إزاحته عن الحكم واستبدال ذلك ببضع براميل من مخزونات الأسلحة الكيماوية , وسيهلل له اليساريون والقوميون والشيعة في أنه جنب سوريا كارثة حتمية , في صبره وحلمه وشجاعته واستطاع رد كيد المعتدين بحنكته السياسية , في حين أن الكارثة الحقيقية وأتباعه
وفي نفس الوقت يستطيع بعدها استخدام الكيماوي القادم من عند مؤيديه من روسيا والصين وإيران واستعمالها مرات ومرات إن لزمه الأمر وإلصاقها بالمجاهدين والثوار والحجة هنا مثبتة في أن سلاحه الكيماوي أصبح تحت رحمة أمريكا أو الأمم المتحدة .
فمجتمعنا العربي يعشق النصر حتى ولو كان مزيفاً , وهو في الحقيقة لم يحصل إلا على هذا النوع من النصر الوهمي والمزيف حتى يغيب المجتمع في أحلامه التي يعيش فيها منذ مئات السنين وكأنهم أشربوا في قلوبهم النصر المزيف.
على الجانب الآخر النصر الحقيقي هو بأيدي ثوارنا المرابطين والمقاتلين في كل المواقع وفي كل المدن والمناطق
إن الصفقة المفترضة بين أمريكا والنظام المجرم في دمشق ومنع الضربة يجب أن تكون دافعاً قوياً للثوار
فقد اقتنع الجميع قبل استخدام الكيماوي أن العالم ترك الشعب السوري لمصيره
وبعد الكيماوي ظهرت بوادر جديدة على أن الضمير العالمي بدأ يخرج من الكومة التي كان يحتمي فيها ميت حي وحي ميت ككومة شارون , وهذا الاختلاج الذي ظهر في الضمير الغائب عن الوعي كان وهمياً وبعيداً عن الواقع
معنى ذلك أن الأمر يبقى بيد المقاتلين على الأرض , والحق هو حق المواطن المسلم السوري , فإما أن يجاهد ويستمر فيه وينتزعه مهما كانت التكاليف , وعكس ذلك فهو يسير إلى الفناء
ففي الأولى يَقتل ويُقتل وعندها الفناء فيه كرامة , وعند المسلم شهادة وجنة ونعيم عند رب العالمين ونصر قريب بإذن الله
وفي الثانية يُقتل هو فقط والفناء هنا يكون الذل والهوان والموت , وعند المسلم مأواه الجحيم (إلا الضعفاء والمرضى والشيوخ والنساء والأطفال ).
د.عبدالغني حمدو


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق