الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2015-10-01

الطفل في الشعر الإسلامي المعاصر – بقلم: د. زينب بيره جكلي

شعر الأطفال هو شعر فني هادف من منظور إسلامي ، يوجه إلى الأطفال عبر وسيط ما مراعيا سمات الطفولة، وأنواع الأطفال، ومراحل نموهم ، ويتنوع بين قصيدة ومسرحية وقصة .
    وقد وجد هذا الشعر مع ترانيم الأطفال منذ العصر الجاهلي ومرورا بالعصور كلها ، وفي عصر الدول المتتابعة نظم الجمزوري (ت ق12هـ) تحفة الأطفال ليعلم الصغار علم التجويد، وفي القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي نظم الشاعر النجدي أحمد بن علي المشرف (ت1215هـ) قصصا وحِكَما للأطفال، وقد عاصره في مصر محمد عثمان جلال وكان له قصص أطفال شعرية، وفي القرن العشرين برز محمد الهراوي وأحمد شوقي في مجال قصص الأطفال الشعرية، ثم اتسع هذا اللون في عصرنا وكثر شعراؤه وازدادت العناية به .

أولا : أهمية شعر الأطفال وأهدافه وشروطه :        
   يبلغ عدد أطفال العالم 40 % من سكان المعمورة ، ومن هنا جاءت أهمية العناية بهم في تكوين أجيال سوية تتحلى بالعقيدة والقيم الصحيحة إن أحسن توجيهها .
    وتبدأ العناية بهذه الفئة كما يقول علماء النفس منذ الطفولة الأولى وقبل سن الخامسة ، ثم يأتي بعد ذلك دور البيئة لتعوده على الحياة الاجتماعية، ولذلك فإن أهمية الشعر في توجيه الأطفال تفوق الأجناس الأدبية الأخرى في بث العقيدة وغرس المفاهيم، وفي تعريف الطفل على حضارة أمته، وبث القيم الجمالية وذلك  ليتذوق الطفل لغته وليحس بالبهجة والمتعة أثناء الترنم بها([1]) .
    ويهدف شعر الأطفال إلى :
1-التربية الدينية :من حب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وللقرآن الكريم، واحترام الشعائر الدينية، والإحساس بمراقبة الله سبحانه والتأمل في مخلوقاته و...
2-التربية الوطنية :وتعني حب الوطن والأمة العربية والإسلامية، والسعي لرفع شأنها والدفاع عنها وعن أمجادها وكيانها .
3-التربية الاجتماعية : وذلك ببث القيم الرفيعة من صدق وأمانة ووفاء وحب للعلم وآله واحترام للوالدين
والأقربين وعدم إيذاء المخلوقات الأخرى كالحيوانات والنباتات ...
4-أهداف أخرى : ومنها تعليمية : فقد نظم بعض الشعراء علم التجويد والسيرة النبوية، بل علم النحو للصغار ليجعلوا الطفل يتمسك بالقرآن الكريم وبسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وبلغته العربية .
   وجمالية تجعل الطفل يتذوق لغته فيحبها ولا سيما إن قدم له الشعر في أشرطة سمعبصرية  فيها اللون والحركة والصوت عوامل جاذبة تنمي قدراته الإبداعية، وحاجاته النفسية والوجدانية .
    وترفيهية حين يُدخل الشعرُ إلى قلب الطفل المرح فيحس بالسعادة([2]) .
    ويجب مراعاة مراحل النمو ومتطلبات كل مرحلة ومراعاة أنواع الأطفال وكذلك متطلبات الفن الشعري ووسيط نقله، فما يقدم للمرحلة الأولى (3-5سنوات) لايناسب غيرها لأن الطفل في هذه المرحلة يميل إلى المحسوس والتقليد، وتشخيص الجماد . وينأى عن العنف،ويتعلق بأسرته وببيئته المحيطة به ويحب العدل والخير .
   أما في المرحلة الثانية (6-9سنوات) فيميل إلى حب الاستطلاع، وينمو خياله ويحب أحاديث الملائكة والجن واليوم الآخر، ويربط الأسباب بمسبباتها، وتنمو لغته فيستطيع الربط بين الجمل ويفهم الترابط والتضاد .
    أما في المرحلة الثالثة (9-12 أو 15سنة) فينمو عقله وعقيدته ويكون أقدر على حل المشكلات وفهم المجردات، ويميل إلى تكوين الصداقات، ويحب المغامرات والرحلات وقضايا الوطن والبطولات، كما يحب الجمع والتملك([3]) .
     وهناك أطفال من النوع الترابطي الذي يحب البطولات ولايمل القصص، وتثيره الذكريات القديمة ، وآخرون من النوع الفسيولوجي الذي يعجب بما يثير انفعالاته كالحديث عن الجنة والجحيم، وعن الفتوحات والأمجاد وجرائم العدو، وهناك النوع الاندماجي الذي يحب الصداقات والعلاقات السوية والأخلاق الحسنة، والنوع الموضوعي الذي يحكِّم عقله فيما يقدم إليه من مادة شعرية([4]) ، ولهذا يجب أن تتنوع المادة الشعرية لتناسب الأنواع والأهداف ومراحل النمو جميعا .
    أما متطلبات الفن الشعري فهناك الأنشودة الشعرية والقصيدة، والقصة الشعرية والحوارية والمسرحية،ويجب أن تكون الفنون الثلاثة الأخيرة من حدث واحد وشخصيات قليلات بشرية أو حيوانية، وكلما ازداد العمر ازدادت الحوادث والشخصيات، وفي المرحلة الأخيرة يجب أن تكون الشخصيات بشرية فحسب .
ثانيا : أنواع شعر الأطفال :
    هناك شعر كتب للأطفال مباشرة، وآخر كتب عنهم، وثالث كتبه الشعراء فكان بعضه مما يناسب الصغار:     
1-ماكتب للأطفال مباشرة :
   ويمتاز بسهولة ألفاظه ومعانيه، ورشاقة أوزانه الموسيقية، وبصُوَره المحسوسة المحلقة، من ذلك ما أرسله الأميري إلى حفيدته غراء لتترنم به :
أنا غــــــــــــراء النجيبــــــةْ     حلــــــوة الوجه حبيبةْ
عفَّـــــــــة النفس أبيـــــــةْ     جمَّـــــــــة الظرف ذكية
فأنــــــــا أعبـــــــــد ربـــي     وأصلـــــــي وألــــــــــــــــــبـــــــي
وأنا أخــــــــدم أمــــــــــي     بنشــــــــــــــــاط كل يــــــوم
تبهج الألعاب نفسي     بعد ان أتقن درسي
موطني أهـــــــــوى هواه    حــقــَّـــــــق الله منــــــــــاه([5])
   فهذا النص مما يربي الطفل عقائديا وتربويا ووطنيا بأسلوب سهل وألفاظ عذبة .
ومن ذلك أيضا قول الشاعر يوسف حمدان([6]) في أطفال الحجارة :
انظر انظر للأطفال      أطفال القدس الأبطال
انظر انظر لسواعدهم     تتحدى بطش الأنذال
بصدور عزلاء تصدّوا    لرصاص الغدر المنهـــــــال
لم يخشَوْا من موت أبدا    هَبُّوا للأقصى في الحال
هجروا ألعاب الأطفال     ومضَوْا لجهاد ونضال
     وهذا النص مما يصلح أن يترنم الصغار به لسهولة ألفاظه ومعانيه، وكذلك الحال في قول الشاعر  د.عمر فروخ([7]) للصغار العائدين إلى المدرسة لينشدوه بهمة وحماس ، يقول :
أقبـــــــــل الغيم وهذا     من علامــــــات الخـــــــــــريف
ومضى الحــــــــــر وولى     وأتى الجــــــــو اللطيــــــــــف
إذ أتى فصل الخريف
أنـــــــــا فرحان كثيــــــــــرا    برجــــــــــوعي للـــــــــــدروس
سوف أقضي بعض يومي    منشدا غير عبوس
قد أتى فصل الخريف([8])
    وهو كما نرى نص بسيط في ألفاظه ومعانيه، وقد جاء مطربا بوزن مجزوء الرمل الرشيق الذي قيل عنه إنه بحر التصفيقة الشعرية، وبتعدد قوافيه بالخماسية العذبة التي بدت كآلات موسيقية متعددة .
2- ماكتب عن الأطفال :
     وبعضه يصلح ليترنم به الصغار كما في كثير من قصائد الأميري عن أولاده وأحفاده، وفي قول يوسف العظم عن الأطفال البراعم في مدارس الأقصى وهو بهم شغِفٌ معجَب لترتيلهم آيات الله سبحانه :
عشقت لثغة طفل     فيهـــــا وهمت بثان
والكل عندي أثير     يحتل أغلى مكان
براعمَ الجيــــل غني     ورددي ألحـــــــانــــــــي
لو ساءلوا عن فؤادي    لقلت في عَمّان
مـــــع البراعـــــــــم تتلو    ترتيلـــــــــــة القــــــرآن([9])
وبعض هذا الشعر لايصلح للتغني به كما في قصيدة الأميري " أب " التي وصف بها زيارة أسرته له حينما كان في لبنان، وفيها تحدث عن عاطفته نحوها، وكذلك في قول د. وليد قصاب عن ابنه اليمان تعبيرا عن حبه له :
وقلبك كالعصفور يخفق دونه      يراعيه إذ يدنو وإذ يتقهقر
عزيز على نفسي اليمان وإنه   لنور عيوني ضوءها حين تبصر
وأسعد وقتي إذ ينام بجانبي      يدندن في سمعي عنــــاه المعــــــبر
يربت خدي وهو يشدو بغنوة    سلام على بابا سلام معطر([10])

3- ماكتبه الكبار مما يصلح للصغار
   وهو منثور في دواوين الشعراء، ومنه قول خير الدين وانلي في حب الرسول صلى الله عليه وسلم :
مولــــــــد الهادي سلاما     أنت حـــــــــــب ووئام
نورك العالي تسامى     من حمى البيت الحرام
...
عندما قال المنادي     جاء شمس العالمـــــــين
وازدهت بين العباد     طلعة الهادي الأمين
...
مرحبا أهلا وسهلا     بختـــــــــام الأنبيــــــــــاء
وعليك الله صلــــى     كل صبح ومساء([11])
     وما نظمه الشاعر شريف القاسم([12]) في الإسلام ورسالته معبرا به عن التمسك بالإسلام رسالة هدى تنقذ البشرية من حيرتها :
أنا مسلــــــــــــم متمســـــك برسالة الله الجليــــــــل
بهدى النبي المصطفى بالنور بالفكر الأصيل
بالحب بالإيثــــــار بالتقوى وبالأمــــــل الجميل
...
أنا مسلم صوتي من البلد الحرام يعـــــود رفدا
ياصرخة الإيمان تنهض بالحيارى ليـــس تهدا
يارب أنت رجاؤنا فامنح بني الإسلام سعدا([13])
فهذه القصيدة مما تصلح للأطفال لفظا ولغة ولاسيما للمرحلة الأخيرة من العمر .


  ثالثا : موضوعات شعر الأطفال :
     يهدف شعر الأطفال إلى تنمية العقيدة الصحيحة في قلب الطفل المسلم، وغرس القيم الإيمانية في نفسه  لينشأ على التقوى والصلاح ،كما يهدف إلى تربيته تربية صحيحة ليكون عضوا عاملا في المجتمع ساعيا لخير الوطن والأمة، ولهذا يمكننا أن نقسم هذا الشعر إلى شعر يغرس القيم العقائدية والتربوية والوطنية :
1-القيم العقائدية :
   وهي تنشِّئ الطفل على حب المولى تعالى وشكره على نعمائه، وعبادته حق عبادة، وعلى حب الرسول صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه الله لحمل الأمانة، وتبليغ الرسالة، فأنقذ بها الأمة من ظلمات الجهالة، يقول د. عارف الشيخ للطفل ليعلمه حمد الله سبحانه على نعمة الإسلام والقيام بعبادته :
نحمد الله بأن ســـــــــدد للحق خطــــانا
وإلى الإيمان والتــــــــــوحيد والنور هدانا
وحبانا الديـــــــن لـــــــــــولاه لما كنـــــــا وكانا
باسمك اللهم نمضي في ضحانا ومسانا
لك صلينا وزكينـــــــــا وصمنـــــــا رمضانـــــا([14])
    وينظم الشاعر د. عثمان مكانسي أنشودته للصغار يذكرهم فيها بقدرته تعالى في خلق الطير قادرا على الطيران، وفي صنع النحل العسل الحلو فيقول :
هل رأيت الطير يسمو    يصفق الجنحَيْن يعلو
فوق أطبــــاق الهــــــواء    تــــــــارة يرقــــــــى ويدنــــــــــــو
إنه صنع الإله
هذه النحلـــــــــة تغدو     وتــــــــروح في المســـــــاء
من رحيق الزهر تعطي    عسلا حلو الجناء
إنه صنع الإله([15])
    أما الشاعر عبد الرزاق حسين([16]) فيعلم الصغار سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومنها قوله :
مضى سريعا للصفا    يدعو الجميع للصفا
وجاء إسلام عمر     للمشركيــــــــــن بالضرر
وحمــزة ذاك الأسد    لدينـــــــــــه خيــــــــــر سند([17])
        كما يعرّف الشاعر أحمد محمد الصديق الصغار على الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وبطولاتهم، التي كانت خيرا ورحمة للعالمين، وذلك لتتعلق قلوبهم بهم فيتخذوهم أسوتهم الحسنة يقول :
أحب الرســـــــــــول النبي الأمـــــينْ
أحب الصحــــــــــــــابة والتابعيـــــنْ
وأهل البطولات والفــــــــــــــاتحيـــــن
ومن أصلحوا الناس دنيا ودين
وبالحـــــــق سادوا على العالمـــــين([18])
   وينظم يوسف العظم للفتى المسلم أنشودة ليتغنى بها، فتُبَثُّ من خلال ذلك قيم الإسلام الرفيعة  في نفسه ، كالإخلاص للمولى تعالى والعزة، والخلق الرفيع وحب الوطن، يقول :
أنا المسلم لاأرجــــو     ولا أخشى سوى ربي
عزيز النفس لاأحني     لغير الله من صلب
سليم القلب لاأحمل     للناس سوى الحب
أنا درع لأوطاني     أنا حامي حمى الشعب([19])
    وينظم محمود مفلح للفتاة المسلمة ترنيمتها التي تعلمها الاعتزاز بدينها وإسلامها فيقول :
دستـــــــــــوري القــــــــرآنْ    ونــــــــهجي الإيمـــــــــــانْ
وديــــــــــــــــني الإســــــلام     وذاك ديــــــن القيمة
أنا فتاة مسلمة([20])


    2- القيم التربوية :
      وتهدف إلى جعل الطفل يتحلى بالخلق الحميد كطاعة الوالدين واحترام العلماء والمعلمين، وبالأمانة والصدق والرفق بالحيوان ، يقول علي أحمد باكثير في الأم مبينا حبه لها وفضلها عليه :
عيــــــــــــدك ياأمي     أبهــــــــــــج أعيادي
لولاك يـــــــــاأمي    ماكان ميـــــــــلادي
قلبـــــــك يرعاني     يابهـــــــــــــجة القلب
وليس ينساني      في البعد والقرب
فضلـــــــك ياأمي     مافـــــــــــــوقه فضل  
وكل خيـــــــــــر لي    أنت لــــــــه أصـــــــل([21])
ويبين مصطفى عكرمة فضل الأب للصغار فهو الذي يغذيهم بجهده وينصحهم بالخلق الحميد، يقول :
    هذه بابا
    حمل الحلوى
    والألعابا
    بابا رجل
    حسن الخلق
     يطلب منا
     قول الصدق([22])
    وتقول أمل السهلاوي([23]) على لسان ابنها وهو يشيد بوالديه مصدر إسعاده في حياته وعزته :
أمي في الصحة والسقم     ترعاني تبهج لي يومي
بسمتها في البيت سعادة     ورضاها بر وعبادة
يعطيــــــــني أبتي بسخاء    لم يبخــــــل يومـــــــــــــا بعطاء
هو فخري دوما وسروري    هو عز فؤادي وحبوري
    ويقدم أحمد محمد الصديق للصغيرات أنشودته التربوية عن الاقتداء بأمهات المؤمنين وضرورة طلب العلم ليترنمن بها فيتأثرن، يقول :
لي قدوة عبر السنين     بأمهات المؤمنــــــــــــين
والصالحات كل حين     إلى الفلاح ملهمة
لقد طلبــــــت العِلما    هدايــــــــــــــــة وفهمــــــــــــــــــــا
غـــــــــــدا أصــــــــــــــير أما    أبني الحيـــــــــاة القيمة([24])
وهذا الشاعر محمود مفلح بعلم الفتيات الناشئات ضرورة الاهتمام بالحجاب فيقول :
أنـــــــــا فتـــــــاة مسلمـــــــة     ذكيــــــــة محـــتشَمــــــــــة
عرفت درب عزتي     درب الهدى والمكرمة
أنا فتاة مسلمة
أسيـــــــر في حجابي    عزيـــــــــــزة الجنـــــــــــــاب   
أسيــــــــر فيــــــه حرة    كريمـــــــة الأحســاب
أنا فتاة مسلمة([25])
     ومن القيم التربوية أيضا احترام العمل والعاملين، يقول محمد جميل العقاد في الفلاح وأتعابه وسعادته بعمله وإن كان شاقا مضنيا :
يبذر الفلاح قمحــــاً     وهـــــــو مملوء سرور
يحصد الفلاح زرعه  وأنا في الحصــــــــد ماهر
يدرس القمح ويجمع     كوما فوق البيادر
احملوا القمح انقلوه     واملؤوا منه العنابر([26])
    وحول الرفق بالحيوان يقول محمد جميل العقاد على لسان الطائر الذي يفضل العيش في البراري على القفص ولو من ذهب:
الحبس ليس مذهـــــــــــبي     وليس فيه طــــــــــــربي
ولست  أرضى قفصا     وإن يكن من ذهب
غابات ربي غايــــــــــــــــــتي     والعيش فيها مطلبي([27])
3-القيم الوطنية :
     من أهم مايسعى إليه الشاعر المسلم غرس حب الوطن بالمفهوم الإسلامي في نفوس الصغار، وهو كل أرض ترفرف فيها راية التوحيد عربية كانت أم غير عربية، وشريعته من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا فرق بين مسلم وآخر في كل أرض الله في ظل الإسلام . يقول خير الدين وانلي :
بنو الإسلام إخواني    وأرض الله أوطاني
كتاب الله يجمعنا     بسلمان وحسان
فلا أرض تفرقنــــــا     ولا عرق يمــــزقنــــــــا
ولا لون يباعدنا     عباد الله إخــــــواني([28])
 ويبث وليد مشوِّح([29]) حب اللغة العربية في نفوس الصغار وحب الوطن فيقول على لسانهم في نشيد المجد :
لغة الأجداد هي الأحلى      والأرض الأرض هي الأغلى
فتعلم كيف ستحفظها     فالحـــــــــــــق الحــــــــــــق هو الأعلى
     وقد يقصد بالوطن الأرض التي يعيش الشاعر عليها ، فالشاعر مصطفى أحمد النجار([30]) يشيد بوطنه  فلسطين، وبالأقصى الذي فيه، والذي يدافع عنه الشعب رجالا ونساء وأطفالا ممثَّلين بأبطال الحجارة، يقول :
لايموت الحق يوما    وورا الحق حجــــــارة
هدر الشعب هديراً    نفث البركان ناره
ونســـــــاء كلهنَّ   -   خولـــــــــة أم عمارة
في فلسطين انتفضنا   نتحــــــدى بجدارة([31])

  ويترنم الشاعر حسني أدهم جرار([32]) بحب فلسطين وأقصاها فيقول :
الأقصى مشعل ثورتنـــــــا    الأقصى موئــــــــل سؤددنا
ساحات الأقصى كم شهدت     أبطالا ترفع رايتنا
وذرى حطين وجالوت    شهدت بالأمس جحافلنا([33])
     وإذا كان الحاضر قاتما فالأمجاد كانت زاهرة ولهذا أشاد بها الشعراء الإسلاميون ليربوا الأجيال على ضرورة العودة إلى الإسلام لاستعادة الماضي المجيد، ويضرب الشاعر مثلا لذلك الماضي بفتح القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح فيقول :
كان الفاتح نجم الدنيا    ينشر فيها كل رشاد
يجلو الظلم عن مظلوم    يمحو عنه قهرا بادِ
يعلي العلم يبني دورا   كونوا مثله نورا هادِ([34])


























[1] - أدب الأطفال في العصر الحديث / 31
[2] - أدب الأطفال أهدافه وسماته / 114-145
[3] -  نفسه / 158-168 ، وأدب الأطفال في العصر الحديث / 51 .
[4] - أدب الأطفال أهدافه وسماته / 15
[5] - رياحين الجنة / 19، ومعجم شعراء الطفولة / 245-246
[6] -   يوسف حمدان له دواوين للأطفال منها قناديل وغنّوا لفلسطين وأناشيد للفجر الطالع : معجم شعراء الطفولة / 402وفيه الشعر ، وكذلك في الموقع الإلكتروني له .
[7] - د. عمر عبد الرحمن فروخ ( 1904-1987م)  شاعر من بيروت بلبنان له كتاب تاريخ الأدب العربي في ستة أجزاء وديوان فجر وشفق : معجم الأدباء الإسلاميين 2/ 932  
[8] - أشعار وأناشيد / 55
[9] - في رحاب الأقصى / 237، ومثله في رياحين الجنة / 11 و 25
[10] -  أشعار من زمن القهر / 16-17
[11] - أناشيد الدعوة الإسلامية 3/ 128
[12] - شريف القاسم ( ولد1941)شاعر من دير الزور بسورياله ديوان صدى وذكرى، ونهر الضياء : معجم الأدباء الإسلاميين 2/ 578
[13] -  أناشيد الدعوة الإسلامية 4/ 9-10
[14] -  أناشيد الدعوة الإسلامية 2/ 60
[15] - نبضات قلب / 24-25
[16] - عبد الرزاق حسين ( ولد 1949م) شاعر من القدس بفلسطين له ديوان معا إلى القدس ، وأعطر السير وقصص للناشئة والكبار : معجم الأدباء الإسلاميين 2/ 708
[17] - مجلة الأدب الإسلامي م10ع40 س2004م نظرات في ديوان أعطر السير للأطفال لعبد الرزاق حسين،أجرى الحوار يحيى الحاج يحيى/32
[18] -  معجم شعراء الطفولة / 56 وهي في الموقع الإلكتروني لأحمد محمد الصديق .
[19] - أناشيد الدعوة الإسلامية 3/ 128
[20] -  معجم شعراء الطفولة / 342 وهي  الموقع الإلكتروني لمحمود حسين مفلح .
[21] -   معجم شعراء الطفولة / 229 ، ويشبهها للدكتور العشماوي في ديوانه إلى حواء / 139
[22] - معجم شعراء الطفولة / 356
[23] - أمل السهلاوي شاعرة من الشارقة بالإمارات لها لقاءات شعرية فيها : من رسالة من الشاعرة  مع الشعر.
[24] - أناشيد الدعوة الإسلامية 1/ 114
[25] - الموقع الإلكتروني لمحمود مفلح .
[26] - ديوان محمد جميل العقاد / 509
[27] - ديوان محمد جميل العقاد / 491
[28] - دواوين الشعر الإسلامي / 91 -92
[29] - وليد محمد نجيب مشوّح شاعر من دير الزور بسوريا ولد 1944م له ديوانان للأطفال هما أناشيد المجد وأغنيات للحياة والكون وله للكبار ملصقات على جدار العقل الباطن: معجم شعراء الطفولة / 391، والشعر في 392 وفي الموقع الإلكتروني ، والشعر في موقعه أيضا .
[30] - مصطفى أحمد النجار ( ولد 1943م) شاعر من حلب بسوريا له مسرحيات منها ماذا يقول القبس الأخضر، من سرق القمر ، الخروج من كهف الرماد: معجم الأدباء الإسلاميين 3/ 1376، ومعجم شعراء الطفولة / 348 .
[31] - مجلة الأدب الإسلامي م10 ع40 س2004م، مصطفى أحمد النجار ، أشبال الأقصى المبارك/ 67
[32] - حسني أدهم جرار ولد 1933 أو 1935،شاعر من جنين بفلسطين له كتاب شاعرات معاصرات،وشارك في تأليف أناشيد الدعوة الإسلامية ، وشعراء الدعوة الإسلامية : معجم الأدباء الإسلاميين 1/ 346
[33] - معجم الأدباء الإسلاميين 1/ 349
[34] - أدب الأطفال في العصر الحديث / 191

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق