الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2014-10-13

إنه ينادينا (23) – بقلم: الدكتور عثمان قدري مكانسي

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا " الأحزاب (49)
النكاح سنة الحياة ، ولا بد من استمرار الحياة على الأرض ، وذلك بالزواج الذي هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويطلق النكاح على صيغة العقد ، وهذه الآية الكريمة مثال إطلاقه على  العقد فقط ،والدليل أنه يمكن بعده الطلاقُ قبل أن يمس الرجل زوجه.


ويُطلقُ النكاحُ على الدخول كذلك وهو الأصل في النكاح ، مثاله قوله تعالى :" ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " النساء 22 وقوله تعالى "فإن طلقها فلا تحل له من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره " البقرة 230
وكما ينكح الرجل المرأة تنكحه المرأة كذلك : مثاله الآية الكريمة السابقة في سورة البقرة 230 ، وقوله تعالى "فلا تعضًلوهنّ أن ينكحن أزواجهنّ إذا تراضوا بينهم بالمعروف " (البقرة 232).
 ففي هذه الآية الكريمة ( الأحزاب 49 )نقف على ما يلي:
1- الخطاب للمؤمنين ، إذ ينبغي على المؤمنين إذا سمعوا قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا " ان يقولوا لبيك يارب وسعديك ، سمعنا وأطعنا.
2- قوله تعالى ( إذا نكحتم المؤمنات )  سنة الحياة هو الزواج، والشرط ( إذا) الدالُّ على زمن المستقبل يعني أن الزواج مطلب إنساني حض النبي عليه الصلاة والسلام عليه ،ثم قال : ( فمن رغب عن سنتي فليس منّي.
3- ولما خص بالنكاح في هذه الآية ( المؤمنات) ينبه إلى أن على المؤمنين أن يتزوجوا – ما أمكنهم- المؤمنات ،فالطيور على أشكالها تقع ، والزواج من المؤمنات ينشئ اسرة مسلمة ويبني مجتمعاً مسلماً.
4- من المسلَّمِ به منطقياً أن ينهي الرجل علاقته بامرأة لا تناسبه – ولا يعرف الرجل ذلك إلا إذا زارها قبل الزواج وبعد العقد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الشباب – ولم يكن قد رأى من عقد عليها – انظر إليها ، فإنه أحرى أن يُؤدم بينكما ، كما أن للمرأة أن تنفصل عن زوجها المستقبلي حين لا تجده مناسباً لها.
5- المسُّ تعريض واضح في الدخول بالمرأة . فلما قال : من قبل أن تمسّوهنّ فقد اختصر العلاقة بين شخصين  وجدا أن من الحكمة قطعها بعد أن تبيّن لهما أنهما مختلفان في أمور تجعل الحياة صعبة وهما إذ يفعلان ذلك يجنبان نفسيهما قساوة الحياة ويمنعان عن اولادهما حياة جلها مشاكل قد تودي إلى الانفصام ، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج.
6- ولا عدة على المطلقة إذا لم يذقِ الرجل عُسيلتها ولم تذق عُسيلتَه. فقد طلق رفاعة القرظي زوجته ثلاثاً ، فاعتدّت، ثم تقدّم لها عبد الرحمن بن الزبير القرظي فعقد عليها ، فلم تمكنه من نفسها وطلبت إليه أن يطلقها ، تظن أنها يمكن أن تعود إلى زوجها الأول بالعقد فقط ،فشكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضربها وأنه عنّين .
بعد أن عرف النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقة ورأى ولديه يمشيان معه شبلين قويين قال لها:" هذا الذي تزعمين ما تزعمين ، فوالله لهما أشبه به من الغراب بالغراب . إنّه لا يجوز للمرأة أن تعود إلى مَنْ طلقها طلاقَ بينونة حتى تذوق عسيلة رجل آخر ويذوق عسيلتها )) . فيتمتّع بها وتتمتع به .
     قال عبدالرحمن : والله لا أكون هذا الرجل يا رسول الله ! إنها طالق ثلاثاً . واستأذن ثم مضى لشأنه ومعه ولداه . أما المرأة فقد خسرت زوجها الثاني ولم تستطع العودة إلى زوجها الأول .
7- إن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدة عليها فتذهب فتتزوج في فورها من شاءت ولا يستثنى من هذا إلا المتوفى عنها زوجها فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشرا وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضا وقوله تعالى .
8-  " فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا" المتعة في هذه الحالة  نصف الصداق المسمى قال الله تعالى " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " البقرة 237
9-  فإن لم يكن الصداق قد سُمّي  فالرجل يمتع المرأة بما يستطيع غنياً كان أو فقيراً ،قال عز وجل " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين " البقرة 236 وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد وأبي أسيد رضي الله عنهما قالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أميمة بنت شراحيل فلما أن دخلت عليه بسط يده إليها ،فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين .
 10- قال علي بن أبي طلحة رضي الله عنهما إنْ كان سمى لها صداقا فليس لها إلا النصف وإن لم يكن سمى لها صداقا أمتعها على قدر عسره ويسره وهو (السراح الجميل) .
ما ترك الله تعالى لسعادة عباده من خير إلا نبه إليه ،ودعا إليه، ووضحه في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
إنه سبحانه يدعوننا إلى الخلود في ظل شرعته، فهل علمنا ذلك ووعيناه؟ اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع احسنه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق