الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2014-08-08

غزة هاشم تنهض من وسط الركام – بقلم: محمد فاروق الإمام

من وسط الركام والدماء والآلام أطلت غزة هاشم إلى الحياة شجرة باسقة تناطح السحاب فلا وقت لأبنائها للنحيب والبكاء على الخرائب والأطلال وجسامين الشهداء على جسامتها وفداحتها.. أطلت غزة هاشم بعيون أطفالها وحرائرها ورجالها تستشرف المستقبل الذي تريد ثمناً لما قدمته من ضحايا ودماء وبناء؛ أقلها انتزاع الحرية والفوز بالكرامة والاستقلال الناجز والتام، وإطلاق سراح الأسرى وفتح المعابر وامتلاك السماء والماء، كما نصت على ذلك المواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان.


غزة البطولة والفداء هي تستحق عن جدارة أن تلقب ببلد الصمود والتصدي والثبات والانتصار، بعد أن لقنت جيوش المحتل الصهيوني التي لا تقهر خيبة الهزيمة والعار والشنار، ومرغت أنوف ضباطه وقادته بالتراب.

غزة هاشم التي كسرت إرادة العدو الصهيوني وأعادت للعرب كرامتهم التي امتهنت على يد جيوش دولهم المنهزمة والمدحورة أمام العدو الصهيوني لحروب كثيرة، فلا زالت مرارة حرب حزيران 1967 نتجرع مرارتها ونعيش تداعياتها، وقد تسلق نفر ضال من قادة جيوشها جدران الحكم بحجة الإعداد لاستعادة الأراضي المحتلة من قبل الصهاينة، وخوض معركة التحرير مع الدولة العبرية، فحصدت الشعوب الطغيان والديكتاتورية والقمع والفساد وتكميم الأفواه والتخلف والفقر والفاقة والبطالة والتشرد والسجون والمعتقلات والنفي والقوانين الجائرة والمحاكم الاستثنائية.

لقد كان لموقف غزة هاشم البطولي في مواجهة آلة الحرب الجهنمية الصهيونية دفعاً للثوار في سورية وللرافضين للانقلاب في مصر، مستلهمين من أهل غزة العزيمة والشكيمة والصبر والثبات وتقديم التضحيات مهما غلت، فالجائزة الكبرى التي تنتظرها الشعوب ثمناً لتضحياتها تكون في انتزاع الحرية والفوز بالكرامة، وقد فازت غزة هاشم ولابد أن تفوز دمشق وأن تفوز القاهرة وتندحر أنظمة الضلال والبغي والعدوان لتكتمل حلقات جدار الصمود والتصدي في مواجهة الدولة العبرية المحتلة لأجزاء عزيزة من أوطاننا وتحريرها من دنس أقدام مستوطنيها وجنودها.

مبارك عليك يا غزة هاشم هذا الانتصار الكبير وقد لاحت في الأفق معالم الدولة الفلسطينية التي تنشدونها مكتملة الأركان، رغم أنف الأعداء والمضللين والجبناء والمتخاذلين والصامتين والشامتين والمناصرين للأعداء، وكل أبواق الانحراف والضلال التي كانت تنفث سمومها للتشكيك بإرادة أهل غزة ومقاوميها الأبطال، لتعود كالجرذان إلى جحورها تحصد الخيبة واللعنات تنصب عليها من كل أفواه العرب وحناجرهم (أن خسئتم يا عار هذه الأمة وماسحي أحذية الحكام الضالين والمضلين).. انتصرت حماس وستنتصر الثورة السورية على نمرود الشام، وسينتصر أنصار الشرعية والمعارضون للانقلاب العسكري على السيسي بهلول مصر.

الحقيقية ومدى الدمار الذي حل في القطاع واهله. وتحدث ناجون من مجازر الشجاعية شرقي مدينة غزة وخزاعة شرقي مدينة خان يونس في الجنوب ومدينة رفح، عما شاهدوه في هذه الايام الحالكة. وهناك من وصف حي الشجاعة الذي تعرض لمجزرتين بقوله «كأن قنبلة نووية ضربته». وتحدث اخرون عن كيف فقدت نساء اطفالهن خلال الهروب من مناطق القصف، وكيف اختفت عائلات بأكملها، الى درجة يمكن اطلاق اسم «حرب ابادة العائلات» على هذه الحرب. وخلفت الحرب الى ما قبل التهدئة نحو 1900 شهيد وحوالى 10 آلاف جريح.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق