الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-10-04

على رصيف الثورة .. للمستعمر ألف لون ولون - بقلم: د.أحمد محمد كنعان


.. ويحدثنا تاريخ الاستعمار أن للمستعمر أساليب منوعة يسلكها لتحقيق أغراضه الشريرة ، فهو معلم في فنون الدهاء والنفاق واللف والدوران ، ومن صور ذلك مثلاً أن المستعمر قد يرد إحسان الخائن لبلده بأحسن منه حتى يكسب ثقته ، حتى إذا آنس من الخائن غفلة انقض عليه فأرسله إلى خلف الشمس كما يقولون !

ويبلغ من دهاء المستعمر أنه يستطيع تغيير جلده مراراً وتكراراً كما تفعل الحية ، وذلك بحسب الغاية التي يريد تحقيقها ، فتجده يظهر للمتعاونين معه من الخونة كل المودة والمحبة والتعاطف ، حتى إذا اهتبل منهم فرصة لدغهم لدغة سامة تنهي وجودهم!


وأدهى من هذا أن المستعمر يستطيع أن يغير لونه بسهولة وسرعة كما تفعل الحرباء، فيصيب الخونة وضعاف النفوس بعمى الألوان ، فلا يعودون يرون منه إلا الوجه الخير ، حتى إذا حانت الفرصة عاد إلى لونه القاتم الحقيقي فقادهم إلى الهلاك !

ودهاء المستعمر لا ينحصر في التعاون مع الخونة ، فهو قد يفسح مجالات عديدة وواسعة لبعض المخلصين من أبناء الوطن ليكسب ثقتهم ، فتنطلي عليهم هذه الحيلة بسبب طيبة قلوبهم وسلامة طويتهم ، فتراهم يقدمون له العون والتأييد بلا حدود ، ذاهلين عن طبيعته المجبولة على الغدر ، وقد لا يترددون بتقديم أرواحهم في سبيل ذلك ، وحين يدرك المستعمر أنهم قد أنهكوا أزاحهم عن الطريق وقدم عملاءه لقيادة السفينة !

ويبلغ من دهاء المستعمر أنه لا يمدك بمساعدة إلا بعد أن يستوثق من أنه سوف يعوضها منك أضعافاً مضاعفة ، ما يعني أن العدو لا يمكن أن يكون حريصاً على مصلحتك ما لم تكن أنت الحريص عليها !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق