الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-10-13

تداعيــــــــــــــــــــــات _ بقلم: أبو علي الكياري

لم أعد استطيع الكتابة فكلما أمسكت القلم لا يلبث أن يجاور الورق أو يستقر عليها , لم يعد هناك ما اكتب  , لم يعد للقلم وسط هذا القتل والدمار مكان .
أنا في عالم جديد, تهاجمني خلاله ذكريات تافهة, غريبة
لقد مضت الأيام بطيئة ومضى القتل سريعا" ليلقف الآلاف من السوريين , لم يرتقِ عقلي بأني سوف أقارن ما كتبت واجلس أضع مقالاتي والتي لا اسميها مقالات وإنما تداعيات  أن أضعها  وأقارنها  لتصدمني الحقيقة  1500 شهيد في  أول اسطر كتبتها  واليوم نتحدث عن 200 ألف  من الشهداء .

كانت القبضة الأمنية ماتزال على أشدها  والحراك السلمي على أشده  وفي ظل نظام قمعي فالكلمة التي تحملها كما هي الرصاصة لافرق بين الاثنين .


لطالما جلسنا أنا وأصدقائي وتكهنا  هل ستكون ثورة في سوريا ودائما ننتهي إلى لا , فأتابع احتساء الشاي و نفث دخان نرجيلتي في وجه جلسائي ولنتابع التلفاز وثورات العرب يومها بكل حسرة .
وأخيرا" جاء الفرج واشتعلت  وزادت اشتعالا"  وزادت بريقا"  كلما سقط شهيد بريقا" أبهى وأبهى و صار من المعيب العودة .
ولقد قرأت في اغلب المحتلين وحتى اعتاهم قسوة  فلم يصل أشدهم بأسا" وجبروت  إلى بشار وجنده .
 و ما كان الصليبيون الذين جاءونا غزاة طامعين.. إلا  كمن كان في زيارة لهذا البشار .. و لا كان سفاحو الصرب الذين يقتلون الأبرياء إلا تلاميذ صغار على يد هذا النظام.
عذرا" بقية المحتلين  فقد كنتم فاتحين إذا قسنا على مايحدث .
لم يعد لدينا كلمات فقد نسينا اللغة  ولم يعد لدينا مفردات , فقدنا كل كلماتنا وحلت محلها أسماء الشهداء والمدن المقهورة , والشمس  أصبحت تغيب قبل أوانها  .. هذه ليست  عادتها .. والليل خلسة يتقدم يبطئ  وبطئ شديد كسلحفاة تأخذ حذرها في كل خطوة  .. ..
الليل الذي طالما عشقته  متسللا" دون توقف  أصبح يزرع في نفسي الخوف دون توقف
والقمر غادرنا غاضب فلا هو قمرنا ولا هذه الأرض أرضنا التي عشقناه فيها إن كان مكتملا" أم منقوصا".


(سوف يكون بوسعنا أن نشتري عرق زيتون أو عرقين، وربما نبني غرفة نسكنها وتكون لنا، أنا رجل عجوز قد أصل وقد لا أصل.. أو تحسب إذن أن حياتك هنا أفضل كثيراً من موتك؟ لماذا لا تحاول مثلنا؟ لماذا لا تنهض من فوق تلك الوسادة وتضرب في بلاد الله بحثاً عن الخبز؟ هل ستبقي كل عمرك تأكل من طحين الإعاشة الذي تهرق من أجل كيلو واحد منه كل كرامتك على أعتاب الموظفين؟)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق