الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-10-04

لا يوجد عندي شيء من أجل العطاء وعليك أن تساعدني لكي أقتلك – د. عبد الغني حمدو

هذا لسان حال معظم المسلمين في العالم

قسموا العالم كله بين كافر ومسلم , وقسموا المسلمين إلى مرتد وفاسق وكافر , وقسموا المسالك وحكموا على الناس بهذا التقسيم , وعلى أثر ذلك انقسم المسلمون إلى مذاهب وطوائف وملل ونحل , وكل فريق يضع نفسه موضع الاله في الحساب , يبيح الدم والمال والعرض لمن خالفهم وعلى يمينه جنة وعلى شماله نار , يُدخل في جنته من يشاء وفي ناره من يشاء , والكل لايقوى إلا على الضعفاء من الناس , والكل يقول الاسلام هو الحل
والسؤال هنا متى يكون الاسلام هو الحل ؟


في الأزمة الاقتصادية العالمية والتي عصفت بالعالم في بداية عام 2006 كانت منارة العالم ووجهة الاقتصاديين والسياسيين في العالم أجمع هي البنوك الاسلامية والتي نجت بنسبة كبيرة جداً من الأزمة الاقتصادية العالمية تلك , وجعلت بعض المسئولين الكبار في العالم وفي بريطانيا بالذات الدعوة علناً لاعتماد نظام البنوك الاسلامية والمسارعة في تسهيل افتتاحها في بريطانيا وأوروبا
في ماليزيا لم يمنع السلطة الماليزية من التقدم والتطور مع تعدد الطوائف والأعراق والاثنيات فيها والتعاون مع الدول التي تخالفها في العقيدة ,الصين واليابان واللتان ساهمتا في تقدمهما , مع أن القرآن والسنة النبوية كانتا المنارة لتطورماليزيا , واعتمد الحكم فيها على الواقع والخطاب والعمل متوجه لخير البلاد والعباد ولا تفريط ولا تفريق (فلكم دينكم ولي دين )
في تركيا بسنوات قليلة حكم فيها حزب اسلامي اعتمد الواقع الموجود على الأرض والواقع الذي يستطيع أن يفرضه التأثير الخارجي , فحول تركيا من دولة شبه فاشلة تنخر في أركانها وجنباتها كل أنواع الفساد  إلى قوة  اقتصادية عالمية كبيرة  ويحسب لها حساب كبير , ومن دولة مديونة لصندوق النقد الدولي إلى دولة داعمة له  , فالحزب الاسلامي فيها لم يكن خطابه موجهاً لمعاداة العالم أجمع  لافي الداخل ولا في الخارج وإنما خطابه الوحيد هو أنه سيقدم السعادة لشعبه في الحرية والعدالة والبناء
في سوريا الجريحة
تعاطف العالم مع الثورة في البداية وزاد التعاطف عندما كانت تسير بطريقها الصحيح لتحقيق أهدافها المعلنة , وعندما استطاع النظام المجرم أن يحولها لمعركة قائمة بين نظامه وبين مجموعات قتالية مضادة تتبنى العنوان أعلاه تخلى العالم عن دعمه للثورة ولسان حاله يقول (مجرم يقاتل مجرماً , وعلينا دعم الطرفين حتى يفنيا بعضهما بعضاً )
فمعظم المجموعات المسلحة والتي تقاتل ضد عصابات الأسد في سوريا خطابها الآتي :
كل من ينادي بالديمقراطية فهو كافر , وكل من يتعاون مع الغرب والشرق فهو صليبي أو يهودي أو مجوسي أو بوذي , وكل من لايؤيد وجهة اعتقادهم هذا فهو كافر أو مرتد أو فاسق , فالدم الدم وباسم الاله يسفك الدم , وفي الطرف المقابل كل من نادى أو ينادي بالحرية فهو عميل لاسرائيل والغرب فدمه مهدور
فالديمقراطية كفر , والسيارة والصاروخ وكل أنواع السلاح والطعام وكل أنواع التطور من الغرب فهو ليس بكفر
هم صدروا لنا كل الحضارة المادية , ونحن ليس عندنا شيء لنصدره لهم , ومع هذا خطابنا الوحيد (قادمون إليكم فاعطونا السلاح والدعم لكي نقوى على قتلكم )
تسمع الخطيب وهو يدعي على المنبر في البلاد الاسلامية (اللهم أهلك النصارى واليهود واحصهم عدداً واقتلهم مدداً ) بينما كل من ضاقت عليه بلاده من المسلمين لم يجدوا إلا بلاد النصارى مأوى لهم ويمارسوا فيها معتقداتهم بكل حرية وفي بلاد المسلين الويل ثم الويل )
أنا الذي أفهمه من الاسلام وأعتقد فيه يمثل الوسطية في كل شيء , وهو رسالة للعالم أجمع , أما واقع الحال الذي يعيشه المسلمون يقول :
مالذي يستطيعون تقديمه للعالم ؟
سيقدمون لهم الحروب الطائفية أو العرقية أو الدينية ...سيقدمون رسالتهم للعالم في تصنيفه بين  كافر ومرتد وفاسق وفاجر
سيقدمون للعالم الفقر والبؤس والكره والرشوة والجنس والفشل والتخلف والأمية ؟؟!!!
سيقدمون لهم السيارات المفخخة والعبوات الناسفة , والتفجيرات في الساحات العامة وفي الأنفاق ؟؟؟
فباكستان رغم امتلاكها القنبلة الذرية منذ سنوات , ولكنها لم تتقدم خطوة واحدة إلا بالتفجيرات والاغتيالات وتشتت الامة الباكستانية واعتماد الفئات فيها على التقييم كافر فاسق فاجر صليبي مرتد
فأين رسالتها للعالم وجارتها؟
 الهند وعدد سكانها يفوق المليار وكل الديانات والطوائف فيها وتعتبر أعظم ديمقراطية في العالم , فالانتخاب فيها ونتائج الانتخابت لاتزيد عن عشر ساعات ...
إن أكبر دولة اسلامية في العالم لم تكن مسلمة بالفتح أو الحرب وإنما اصبحت مسلمة برسالة التجار إليها وحسن تعاملهم مع الآخرين
خطاب حال المسلمين يقول قادمون إليكم يادول العالم المتقدم فاعطونا السلاح حتى نقتلكم , فعندهم السلاح والحضارة والتقدم واختاروا الديمقراطية نمطاً لحكمهم والتي خلصتهم من الحروب الطائفية فيما بينهم واحتلوا العالم كله برسالتهم الحضارية تلك
فعندما نستطيع أن نكون انموذجاً حضارياً منافساً شكلاً ومضمونا ورسالة سلام مقدمة للبشرية جمعاء كما وصفنا الله تعالى في قرآنه بالأمة الوسط ونعتمد على قوانا الذاتية والتعاون مع من سبقنا , عندها أستطيع أقول لك
أن الاسلام هو الحل .

د.عبد الغني حمدو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق