الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-02-10

آخر ما توصل اليه الغرب زرع بذور الفتنة بين فصائل الثورة السورية- بقلم د. حسان الحموي


بالأمس تفاجئت كما الجميع لمشاهدة فيلم قصير يظهر فيه بعض الشبان وهم يمزقون علم الثورة في سراقب ، و يدعي ناشر الفلم أنه لمجموعة من كتائب النصرة و هم  يمزقون علم الثورة" .

وقبلها كنت أقرأ على صفحات التواصل الاجتماعي بعض المنشورات التي تحرض على الكتائب الاسلامية من باب تبني العلمانية والمدنية ، ومنشورات أخرى تنادي بالخلافة الراشدة.


في الوقت نفسه شاهدنا بالتوازي مع ذلك؛ فلم آخر يظهر فيه عناصر من المخابرات يدعون أنهم من جماعة النصرة ، وهم يتلون بيانا بامتلاك جبهة النصرة للأسلحة الكيماوية.

كل هذا مفهوم في ظل اندساس بعض المغرضين من شبيحة العصابة الأسدية ، والذين يعملون ليل نهار على تشويه صورة الكتائب الاسلامية و  زرع بذور الفتنة بين عناصر الجيش الحر والفصائل الاسلامية الفاعلة على الارض ، ضمن حملة منظمة لفصل الجماعات الاسلامية عن الحاضنة الشعبية التي التحمت بها في الفترة الماضية من عمر الثورة المباركة.

فبعد أن اقترب النصر وأصبح  قاب قوسين أو أدنى، استنفر العالم؛ بكامل أجهزته الاستخباراتية ؛ معلنا عزمه عن مساومة الشعب السورية بالتخلي عن تلك الفصائل بدايةً؛ مقابل تقديم بعض الدعم العسكري والسياسي للفصائل الغير منضوية تحت راية لا إله الا الله محمد رسول الله، والذي توقف كليا في الاشهر الماضية ، بعد ادراج جبهة النصرة ضمن قائمة المنظمات الارهابية في امريكا .

 طبعا الخطوة الأولى كانت من خلال المجلس الوطني والتي منيت بالفشل أمام اصرار الشعب نحو الكفاح المسلح لإزالة كافة أركان الظلم في سورية ، عندها فقدت أمريكا الأمل وتخلت عن المجلس الوطني ، أتت بعدها الخطوة الثانية من خلال استبدال المجلس الوطني بالائتلاف الوطني ، وطُلب منه التخلي عن تلك الفصائل ، لكنه رفض ذلك الطلب ، لذلك لجأ الغرب وامريكا فورا الى تجفيف منابع الامداد للمعارضة السورية ، أتت بعد ذلك مبادرة رئيس الائتلاف لتذيب الجليد على ما تبقى من حجج واهية لدى المجتمع الدولي ، لكن الغرب سرعان ما التقطها واتخذها شماعة للتخلي عن فكرة تسليح المعارضة بحجة أن هناك مازال أمل في الحلول السلمية ، جاء ذلك على لسان الرئيس الفرنسي عراب التدخل الغربي في ليبيا بأن: "الاتحاد الأوربي لن يرفع الحظر المفروض على تزويد المعارضة السورية بالسلاح طالما أن هناك إمكانية الحوار مع النظام موجودة" ، بعد أن كان الرئيس الفرنسي من أشد الساعين وراء تسليح المعارضة منذ البداية ، طبعا يأتي هذا التصريح على خلفية اعتراض العديد من اركان المعارضة على وضع جبهة النصرة على قائمة الارهاب ورفضهم التخلي عن تأييد الفصائل الاسلامية المسلحة التي تقاتل جنبا الى جنب مع الجيش السوري الحر .

 اليوم وبعد أن فقد الغرب صلاحيته لدى اقطاب المعارضة ، لجأ إلى تجنيد البعض من ذوي النفوس الضعيفة من داخل الكتائب المقاتلة ، من خلال تنمية النوازع الفردية لديهم، و اغرائهم بتأمين بعض المزايا المادية والعينية ، ممن لديهم استعداد لتغليب المصالح الشخصية على مصلحة الوطن، أو تقديم بعض المعلومات الاستخبارية الصحيحة والمغلوطة ، بغية حرفهم عن الغرض الذي خرجوا من أجله، واشغالهم بالغنيمة والمنصب.

فتارة يلصقون التهم بكتائب الفاروق بأنها هي من يعتدي على المدنيين والجيش الحر وجبهة النصرة. وتارة أخرى يتهمون جبهة النصرة بأنها هي من يمزق علم الثورة وتارة يتهمون الفصائل التي توالي الاخوان المسلمين وتستفيد من دعمهم بأنها هي من يتآمر على الثورة  و يفعل الفتن على الأرض بالداخل، حتى جاءت الجمعة التي نادى الثوار بتسميتها ب " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" .

نعم الثوار اليوم أكثر حاجة للاعتصام بحبل الله ، لأنهم اصبحوا كُثر وأصبح لديهم الكثير من السلاح والعتاد مما اغتنموه من جيش الأسد ، لكن بذرة الفرقة قد زرعت بينهم ويخشى أن يفشلوا وتذهب ريحهم ، لأن النصر لا يتأتي من ذلك ابدا.

وكلنا يذكر مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
" و الله إن الباطل لا يصمد أمام الحق طوال هذا الوقت إلا بذنب أذنبتموه أنتم أو أذنبته أنا " وأضاف قائلاً : " نحن أمة لا تنتصر بالعدة و العتاد ولكن ننتصر بقلة ذنوبنا و كثرة ذنوب الأعداء فلو تساوت الذنوب لانتصروا علينا بالعدة و العتاد "

يجب أن نعرف جميعا أن سبب تأخر النصر هو أعمالنا ..هو حب المال والجاه والغنيمة ...هو اعتمادنا على كثرتنا... هو أخطاؤنا التي نرتكبها بحق الله و بحق العباد ، فينقلب وبال ذلك علينا ويعذبنا الله بذنوبنا
لو أردنا النصر علينا أن نعتصم بحبل الله و نتوكل عليه.
الدكتور حسان الحموي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق