الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-02-08

نساء تلبيسة وعلماء السلطان – بقلم: محمد حايك - أتلانتا، جورجيا


شاهد الفيديو قبل قراءة المقال:
أحد العلماء الذين كنت أتتبع كتبه ومحاضرته، ناداه يوما دكتاتور بلده لجلسة خاصة معه.  خرج من عنده وهو بوق من أبواق النظام المقربين.  لقد تاجر بدينه وعِلمه من أجل جلسة خاصة والتقرب إلى السلطان.  وفي يوم آم الناس للصلاة على جثة ذلك الدكتاتور الملطخة يداه بدماء شعبة، ثم دعا الله له بإخلاص حتى ذرفت عيناه من الدمع حزنا على فقدانه.  إنه صديقه الودود، لقد أخلص ذلك العالم الشيخ لفرعون بلده ونسي الإخلاص مع الله.  لقد نسي ما فعل ذلك الدكتاتور بشعبه في الثمانينات.  وبقي بوقاً حامياً مخلصاً لابنه الدكتور الدكتاتور عندما استلم كرسي الحكم في الألفية الثانية بعد الميلاد، وقف لجانبه وهو يقتل أبناء شعبه كما فعل أبوه من قبل }قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ{ الشعراء:74.  وقف بجانبه وجنوده يقتلون ويعذبون ويدفنون الناس وهم أحياء إذا رفضوا أن يقولوا لا إله إلا فرعون ذلك البلد.  لقد أعاد التاريخ قصة أصحاب الأخدود وأضاف عليها أقوال مفتي السلطان، فأجازوا للشعب السجود على صور فرعون }وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌۭ{ الأخدود:7. 


لقد أمر جنود ذلك الدكتاتور أفراد الشعب ليسجدوا لصورة الرئيس }وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ{ التوبة:31.  ألم يرى سماحة الشيخ ذلك بعينه؟ ألم تسمعها أذنه؟ ألم يعيها قلبه؟ لقد خذل المسلمين، وخذل دينه، وباع ضميره.  وكيف لا يُخلص مع ابن فرعون وقد ناداه بسماحة الشيخ في مجلس خاص وقدم له الطعام والشراب.  لو كان سماحة الشيخ صالحاً لقبع في بيته أو لهاجر من البلاد، فأرض الله واسعة، وذلك أضعف الإيمان. 

ألم يسمع سماحة الشيخ قول المرأة، من قرية تلبيسه، وهي تنطق من خلال فطرتها على شاشة التلفاز، وهي في حالة من الدمار بين طلقات المدافع وأزيز الرصاص، تقول: "سنبقى على قول لا إله إلا الله حتى ولو متنا كلنا"، كلمة سيشهد لها التاريخ، وستشفع لها في يوم تشخص فيه الأبصار، يوم تلقى العزيز الجبار.  اين أنت من تللك المرأة يا سماحة الشيخ؟ ألم تقرأ التاريخ عن المرأة التي صرخت بأعلى صوتها: "وامعتصماه"؟ الا تدري ماذا فعل المعتصم، دعني أذكرك يا بوق السلطان.  لقد كتب المعتصم إلى ملك الروم: "من أمير المؤمنين المعتصم بالله، إلى كلب الروم، أطلق سراح المرأة، وإن لم تفعل، بعثت لك جيشًا، أوله عندك وآخره عندي".  ثم أسرع إليها بجيش جرار قائلا: لبيك يا أختاه.  فما بالك لو نادت تلك المرأة: وامعتصماه، إنهم يجبرونني على الشرك بالله؟. 

إن جنود فرعون الذي تدافع عنه تجبر الناس على توحيده، وإلا دفنوهم أحياءً داخل الحفر، أو أحرقوهم بالنار.  ألا تستحي من الله يا سيادة الشيخ، وأنت تدافع عن فرعون يُؤَلَه في آ خر الزمان؟ وعلى مرأى من عينيك.  هل أنت هامان أخر الزمان؟ ما اشبه اليوم بالبارحة.

يا سماحة الشيخ كيف تفتي بجواز السجود على صورة فرعون بلدك؟ ألا تدري ما قد يكون لهذه الفتوى من تأثير في إدخال الشرك في قلوب الناس وتأليه البشر؟ أين أنت من وقفة ابن حنبل في قضية خلق القرآن يا سماحة الشيخ؟ لو كنت مكانه  لأفتيت بخلق القرآن وحجتك في ذلك أن القرآن سيبقى القرآن.  أين أنت من كلمة حق عند سلطان جائر؟ أين أنت من تلك المرأة من قرية تلبيسة التي عرفت معنى الإيمان بالفطرة السليمة فقالت: "سنبقى على قول لا إله إلا الله حتى ولو متنا كلنا، سنبقى على قول لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وأخرى قالت: "سنجاهد بشبابنا وإن قتلوهم فسنجاهد بأطفالنا"، يا سماحة الشيخ، هؤلاء النساء سبقن الخنساء، إنهن صانعات التاريخ، إنهن صانعات الرجال. 

ألم تسمع بقتل الأطفال والنساء والشيوخ كل يوم يا سماحة الشيخ؟ عائلات كاملة تمحى كل يوم، قرى تحرق بسكانها.  ماذا حصل لك وأنت تقترب من قبرك يا سماحة الشيخ؟ أما زلت تعشق الحياة والاقتراب من السلطان حتى ولو كان فرعوناً يُؤله في آخر الزمان؟

يا سماحة الشيخ الم تسمع قول عمر بن عبد العزيز: "إن العلم والعمل مقرونان، فكن عالما بالله عاملا به، فإن أقواما علموا ولم يعملوا، فكان مقدار علمهم وبالاً عليهم".  اتق الله يا سماحة الشيخ فإنك ملاقيه؟ لقد ضاعت عندك نخوة العرب، لقد خرجت من فطرتك وتاجرت بعلمك ودينك في آخر عمرك.  لقد دافعت عن نظام فرعون بلدك، ونسيت من يوحد الله، إن لك في نساء تلبيسة عظة تُكمل بها علمك، وتزين بها عملك.  اللهم إني أعوذ بك من نفاق العلماء الذين يَعملون بغير ما يَعلمون، فما أكثرهم في هذا الزمان؟. 

حيا الله نساء قرية تلبيسة، فلقد نطقوا بالفطرة السليمة، إنهم نساء من أمة محمد مازالوا ظاهرين على الحق، يبتغون الله والدار الأخرة، لا يهمهم من خذلهم ولا من خالفهم، لا يخونون ولا يسلمون، أصروا على توحيد الله هم وأولادهم حتى الموت، أو حتى يأتي الله بأمره.  وخزى الله علماء السلطة فإنهم أبواق النفاق.  إن لك لعبرة في نساء تلبيسة يا سماحة الشيخ يا بوق السلطان }إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ‌ٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا{ النساء:48.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق