الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-03-07

الثورة السورية في مواجهة الواقع – بقلم: عز الدين سالم


الشعب السـوري بتاريخه العظيم من القدم وإلى يومنا هذا . تعد بلاد الشـام وسـورية بالتحديد مركزا جغرافيا هاما ومهد حضارات وهمزة وصل بين الشـرق والغرب وبوابة آسـيا إذا ما نظرنا شـرقا باتجاه العراق وإيران وأوربا إذا ما اتجهنا غربا عبر تركيا وهذا ما يجعلها محط أنظار الطامعين في هذا الموقع الجغرافي من قديم الأزل , مما جعل الهجرات تتوالى عليه من المنطقة بدأً من الجزيرة العربية بعد انهيار سـد مأرب في مهد العروبة في اليمن وسـورية هي أرض مباركة من الله فهي مهد معظم الأديان أو تكاد تكون جميعها لهذا نجد الصراع عليها من الهجمات الصليبية والصراعات الدولية والإقليمية منذ القديم بين الفرس والروم وبين ممالك عدة إلى يومنا هذا لنجد الصراعات تغيرت بالشـكل ولم تختلف في أهدافها صحيح أن سـورية لا تملك الكثير من النفط رغم أن النفط السـوري يمتد في عرق جوفي إلى آبار العراق في منطقة الجبسة ممتدا إلى الحدود العراقية إلا أنه ليس محط أنظار الغرب فهناك أولويات للطامعين فسـورية تمثل امتداد اسـتراتيجي لإيران بما يسـمى الهلال الخصيب  وروسـيا حصلت من النظام السـوري على نافذة على المتوسـط لم تصدق أنها امتلكتها كما إيران أيضا حصلت على قاعدة بحرية هي قيد الإنشـاء في محافظة طرطوس .


وتركيا أيضا وجدت في سـوريا بوابة كبيرة للانطلاق إلى أفريقيا والدول العربية ولكن المكاسـب الروسـية أكبر , أما الإيرانية فالوضع مختلف تماما ايدولوجيا وسـياسـيا وعسـكريا ورغم اختلاف الإيديولوجية بين نظام يدّعي العلمانية في سـورية وحكم قائم في إيران طامح إلى تحقيق دولة فارس الجديدة بعباءة إسـلامية فالحركة الصفوية ليسـت حركة شـيعية ولا دينية بل هي فارسـية اسـتظلت بالإسـلام وهي حركة سـياسـية اسـتعمارية تريد تحقيق ما تسـميه إيران الكبرى أو دولة فارس في العصر الحديث .

ومن هذه الصراعات تباينت المواقف الدولية وتآمر المجتمع الدولي على الشـعب السـوري في صمته على ما يجري في سـورية من قتل وتنكيل وانتهاكات لحقوق الإنسـان وجرائم ضد الإنسـانية وتصل في بعض المناطق السـاحلية إلى الإبادة الجماعية للطائفة السـنية كما يجري في أحياء سـنية في بابا عمر وغيرها في حمص
حيث لم ينتبه الكثير إلى الوضع المأسـاوي في السـاحل السـوري الذي يجري فيه تطهير عرقي في المنطقة تحسـبا واسـتعدادا لتقسـيم سـورية وهذا يفسـر التجييش الإعلامي حول الطائفية التي لم تتعدى الأعمال الفردية وردات الفعل في بعض المناطق . وأصبح تسـليح الشـق العسـكري من الثورة السـورية ضرورة ملحة وليس تسـليح المدنيين إلا تحت لواء الجيش الحر وقيادة المجلس الوطني رغم تقاعسـه حتى تبقى الأمور تحت السـيطرة وننزع مخاوف المجتمع الدولي من انتشـار السـلاح في سـورية وليتم ضبط الأمور وتنظيمها بالاتفاق مع قيادات الجيش الحر وحتى لا تعم الفوضى ولا تنهار الدولة ونحافظ على مؤسـسـات الدولة من الانهيار فعسـكرة الثورة أصبحت شـر لا بد منه أمام إصرار النظام في نهجه في القتل اليومي والممنهج ومن جهة المتخوفين من عسـكرة الثورة فالكثير منهم يتصرفون بأجندات روسـية وإيرانية ووهم عشش في عقولهم عن إمكانية حل سـياسي فروسـيا جزء من المشـكلة فمن الغباء من يطلب أن ينشـد عندها الحل فالإملاءات الروسـية هي أقسـى من الغربية وكلاهما عدو للشـعب السـوري ولكن هذا النظام أجبر الثورة على اختيار طريق مر ولكنه أخف الأضرار من أي وجود لهذا النظام في المسـتقبل من حيث نظام الحكم والحريات ومن أهم من هذا وذاك القبضة الأمنية يجب أن تنتهي بأي ثمن كان وهذا ما لا تريده أمريكا فهي مرتبطة مع ضباط الأمن من خلال ما تسـميه الحرب على الإرهاب أما الدعوات إلى حوار وطني في دمشـق من بعض الفرق التي تدّعي المعارضة يعني اسـتبعاد سـتة ملايين شـاب في الخارج لا ذنب لهم بوجودهم في الخارج إلا معارضة هذا النظام فمنهم مهجر قسرا ومنهم من هرب من بطش النظام والأمر سـيان في الحالتين خرجوا مرغمين . وأقول لهؤلاء كيف تدعون إلى مؤتمر في دمشق وبشـكل علني دون موافقة أمنية وأعني أن هذه الزمرة هي من تريد الحوار مع النظام وتلتف على الثورة ولكن لا تجرؤ بالبوح بهذا وإنما تقول يجب اجتماع جميع الأطراف وإذا سـألته تحديد هذه الأطراف نأى بنفسـه عن الإجابة وبدا باللف والدوران بعبارات رنانة وهذا المؤتمر  يروج له البعض منهم السـيدة ريم فليحان وهيثم مناع  وحسـن عبد العظيم وحازم نهار وغيرهم ممن يسميهم النظام المعارضة الوطنية فهؤلاء لهم رؤيا عجيبة استسلاميين إلى حد  الاستهانة بالدم السـوري ولا يرون في هذا النظام البعد الطائفي والعداء لكل من يعارضه وقيامه بالتطهير العرقي وهذا ما جاء على لسـان هيثم منعاع في لقاء على العربية أنه لا يهتم للأطماع الإيرانية والروسـية من تصريحه عدم الاكتراث بشـأن الهلال الخصيب ولا الحركات الإسـلامية وهو يلمز إلى الإخوان المسلمين ويؤيد ادعاء النظام عن التفجيرات بفعل تنظيمات إسلامية . هو حتى لا يدين النظام بهذه الفبركات في التفجيرات وقتل الناس وهذه الفئة هي أخطر من النظام في هذه المرحلة على الثورة السـورية أيا كانت النوايا بطيبة وسـذاجة أو بخبث لتحقيق مكاسـب سـلطوية نتيجة عدم اعتراف المتظاهرين بهم حيث أنكر عليهم هيثم مناع أنهم لا تجاوزون الأربعة ملايين في سـوريو وتناسـى أن في حمص وحماة فاق العدد المليون ونصف قبل دخول الجيش وهذا ما يقلق ويعطي هذا النظام وحلفائه الذرائع في معارضة أي دعم دولي رغم إن الدعم الدولي هو حق من حقوق الشـعب السـوري ضمن ميثاق المنظمات الدولية ومجلس الأمن وليس اسـتجداء من أحد ولا منة ولكن تخاذل هذا المجتمع نتيجة حسـابات وتحالفات تلتقي فيها المصالح وانعدام الأخلاق في السـياسة هي التي أدت إلى هذه المواقف بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الدولي وعدم وجود من يدفع فاتورة الحرب وهذه حقيقة أخرى ولكن مع اسـتشعار دول الخليج لخطورة بقاء هذا النظام في سـورية وتحالفه مع إيران ولتلقن أمريكا إيران صفعة بسـبب برنامجها النووي قد توعز لإسـرائيل في ضرورة التضحية بالنظام السـوري نوع من إجراء الضغط على إيران وتبقى الأمور مفتوحة على كافة الاحتمالات ويبقى الصراع الدولي على السـاحة السـورية وهذا ما يقلق حقيقة ويطيل أمد الصدام المسلح ولكن هذا شر لا مفر منه ومن يعتقد أن هناك أطر لحل سـياسي أو سـلمي لخروج هذا النظام فهو واهم وأعمى فهناك ضريبة يجب أن تدفع ولو كانت مرتفعة فالخلاص من هذا النظام هو الحل الوحيد وحتى لا نقع في دوامة الحل اليمني الذي أضاع الثورة اليمنية وجعلها في مهب الريح وفي حال القبول بحل كهذا أننا أضعنا  التضحيات وذهب الدم الشـهداء سـدى وهذا ما لم يقبل به الشـعب السـوري أو من يملك بقايا كرامة منه ويحس بمعاناة هذا الشـعب وما يجري على الأرض والتضحيات الكبيرة التي دفعها هذا الشـعب للخروج إلى النور والحرية والعيش دون خوف والإحسـاس بالكرامة نسأل الله النصر والله معنا وسـحقا للمتخاذلين
          بقلم عزالدين سالم
                         

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق