الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-11-24

القومجي الغيور على العروبة .. وغزة ! – بقلم: د. طارق باكير



تدّعي الغيرة على غزة - أيها القومجي - وتظهر السخط على العرب ، لأنهم لم يساندوا عصابات والي الفرس على سورية بالقدر الكافي ، كما تشتهي ، ولم يقدموا له العون من أجل ذبح المزيد من شعب سورية ، وتدمير المزيد من الوطن ، وتشريد المزيد من أبنائه ؟

     هون عليك .. ألم يقل الوالي الفارسي على سورية : إن عددا من الدول العربية تقف معه ، وبعضها - مثل العراق – الذي ذكره بالاسم ، يقدم له كل أنواع الدعم ، مكافأة على السيارات المفخخة التي أرسلها إلى العراق ، وفجرها في الأسواق والساحات ، وقتل فيها الأبرياء ..    


      والأدلة الدامغة على قيامه بهذه الجرائم ، موجودة في ملفات المسؤولين العراقيين الحاليين ، أنفسهم ، وارجع إلى تصريحاتهم إذا شئت !

      ثم هل حال شعب سورية المحتل من عصابات والي فارس ، من أكثر من أربعين سنة ، أحسن من حال شعب غزة وفلسطين مع اليهود ؟

     قارن إن شئت بين حال المعتقلين هنا وهناك ، وقارن بين طرق تعذيبهم ، وأخبار اختفائهم – وأضف إلى علمك ، أن  18000 مواطن مقيدون بالاسم ، مختفون منذ ثلاثين سنة ، ولا ذكر لهم ..

     وقارن بين التدمير الذي تحدثه الطائرات الحربية القاذفة المقاتلة المحملة بالبراميل المتفجرة الحارقة ، وقارن بين القصف بالطائرات الحوامة ، والطائرات التي بدون طيار ، الموجهة إلى أهداف محددة ..

     وقارن بين عدد المشردين وأحوالهم ، فربما يتساويان ويتشابهان ! وقارن بين تدمير الأحياء والأسواق والمحلات والمساجد ،  ودور العبادة ، وإحراقها .. ثم قارن بين البهائم والأشجار والمحاصيل التي أبيدت  وأحرقت وقطعت وأتلفت ، لتعلم من الأشد وحشية وهمجية وإجراما وعداء لله والوطن ، وعباد الله ومخلوقاته ، والإنسانية جمعاء .. ولتعلم أين أنت من العروبة التي تهاجمها ، والعروبة التي تدعيها ..   

     هل تعلم - يا قومجي - كم قتل صاحبك الوالي الفارسي من شعب سورية العربي ، هو  وأبوه الهالك ؟ لقد قتلا بالخنق والسحق تحت البيوت المهدمة ، وبالرصاص والبلطات والسكاكين ، وتحت التعذيب .. نحو ربع مليون مواطن سوري، على مدى أربعين عاما ، وفيهم المرأة ، والطفل ، والطالب ، والعالم ، والأديب ، والمفكر ، والعامل ، والفلاح ، والموظف ، والجندي ، والمسلم ، والمسيحي ، والعربي ، والكردي .. والقتل مازال قائما ، إلى أن يأذن الله بالفرج .. دعك ممن يتموا ورملوا ، ودعك ممن سرّحوا و شردوا في أصقاع الأرض ، ودعك ممن قتلوا من الفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم ..
    
لقد قتل اليهود في عدوان الأيام الثمانية الأخيرة على غزة ، نحو 180 مواطنا فلسطينيا .. على حين أن والي الفرس على سورية ، يقتل مثل هذا العدد و أكثر ، في يوم واحد ! فإلى متى تريدون أن يبقى شعب سورية ذليلا مسحوقا مستعبدا من عصابات والي الفرس ، الذي يدعي أنه يقاوم إسرائيل ، بينما كل موبقات الأرض ومفاسدها ، مجتمعة به وبسلطته وأزلامه وأعوانه وشبيحته ..

     إننا لعلى ثقة أن حساب شعب سورية مع أدعياء العروبة وتجارها ، أصحاب العهر القومي ، أعداء الأمة الأشد خطرا من اليهود .. قريب قريب بعون الله !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق