الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-03-02

نوري المالكي وتخوفاته الطائفية – بقلم: معتز فيصل


نوري المالكي حرفيا على قناة الجزيرة: فيما لو استطاعت هذه المعارضة الموجودة (في سوريا) أن تحقق تقدما وانتصاراً، ستتحول إلى حرب أهلية في لبنان، وتتحول إلى انقسام في الأردن، وإلى حرب طائفية في العراق، لذلك فأنا من خلالكم (قناة الجزيرة) أحذر العالم الذي يبحث عن استقرار في هذه المنطقة الحساسة ألا يمضي مع الدول الداعية للعنف والتسليح والقوة، أطلب منهم تعقل الوضع في سوريا.

سأحاول أن أشرح ما فهمته أنا من هذا الكلام ولكل من القراء الأكارم أن يفهمه كما يريد، يمكن أن يوافقني أو يختلف معي، ولكن المهم أن نقرأ ما وراء السطور.

انتصار المعارضة وتقدمها يعني رحيل الأسد وهذا ما تخشاه إيران ويخشاه المالكي مندوبها الحالي في العراق. معنى هزيمة الأسد برأيه تقوية السنة في لبنان وانقطاع الدعم اللوجستي والمالي عن حزب الله الذي يحكم حالياً لبنان، هذا ما لن يرضى به حزب الله طبعاً، لذلك سيحاول أن يدافع عن مكتسباته بالقوة والسلاح، والسنة الذين توضحت لديهم الرؤية تماماً خلال الثورة السورية، لن يقبلوا باستعباد حزب الله لهم بعد انتصار إخوتهم في سوريا، مما سيؤدي إلى حرب أهلية في لبنان، ستنجر إليها بقية الطوائف مرغمة أو راضية كما حصل في الحرب اللبنانية السابقة.


إنقسامات الأردن ليس لها معنى هنا في هذا السياق، وإنما هي رسالة تخويف للملك الأردني من الإسلاميين ومن الشعب الذي قد يثور بعد أن يرى نجاح الثورة في سوريا، قصد المالكي وقف الدعم من طرف الأردن للسوريين، رغم أن هذا الدعم مختلف عليه وغير كافٍ بنظر الكثيرين، ولكن المالكي يقصد إلى المزيد من التشديد من طرف الحكومة الأردنية ضد الشعب السوري وضد اللاجئين وضد الثوار.

حرب طائفية في العراق، يعني استمرار المظاهرات في المناطق السنية وتحولها إلى حركة مسلحة إذا استمر القمع المالكي لها، ومطالبتها بالاستقلال والفيدرالية كما حصل في كردستان، وهذا ما لن تقبل به إيران، لأنه يعني إغلاق منافذها إلى سوريا وخسائر في قطاع النفط لا تقدر على تحملها. النتيجة أيضا حرب أهلية في العراق.

المهم في الكلام الرسالة التي وجهها المالكي إلى العالم بعد كل هذه التحليلات والتنبؤات، الرسالة واضحة جدا: إن التحالف الشيعي الفارسي الصهيوني هو الضمانة الوحيدة لاستقرار المنطقة، إن هذا التحالف هو القادر على إخماد أي تحرك سني عربي في المنطقة، وهو الضمان لأمن إسرائيل وهو الضمان لاستمرار المقاومة الكاذبة والممانعة المخادعة، التي تُحكم المنطقة بواسطتها منذ أربعين سنة. هذا التحالف هو الضمان لسكوت دول الخليج واستمرارها في تزويد العالم بالنفط بالشروط التي يراها مناسبة، وهو الضمان لعدم تشكل وحدة  اقتصادية عربية تؤثر على أوروبا أو الغرب، وهو الضمان لبقاء كل هذه الدول في عداد الدول المستهلكة وعدم تحولها إلى دول منتجة حتى بعد عشرين عاماً. وهو الضمان لاستمرار مبيعات الأسلحة في هذه الدول وارتفاع ميزانياتها العسكرية عاماً بعد عام، لشراء كل أنواع الخردة الزائدة في معامل السلاح الغربية. هذا التحالف هو الذي سيشغل كل دول المنطقة عن التنمية وعن التقدم وسيلهيها بمشاكلها الاجتماعية والطائفية والعرقية ويبقيها في آخر دول العالم في كل المجالات.

رسالة المالكي سيتلقفها الغرب وستتلقفها إسرائيل وتلقي بها في مؤتمر روما اليوم لتكون الأساس للمباحثات السخيفة والمناقشات الفارغة التي ستتم اليوم والتي عبر عنها كيري بقوله: " المؤتمر سيناقش سبل الإسراع في تحقيق الانتقال السياسي في سوريا".

 هكذا: سيناقش؟ سبل الإسراع؟ انتقال سياسي؟
هل يعني هذا أنه لن تكون هناك أي قرارات بل فقط مناقشة؟ وهل نحن بحاجة لمناقشات أم لقرارات؟ وماذا إذا لم يتفق المؤتمرون على قرارات؟ فقط الإسراع وفقط انتقال سياسي وما معنى الانتقال السياسي؟ هل هو حكومة جديدة برئاسة الأسد أم نظام برلماني من أزلام الأسد ترعاه إيران وروسيا؟ أم هو انتخابات في العام 2014؟ أم هي المفاجأة الكبرى في موافقة الأسد على تقديم الإنتخابات الرئاسية إلى العام 2013 بدل 2014؟ وهي التحول الكبير والتسارع الهائل الذي يخططه كيري مع الروس؟

وبين تصريحات المالكي والإيرانيين والروس ومؤتمرات وكلام  ووعود أعدقاء سوريا، تبقى هذه الثورة، ثورة الأمة والثورة اليتيمة والثورة الحقيقية بين كل ثورات الربيع العربي. ويبقى العالم العربي والإسلامي يتحمل وزر كل شهيد سقط فيها، وكل عرض اغتصب، وكل طفل ذبح، وكل بيت تهدم. ويبقى أهلها لا ناصر لهم إلا الله.

معتز فيصل
28.02.2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق