الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-07-24

ما هكذا تورد الإبل!! – بقلم: محمد فاروق الإمام

أمر خطير تفرزه الأحداث في منطقة الحسكة، حيث يسعى أخوتنا وشركاؤنا في الوطن (الأكراد)
إلى تشكيل حكومة مستقلة لإدارة مناطق تواجدهم في شمال البلاد.
فقد قال سكرتير حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي صالح مسلم لفرانس برس "نرى أن الأزمة (في سورية) لا نهاية لها قريبة في الآفاق ولهذا نحن محتاجون داخل المجتمع في غرب كردستان لتشكيل إدارة ذاتية ديمقراطية".


وتشير عبارة غرب كردستان إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال سورية، لاسيما محافظة الحسكة وبعض مناطق حلب (عفرين وعين العرب).
ويؤكد مسلم على أن الأمر مبيت من سنوات وقبل تفجر الثورة السورية: هو "مشروعنا منذ عام 2007 لتأمين احتياجات الناس".
من جهته، أكّد المتحدث باسم "مجلس الشعب لغرب كردستان" شيرزاد الأيزدي التوجّه إلى تشكيل الحكومة.

وقال لفرانس برس إنّ "هذه الإدارة الكردية ستكون بمثابة حكومة محلّية مؤقتة، وهي التي ستتّخذ الإجراءات لتنظيم انتخابات في المناطق الكردية". وأوضح أنّ التجربة ستكون "في بعض الأوجه، مشابهة لتجربة إقليم كردستان".

النظام من جهته اهتبل هذه الفرصة وسحب بقايا قواته من تلك المناطق تشجيعاً للأكراد في المضي في مخططاتهم، ليس حباً بهم أو إنصافاً لهم عن سنين الحرمان والقمع التي مارسها ضدهم لعقود طويلة، بل طمعاً في إشعال فتيل الفتنة بينهم وبين كتائب الجيش الحر والثوار الذين تمكنوا من طرد بقايا فلوله في المنطقة، وهذا ما حصل ويحصل بالفعل.

وعلى ما يبدوا فإن إخوتنا الأكراد أكلوا الطعم الذي نصبه لهم عملاء النظام وأعوانه، متناسين أن هذا النظام هو نفسه من نصب لهم مجزرة عام 2004 وقتل المئات منهم، وهو نفسه من حرم مئات الألوف من الهوية السورية والجنسية السورية وعاملهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، بل من الدرجة الدنيا كما كان الرومان يعاملون عبيدهم وخدمهم ومزارعيهم، ولابد لإخوتنا أن يستفيقوا من غفلتهم ويراجعوا أنفسهم وَيُعملوا عقلهم وبصيرتهم في تحليل الأمور والنظر بوعي إلى المستقبل.. مستقبل سورية الدولة المدنية القائمة على المواطنة وتساوي الجميع في الحقوق والواجبات بدون تمييز أو إقصاء لأي طيف من نسيج وطننا الرائع سواء في العرق أو الدين أو المذهب أو الطائفة أو الاعتقاد.

إخوتنا الأكراد على رسلكم فيما أنتم مقدمون عليه فما هكذا تورد الإبل.. فليس شمال سورية في الطبيعة الديمغرافية كما هو الحال في جنوب شرقي تركيا أو في كردستان العراق أو في شمال غرب إيران، فشمال سورية نسيج متنوع فيه الكردي والعربي والتركماني والأرمني وليس هناك أي غالبية لأي من هذه الأعراق، وبالتالي فليس من حق أي طيف من هذه الأعراق أن يتخذ قراراً منفرداً بعيداً عن توافق الجميع، وبالتالي فإن ما تقومون به هو أمر لا تقره باقي أطياف النسيج الذي تتعايشون معه منذ مئات السنين في حب ووئام وتعاون وتجاور وتناسب واختلاط دم، وانخراط في تداعيات محنة عشناها معاً لسنوات طويلة عجاف، في ظل حكم الفئة الباغية التي سامت الجميع ألواناً من العذاب والقمع والإقصاء، وبالتالي فعلينا جميعاً أن نحتكم في تصرفاتنا إلى تحقيق مصالح الجميع لا النظر إلى مصلحة فئة على حساب فئة أخرى، والمصلحة تقتضي أن نكون جميعاً يداً واحدة في مواجهة هذا النظام الباغي حتى نقتلعه من جذوره، وعندها فقط سنجلس جميعاً على مائدة مستديرة واحدة نرسم خطط المستقبل لسورية المستقبل التي لا يظلم فيها أحد ولا يسود فيها أحد دون أحد.

الإخوة الأكراد من حقكم أن تقيموا مجالس محلية كما يفعل الآخرون تديرون فيها مناطقكم بمشاركة مع من يساكنونكم ويجاورونكم من الأعراق الأخرى، ومن حقكم أن تكون لكم ثقافتكم الخاصة بكم واللغة التي تتخاطبون بها والمناسبات والأعياد الخاصة تحتفلون بها في الكيفية التي تريدونها، فأنتم جزءاً أساسياً من لحمة شعبنا.. أُقصيتم كما أُقصينا وسجنتم كما سجنا ونفيتم كما نفينا وشربتم من نفس كأس الحنظل الذي شربناه لنحو نصف قرن وضحيتم كما ضحينا لأكثر من سنتين.. وقدمتم خيرة شبابكم وقوداً لهذه الثورة المباركة.. واختلطت دماؤنا مع دمائكم على طريقها.. فالله الله يا إخوتنا فها قد لاحت بشائر النصر وهي تقترب منا.. فلا تكونوا يداً للطاغوت يسخرها لمواجهتنا.. أو معولاً يمزق تراب الوطن.. دعونا نقطف معاً ثمار النصر القريب إنشاء الله وننعم بالحرية والأمن والأمان والعيش الكريم المشترك مجدداً وقد عشناه لقرون زاهية طويلة خلت!!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق