الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-07-27

خير الليالي (ليلة القدر) – بقلم: م. محمد حسن فقيه

( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر) (القدر- ا، 3)

إن الله تعالى بعلمه وحكمته قد فضل الأنبياء على غيرهم من البشر ، وفضل مكة والمدينة على غيرهما من البقاع ، وفضل شهر رمضان على غيره من الشهور، وفضل يوم الجمعة على غيرها من أيام الأسبوع ، كما فضل ليلة القدر على غيرها من الليالي ، وجعلها خير ليالي السنة .

من رحمة الله على عباده المسلمين ، وإكراما وتعظيما للدين الخاتم للبشرية  ، قد أنعم ّ الله عليهم  بهذه الليلة المباركة ليكفرّ عن عاصيهم ، ويتجاوز عن غافلهم ، ويتوب عن مقصرهم ، ويعفوعن مسيئهم ، ويرحم عامتهم ، ويوزع بعض خير جوده وفضله من النّعم عليهم جميعا .


ويمنّ عليهم بخيرعميم ، وفضل عظيم ، فيعوضهم عن ذلك بسبب قصر أعمار أمة محمد في آخر الزمان .
كما ورد في موطأ مالك " حدثني زياد عن مالك من يثق به من أهل العلم يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبلها  وما شاء الله من ذلك ، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه ليلة القدر خير من الف شهر " .

   فغالب أعمار أمة محمد ما بين الستين والسبعين بحسب رواية الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام : " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين "  رواه الحاكم وصححه  ، ووافقه الذهبي ، ورواه الترمذي وابن ماجة .

فقد أكرم الله المسلمين بهذه الليلة المباركة ليتقربوا إلى الله بالعبادات ويتزودوا بالطاعات ، من صيامهم لنهارها ، وقيامهم ليلها ، ليشملهم خيرها ، ويعمهم أجرها ،  وتتنزل عليهم بركاتها ، وتتغمدهم رحمة الله الواسعة ، فيكفرّ عنهم أوزارهم، ويتجاوز عن خطيئاتهم ، ويمحو سيئاتهم ، ويعفو عنهم .

وكما أنّ خير الأيام – نهارها – هي العشر الأوائل من ذي الحجة ، وخير يوم في السنة اتفاقا هو يوم عرفة ، فكذلك خير الليالي في السنة هي العشر الأواخر من رمضان وخير ليلة بينها اجماعا واتفاقا هي ليلة القدر ، فهي خير من ألف شهرفي المثوبة والأجر، خصّها الله من بين الليالي في السنة كلها ، وتبدأ الليلة من صلاة المغرب وتمتد حتى  طلوع الفجر .  

  أولا : سبب تسميتها :
1 - سميت ليلة القدر بذلك من الشرف والعلو والرفعة وعظيم منزلتها وقدرها عند الله تعالى  ، كما يقال فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف ومنزلة رفيعة .
2 - وقيل سميت بذلك لما يقدر فيها من خير ونعيم ورزق وبركة بحق المسلمين للسنة القادمة ، فهي ليلة تقرير المنح الربانية ، وتقسيم الهدايا السماوية ، وتوزيع جزيل العطايا السخية من بحر جوده وفضله على عباده  لقوله تعالى :  ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) -  ( الدخان – 4 ) .
3 -  وقيل تتنزل فيها ملائكة تملأ الأرض أكثر من عدد الحصى ، فتضيق الأرض بهم من كثرتهم ، أي تقدر ، ومعنى  قدر: أي ضاق ، وذلك من قوله تعالى : ( ومن قدر عليه رزقه )  (الطلاق -7 )  .
أي من ضاق عليه رزقه .
4 -   وقيل يتنزل فيها ملائكة كثرذات قدر  .
( تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) – ( القدر – 4 )
5 -    وقيل لنزول القرآن الكريم فيها من شهر رمضان ، لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر، بواسطة ملك ذي قدر، على رسول ذي قدر، وأمة ذات قدر .
( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) –  ( الدخان – 3 ) .
6 -  وقيل لأن للعبادة والطاعات فيها قدرا عظيما وأجرا كبيرا .
ولعل السبب يكون بسبب ذلك مجتمعا ، وغير ذلك مما قيل أيضا فيها .

ثانيا : فضل ليلة القدر
1 - أنزلت فيها سورة كاملة من القرآن إجلالا وتعظيما لقدرها ، غير ما أنزل فيها من آيات أخرى متفرقة في القرآن الكريم ، كما وردت فيها السنة بأحاديث كثيرة صحيحة ومتواترة في فضلها وصفاتها وعلاماتها وتعيين نزولها .
2 – تتنزل فيها الملائكة وتلتقي فيها العبادات والطاعات بين السماء والأرض مجتمعة ، من ملائكة وإنس وجن وجميع المخلوقات الأخرى من شجر وحجر ومدر وغيرها ......
( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) – (الإسراء-  44 ) .
3 – ليلة ساكنة هادئة آمنة ، لا حوادث فيها ولا مصائب ، تغل ّ فيها  الشياطين وتقيّد عن فعل الشر والأذى ، كما أنها سالمة من الحوادث والكوارث التي تعصف بالأرض من رياح وعواصف وحرائق ونكبات وزلازل وبراكين وغيرها .
( سلام هي حتى مطلع الفجر ) –  ( سورة القدر – 5 )
قال الفرّاء : ( لا يقدّر في ليلة القدر إلا السعادة والنّعم ، ويقدّر في غيرها البلايا والنقم ) – تفسير القرطبي .
وقال مجاهد في تفسير فتح القدير للشوكاني  : لا يستطيع الشيطان أن يعمل سوءا ولا أذى فيها للمؤمنين .

4 – فضل العبادة والطاعات فيها كبير وأجرها عظيم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) – أخرجه البخاري (1901) ومسلم (759) والنسائي (4-150 ) وابن ماجة (1641) أبوداوود (1372) والترمذي (683) .

 ففضيلة العبادة فيها خير من عبادة الف شهر – ليس فيها ليلة قدر، كما في كتب التفسير – أي ما يعادل عبادة (83 ) سنة و(4 ) أشهر .
( ليلة القدر خير من ألف شهر ) –  ( القدر – 3 ) .
وقيامها إيمانا واحتسابا  يكون بالإكثار من العبادة والطاعات ، وذلك بصيام نهارها ، وقيام ليلها ، والإجتهاد في الصلاة مع التدبر والخشوع ، وقراءة القرآن والذكرالمأثور والدعاء للمسلمين ، وأعمال البر والخيروالتقوى من صدقة وزكاة ، أوأمر بمعروف ، ونهي عن منكر، ونصيحة لله ورسوله والمؤمنين .... وغير ذلك من أعمال الخير والصلاح .
ويستحب لمن يوافيها أن يدعو بإخلاص ونية وصحة ويقين من دين ودنيا ، ويجرد نفسه من الغلّ والحقد ، وينقي صدره من البغضاء والشحناء تجاه جميع إخوانه المسلمين ، ويكون أكثر ما يدعو به للدين وحسن الخاتمة يوم المعاد ،
أما ما قاله العلماء عن مغفرة الذنوب ، هل يختص ذلك بالصغائر فقط ؟ أم بالصغائر والكبائر معا ؟
قالوا : إن التكفير يكون للصغائر فقط ، وإن كانت هناك كبائر فلا تكفّر الكبائر ولا الصغائر ، وفي رواية وهي الأصح : تكفر الصغائر ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة  وأن الكبائر لا تكفرها إلا التوبة ورحمة الله . " شرح منهاج الطالبين للنووي (2- 73) – سبل السلام للصنعاني (2- 671) – الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (2-589) .                 
وقال البعض رجاؤنا إن صادف كبيرة أو كبائر ، ولم تصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر أو تحتّ منها .
وقال بعضهم : تغفر الذنوب جميعها الصغائر والكبائر .

ثالثا : التماس ليلة القدر
ورد في التماسها وأوقات موافاتها أو نزولها راويات متعددة منها ماكان مرجوحا أو ضعيفا أو غريبا أو شاذا ،   كأن  يروى بأنها قد رفعت كلية ، أو تقع مرة كل سبع سنين ، أو تكون في اليوم الأول من رمضان ، وقيل ليلة سبعة عشر ، وقيل ليلة تسعة عشر أومتنقلة من أول رمضان إلى آخره ، أو تكون متنقلة طوال العام ، أو أنها ليست مختصة بشهررمضان دون غيره ...  وذلك لما سنبين أدناه .
إن ليلة القدر خاصة بشهر رمضان ، وهي على الأرجح  في الوتر من العشر الأواخر منه ، ولم ترفع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لقوله تعالى : ( شهررمضان الذي أنزل فيه القرآن )  ( البقرة -  185)  .    
ويقول عن انزال القرآن في سورة القدر : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) - ( القدر -1 ) فالقرآن أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في تلك الليلة المباركة من شهر رمضان الفضيل ، ثم نزل منجّما على رسول الله خلال ثلاث وعشرين سنة بحسب الحاجة والأحداث .
كما يؤكد وقوعها حصرا في رمضان وعدم رفعها بعد وفاة الرسول ، وإنما رفع معرفة وقت نزولها  فقط ، إذ تلاحى المسلمون واختلفوا فيما بينهم ، وذلك لحديث أبي مرثد قال : " سألت أبا ذر ، قلت سألت رسول الله عن ليلة القدر ؟ قال : أنا كنت أسأل الناس عنها قلت : يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان أم في غيره ؟ قال : ( بل هي في رمضان ) قلت : تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت ، أم هي إلى يوم القيامة ؟ قال : (بل هي إلى يوم القيامة ) ، قلت في أي رمضان هي ؟ قال : (التمسوها في العشر الأول أو العشر الأواخر )  .... إلى أن يقول : ( لو شاء الله لأطلعكم عليها ، التمسوها في السبع الأواخر ) . 
أخرجه : أحمد والبيهقي والحاكم .
ومما يبين رفع معرفة تحديد وتعيين ليلة نزولها – لا رفعها – مارواه عبادة بن الصامت في صحيح البخاري قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال ( خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة . ) "
وفي رواية :  تلاحى رجلان فأنسيتها .
ومن هذا يتضح أن معنى الرفع : هو رفع علم تعيين وتحديد ليلتها  للمسلمين ذلك العام ، وهذا يتضح من سياق الحديث حيث يرشدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التماسها في ليالي التاسعة والسابعة والخامسة ، وينبئهم بأن ذلك الأمر عساه أن يكون حيرا لهم ، لما يدعوهم للقيام  والاجتهاد في الليالي الثلاث التي أخبرهم عنها رسول الله ، وفي الرواية الأخرى تفسير معنى الرفع بالنسيان ( أنسيتها ) ، وإلا لو كان الرفع بما روي عن البعض - بما فيه من الغرابة والشذوذ - بأنها رفعت كليا عن الوجود ، فما الحاجة لتوجيه الرسول لالتماسها في تلك الليالي ( 25، 27، 29) ، ولم وردت أنسيتها بدلا من رفعها في رواية أخرى ، ومن ثم  ٍإنها موجودة في القرآن الكريم  وفي سورة القدر عامة لم تحدد أو تخصص ، كما أنها لم تنسخ بأية تبين رفعها  لفترة من الزمن ، أو كلية من الوجود كما يقول بعض الجهلة .
وقد وردت أحاديث كثيرة على أنها في الوتر من العشر الأواخر ، أو الوتر من السبع الأواخر.
فقد ورد في صحيح مسلم ، عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر ) مسلم (206- - 1166 )
كما ورد مثل ذلك عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وسالم ... وغيرهم
كما ورد عن ابن عمر أيضا : أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أرو ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ) "  مسلم (205 1165)
وفي رواية أخرى صحيحة  بأنها في السبع  الوتر من أواخرشهر رمضان الكريم ، أي في ليالي ( 25،23، 27، 29)
وفي رواية أ خرى في ليلة ( 27 ، 29 )
وهناك من يرى أنها ليلة إحدى وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري قال : " اعتكف رسول الله في العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال إن الذي تطلب أمامك ، فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : الذي تطلب أمامك ، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال : ( من كان اعتكف معي فليرجع فإني رأيت ليلة القدر وإني أنسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر ، وإني رأيت كأني أسجد في ماء وطين ) وكان سقف المسجد جريدا من النخل ، وما نرى في السماء شيئا ، فجاءت قزعة فمطرنا حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق رؤياه في صبح إحدى وعشرين " ( أخرجه الشيخان ) .
ويقول الشافعي عن هذا الحديث بأنه أصح الروايات .
  ويقسم أبي بن كعب رضي الله عنه – عن ليلة القدر-   أنها ليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان يقول : " والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان – يحلف ما يستثني – ووالله إني لأعلم أي ليلة هي ، هي الليلة التي أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ، هي ليلة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها " أخرجه : (مسلم -672) –(أحمد -5 -130) – (الترمذي  3351 ) – ( أبو داوود -1378 ) .
كما روى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( من كان متحرّها فليتحرّها ليلة السابع والعشرين )  .
وخلاصة الأمر مما ورد من أحاديث وأخبار صحيحة فإننا نرى من خلال الأحاديث التي ورد ذكرها أعلاه :
1-                       أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصرح بها تحديدا بليلة معينة ، حتى لا ينحصر اجتهاد المسلمين في القيام والعبادة والدعاء بليلة واحدة ، وذلك طلبا لزيادة الأجر وتعميم  الفائدة بالقيام والاجتهاد والذكر والدعاء لأكثر من  ليلة .
2-                       ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها في العشر الأواخر من الوتر .
3-                        ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها في ا لوترمن السبع الأواخر في رمضان وذلك في أحاديث صحيحة .
4-                        وردت أحاديث صحيحة أنها ليلة إحدى وعشرين .
5-                        وردت أحاديث صحيحة أنها ليلة سبع وعشرين .
يمكن أن نستخلص مع التسليم بصحة ما وردنا من أحاديث صحيحة وبالجمع والتوفيق بينها ، بأن ليلة القدر تكون متنقلة في ليالي الوتر من العشر الأواخرمن رمضان  ، ولو وافقت  ليلة جمعة من هذه الليالي الوتر لكانت الفرصة أكبر لوقوعها في تلك الليلة وموافاتها  ، لاجتماع أكثر من فضيلة معا  ،  هذا والله أعلم . 

رابعا : علامات ليلة القدر
تتصف ليلة القدر بعلامات وأمارات تميزها عن غيرها من الليالي .
عن ابن عباس أن رسول الله الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: ( ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة ، وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء ) أخرجه الطيالسي  من تفسير ابن كثير .
كما  أخرج الإمام أحمد بإسناد جسن ، وابن جرير والبيهقي وابن مردويه وذكر ابن كثير في تفسير ليلة القدر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ، ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح ، وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحلّ للشيطان أن يخرج معها يومئذ ) .
وكما ورد في صحيخ مسلم عن أبي بن كعب عندما سؤل عن علامتها  بعد أن أقسم على أنها ليلة السابعة والعشرين قال : " بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها " .
كما أن من علامات ليلة القدر:  قوة النور المنتشر في السماء حتى الغيوم تبدو أكثر إضاءة ، ولا يظهر في السماء ليلتها  شهب ولا نيازك ، كما لا تجتاحها عواصف ولا قواصف ، ولا غيرها من حرائق وزلازل وبراكين ، ولا يحصل فيها من الشر والأذى من أفعال الشياطين لأنها تكون مقيدة ، كما لا يسمع فيها نباح الكلاب ونهيق الحمير .
 وهي ليلة آمنة هادئة ساكنة مضيئة رغم أنها في أواخرالشهر وحيث يكون القمر فيها هلالا ، وشمس صبيحتها لا شعاع لها  .
وإن كانت تلك العلامات التي ذكرناها آنفا كلها علامات كونية ، ويمكن مراقبتها ومشاهدتها بالمتابعة والملاحظة ، إلا أن هناك علامات أخرى قد يستشعرها المؤمن في داخله مما يشعر به من راحة وصفاء في النفس ، وطمأنينة وسكينة في القلب  والجوارح ، وسعة وانشراح في الصدر ، وسعادة ومتعة روحانية تغمر المؤمن ، وخشوع  يتجلله ، مع رقة وشفافية في الشعور ، وسمو في الإحساس ، ولذة في القيام والعبادة والذكر وقراءة القرآن ، وقوة في الإيمان واليقين ، ويفتح الله عليه بالدعاء ، ويشعر بالاتصال وقربه من الله تعالى أكثر من أي وقت آخر ، كما يستجيب الله دعاء تلك القلوب المؤمنة المتوجهة بصدق ويقين إلى عليائه ، والمتصلة به بتدبر وخشوع . 
كما يمكن أن يرى بعض الصالحين ليلة القدر في المنام ، كما كان يراها الصحابة بحسب ما ورد في الصحيح وبعض الأحاديث السابقة .

خامسا : أفضل الدعاء فيها
وأفضل الدعاء فيها : عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : "  أرأيتَ إن وفقت ليلة القدر، ما أقول فيها ؟ قال : ( قولي  اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) " . أخرجه ابن ماجة ( 3850) والترمذي (3513) وأحمد في مسنده ( 6-171) .
 وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك ".
ثم يجتهد بما يفتح الله عليه من الدعاء والذكر المأثور له وللمسلمين ، ويسأل الله من فضله في أمور الدين والدنيا وحسن الخاتمة ، بخشوع ويقين واتصال وثيق مع رب العالمين .
اللهم وفقنا لموافاة ليلة القدر ، وأكرمنا برؤياها ، وارزقنا حسن قيامها بتدبر وخشوع ، واهدنا  لخير الأعمال الصالحة فيها من البروالتقوى  ، لتغفر ذنبنا وتمحو زلاتنا وتتجاوز عن سيئاتنا وتعفو عنا ، وتدخلنا فردوسك الأعلى بغير حساب مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
اللهم آمين .. آمين ...  وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . 
  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق