الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-07-19

الثورة السورية بين المطرقة والسندان – بقلم: د. عبد الغني حمدو

قبل التوضيح لابد لنا من عرض ما يجري على الساحة السورية , ووضع الثورة بين المطرقة والسندان  من خلال تبيان الحقائق الآتية :

1-   الثورة انطلقت كثورة شعبية ضد نظام حكم شمولي جائر فاسد قامع لكل الحريات ومدمر لكل شيء فيها وهدر خيراتها ليتمتع بها قلة حاكمة  متسلطة

2-   لما رأت السلطة الفاسدة أن نهايتها قد قربت لجأت لوأد الثورة بالقوة وسفك الدماء والترهيب التي اعتادت عليه طيلة أربعة عقود وبدأت حملتها العسكرية بتسريب أفلام تتحدث عن الطائفية وأن الطائفة العلوية الحاكمة تتمسك بالحاكم وتعتبره إلهاً وكل من يقف ضده فمصيره الزوال , وكان لوقع هذه الأفلام في نفوس الطائفة السنية وقعاً مؤلماً وقاسياً وخصوصاً بعد نشر حالات الاغتصاب المعتمدة في سياسة النظام الحاكم لإثارة المشاعر عند الطرف الآخر , والتحول بالثورة من ثورة شعبية إلى ثورة طائفية , تم تغذية نيرانها من إثارة المشاعر الطائفية وفي نفس الوقت أجج نارها الفعل والفعل المعاكس عند جميع الأطراف , هذه الحالة أوجدت الحشد الطائفي وتحول الصراع لصراع بين الوجود  أو عدم الوجود بحيث كل فريق يرى أن انهزامه في المعركة يعني ذلك النهاية الحتمية

3-   وجود  إيران في المنطقة ومشروعها المعروف في تصدير الثورة الخمينية , والدعم الذي تتلقاه من الدول الغربية والشرقية , لأنها هي الدولة الوحيدة في المنطقة والقادرة على إعاقة أي مشروع متطور في المنطقة , وذلك من خلال اشعالها للصراع الطائفي في الوقت والزمان الذي تريده القوى الخارجية لإشعال الصراع أو من عدمه

4-   تدخل القوى الخارجية الموالية للثورة أو التي تقف ضدها وضعت الفريقين بين المطرقة والسندان , ليصبح عدد القتلى من الفريقين مئات الآلاف ولا يمكن إحصاؤه ولا يمكن لأي فريق أن يقدم إحصائية صحيحة , والقاتل والمقتول من الشعب السوري, ودخول جنسيات غير سورية في اكتساب الجنسية السورية في سياسة اتبعها المجرم حافظ وبشار الأسد لتغيير الطبيعة الديموغرافية للشعب السوري , هذه التدخلات الخارجية وذات الأجندات المتوازية والمتعارضة جعلت كل الأطراف محشورة في مكان ضيق , والرؤوس موضوعة على السندان والمطرقة تعلو وتهبط بشكل تلقائي

5-   نشاهد على الساحة عند الثوار رؤى سياسية مختلفة , وبدأ الصراع الدموي بينهم علناً يعد أن كان في حدوده الضيقة , وكذلك نلاحظ الصراع داخل القوميات  نفسها بين مؤيد للثورة وبين معارض لها مع(فرض أجندة كل فريق على أرض الواقع عندما تؤهله القوة لهذا الأمر ) وفي نفس الوقت الصراع بين الثوار من خلال اتجاه  القوى التي تملك القوة لفرض النظام الذي تعتقد أنه هو الصحيح

6-   من خلال ماتقدم أعلاه يمكننا الوصول لخلاصة حتمية ألا وهي أن الصراع سوف يطول , وأن المآسي بازدياد , وأن كل فريق نهايته ستكون مأساة واقعة لامحالة , لأنه نسي الهدف الذي ثار لأجله وتحول عن هدفه والذي انطلقت الثورة من أجله , وتحول الصراع لصراع بين أمراء الحروب
وهنا يكون التحذير الحقيقي وهو انذار يجب أن يعيه كل ثوري مفاده :
إن انشغالك بمشروعك السياسي وكل من لايقف معك من الثوار في اعتباره عدواً لك فأنت هنا إما غبي أو أنك تنفذ أجندات النظام الحاكم بصورة مباشرة كونك رضيت أن تكون يده المفككة لوحدة الثوار , أو أنك تنفذ ذلك بغباء لم تستطع الإستفادة فيه من تجاربك السابقة والتي فشلت فيها في كل المناطق التي حاربت فيها , في أنك تحرق الأرض التي تطأ عليها قدماك ومن تحتك , فبهذا العمل ستكون عوناً للاحتلال الايراني وعوناً للنظام المجرم , وبالتالي سينتصر العدو ويعمل على فنائك تماماً , أو قد يتحد  الأعداء ضدك فتكون نهايتك الحتمية

فالحل الوحيد أن يترك كل شيء ويتم وضع الأجندات الفئوية والحزبية جانباً وتحديد الهدف المشترك عند الجميع , حتى انتصار الثورة , وعندها يمكنني طرح مشروعي السياسي, فقد يلاقي قبولاً عند الكثيرين أو من عدمه , فعلى الجميع أن يخرج نفسه من بين المطرقة والسندان , فبدون  إسقاط النظام لاتوجد مشاريع سياسية مستقبلية

د.عبدالغني حمدو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق