الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-07-04

حقيقة المشهد السياسي في مصر وأخطاء النظام وأثر القضية السورية فيها – بقلم: مؤمن محمد نديم كويفاتية

ما من شك بأننا كسوريين وثوريين ضد الانقلابات التي لا تؤتي إلا بالشؤم على البلاد أينما حلّت، وما جرى اليوم في مصر كان أمراً متوقعاً رُسمت خطواته بدقة عالية، ولكن كان بالإمكان ان يكون السيناريو والإخراج افضل من ذلك بكثير، إذ اظهر الإنقلابيون انحيازهم الى طرف دون الآخر، ولعبة مكشوفة جرت وقائعها قبيل الإعلان الانقلابي، وعند قمتها بدت الأمور وكأنها لعودة الفلول، إذ تم ارجاع النائب العام السابق المنبوذ من كل القوى، ليبلع الطعم قوى ثورة 25 يناير، وفوق هذا وذاك يُعين مكان الرئيس، لتبدو الأمور واضحة المعالم، وبدلا من هذا وذاك كان بالإمكان أن يكون السيناريو توافقي وبالتراضي على أن يُشرف على هذا التحوّل الرئيس مرسي المنتخب فيأخذ عامل التغيير تحت الأطر الشرعية ويكون المداراة لما وقع بالإخراج الطيب، ولكنه الغل والمحاباة والانحياز لطرف على آخر، ومن أول يوم في هذا التحول العسكري بُشرنا فيه بتكميم الأفواه بقطع بث أربع قنوات فضائية ومنها مصر 25 والرحمة والناس والشباب، وقطع بث الجزيرة واعتقال كادرها، ومنع البث عن جموع المتظاهرين السلميين في رابعة 


العدوية، بينما على مدار السنّة من حكم الرئيس مرسي لم يُغلق حتّى اسوأ القنوات سفالة، وأنا لا اتحدث بهذا انحيازا، بل أشعر بالصدمة لما يجري كرجل ثائر وديمقراطي، لأتمنى استدراك الأمور بعدم إشعار هذا الطرف الكبير وكأنه من الدرجة الثانية في المواطنة، وبالتالي أرفض هذا الذي حاصل والذي لايُعطي الطمأنينة للأيام القادمة، وبكلمة طيبة، وخطوة وطنية صادقة ممكن تحصين مصر من أي تداعيات، بدلاً من اعتقال كبار رجالات الدولة، والأمر باعتقال 300 من قيادات الإخوان كما ذكرت الأهرام، فالرئيس مرسي لم يرتكب جرماً ولم يسرق ولم ينهب لتوجه له هذه الإهانة المرفوضة، وأن احتسبنا أن أخطأ فما هكذا تورد الإبل، وإن كان من اخطاء مرسي تأخره بالوقفة القوية المتأخرة بجانب الشعب السوري المذبوح، ولكننا لم نألوا جهداً في الانتقاد حتى رأينا انتفاضته، وأنا لاأشكك بوطنية أحد مع عتبي على العقلاء الذين شاركوا في صياغة البيان وإجراء المشاورات أن يفوتهم ذلك، كشيخ الأزهر والبابا والشخصيات السياسية ومنهم البرادعي وعمرو موسى الذي أراه عاقلاً وفاعلاً، بينما حمدين صبّاحي ليس إلا صفيقاً ومُرتزقاً

وبعد هذا الاستعراض علينا أن نتبين من اهم اسباب النقمة على الرئيس مرسي، والتي كانت من كُبرى أخطاءه، مما القت بظلالها على الوضع الداخلي ألا وهي :انضمامه الى المشروع الإيراني المناهض لمشروع الغرب وأمريكا، من باب عدو عدوي صديقي، ولكنه جوهرياً مع الشعب السوري وثورته وجماعته لم تُقصر في تقديم الدعم الإغاثي، في نفس الوقت الذي قدّم المصالح على المبادئ في علاقته مع إيران لفترة طويلة من الزمن، وعلى ضوء ذلك جرى التعاون مع إيران القاتلة للشعب السوري كمشروع اسلامي في مواجهة المشروع الغربي، بدلاً من أن تكون الحسابات، أن أكون مع هذا الغرب لكي أستميله لمصالح مصر وقضية الشعب السوري، فيكون هذا العدو صديقي ضد العدو الأعظم، وصاحب المشروع التوسعي بالمنطقة، وبذلك أكسب التأييد العربي عندما أكون بجواره في حلف لمواجهة الأطماع الفارسية، والذي قد يمدّني بكثير من الدعم إن وقفت الى جانبهم، ونصرة الشعب السوري لقلب الموازين كبعد قومي لما يمتلك دول الخليج من الخوف من جارهم الشرقي، لأنه إذا تمكن الفارسي من سورية، فسيكون الخليج تحت قبضتهم، ومن ثُمّ دول أخرى كما تمّ ابتلاع العراق، والسيطرة على لبنان، وامتلاكهم لسورية، وامتدادهم الى اليمن، وخلاياهم النائمة في الخليج، لكن الرئيس مرسي وفي خطوة غير ذكية لكسب إيران، ومحاولة رشوة السعودية، ولرفع العتب سورياً أعلن عن مبادرة رباعية جرى ادراج اسم السعودية فيها عن غير رضى وتأفف، وقد أعلنت عن ذلك، وأعتقد اليوم انه قد تمّ دفنها بهذا الانقلاب، وقد رأينا السعودية كانت أول المهنئين على هذا التغيير، مما يدل على امتعاض كبير من الموقف المصري، لتكون كل هذه التراكمات والسياسات الغير المحسوبة، والتي لم تدخل في إطار الإحاطة والأبعاد الكبرى، أدّت الى الضغط على الوضع الداخلي ولاسيما المعيشي وهبوط الجنيه المصري، بينما الحكومة المصرية تُعالج رقعاً غير مجدية، لمساحة الاتساع والتوسع فيها، في سياسات بسيطة وبدائية في بعض الأحيان، وخاصة فيما يمس الموضوع عن قرب بحياة المواطن المصري، دون أخذ الاعتبار بالنظر الى الاستراتيجيات الكبرى، والبعد عن لغة التحدّي والاستدراج الذي دفعها اليها قوى متحالفة معهم كحزب العمل والمكر الباطني المللي لدولة وليدة، لم يكن الأفضل لها من محيطها العربي، والداخل الوطني الذي كان عليها التوافق معه، وتقديم التنازلات، خير من البحث عن المُنقذ الخارجي، في أحلاف غير مضمونة، أدّت في نهاية المطاف الى ماوصل الحال عليه في مصر، بالانقلاب الداخلي

ملاحظات
* سبق لأردوغان ونصح السلطة في مصر بنصائح أدّت الى الهجوم عليه، واليوم تتضح صوابيتها
* المحيطين بالسلطة مصريين وعرب أن يقولوا كله تمام، دون حق الاعتراض في بعض الأحيان، وليس عليهم سوى السمع والطاعة، وإلا فأنت لست من الناصحين
* دروس علينا أن نتعلم منها كسوريين، لازلنا نعمل على مستوى الحزب الواحد، أو الجماعة الواحدة، أو التكتل الواحد على أسس شللية ولائية، وليس على معيار الكفاءات، التي تستطيع ان تعمل الكثير، وتوحد الرؤى والجهود، ويكون عندها من النشاط ماتفعل المستحيل، وليس أولئك الهمّل الذين يهزون بالرؤوس، والأقربون اولى بالمعروف
*أتمنى على الإخوان امتصاص الصدمة، والعمل على استيعاب الدرس، ومحاولة مد الجسور، ومنع أي عنف كما ناشد بذلك الرئيس مرسي، وركوب الموجة بدل الاصدام بها، والله على ما أقول شهيد
مؤمن محمد نديم كويفاتيه mnq62@hotmail.com ، كاتب وباحث - سياسي وإعلامي سوري 
هاتف في اليمن  00967715040030   أو 00967777776420
الآن في مصر : 00201017979375    أو  00201124687800
تركيا : 00905383520642


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق