الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-07-24

في حلب لاحليب للمواليد وبريطانيا والعالم بأكملهم يحتفل بالمولود الملكي - بقلم: مؤمن محمد نديم كويفاتية

إنسانياً وأخلاقياً مالفرق بين المولود السوري المحروم من أبسط الحقوق حليب الأطفال ، على مستوى القطر السوري ولاسيّما في مدينة حلب ذات الثلاثة ملايين نسمة ، وبين المولود الملكي البريطاني إبن الأمير وليام ، بعد أن اتخذ نظام العصابات الأسدي المُغطّى دولياً من حرمان الرضّع السوريين  كسلاح استراتيجي لإذلال الشعب ، كما فعل مع بداية الثورة قبل أن يُحرر الثوار مُعظم الأراضي السورية من أكياس نقل الدم كسلاح استراتيجي بقصد الإجهاد على الجريح عند فقد تلك الأكياس ، أو يُنقل إليه الدم ملوث مما يؤدي الى الموت ، وكم من المدن والقرى مُحاصرة لاسيّما مدينة حمص الباسلة ، المحرومة من أبسط أمور الحياة لكي يستسلم أهلها أو يموتوا جوعاً على مسمع ومرأى العالم المتمدن ، ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، والمؤسسات الدولية المعنية بحماية المدنيين ، لكن في حلب فهناك الحرب المُعلنة من لون آخر، إضافة الى عمليات القتل والتدمير الممنهجة ، فقد اتخذت عصابات آل الأسد سياسة التجويع والإفقار لأهلنا هناك، حتى أن بعض العوائل لاتتناول في اليوم الواحد أو اليومين وجبة غذاء واحدة ، وهذا يشمل الكبار والأطفال الذين انتشرت فيهم أمراض بسبب سوء التغذية ، فما بالنا بالرضع،


 حتّى هؤلاء لم يسلموا من السلاح الإستراتيجي للمحتل الإيراني وعمالهم على سورية من عصابات آل الأسد ، فلا حليب للأطفال الرضّع في الأسواق ، وإن وجد فهو نادر وأسعاره أضعاف سعره الحقيقي ، حتى لجأت السيدات المرضعات اللاتي ليس في صدورهن الحليب لمواليدهم ، إلى وضع السكر بالماء لسد جوع الطفل ، وبعضهم لجأن الى حليب الماعز والأبقار وتخفيفه بالماء مع مافي ذلك من الخطورة على الرضيع ، وقد وصلتني المعلومات عن موت العشرات من الأطفال الرضّع في حلب إما بسبب فقدان هذا الحليب ، أو إعطاءهم الحليب والغذاء الغلط ، ليكون هذا العالم المجرم ليس شريكاً في سفك الدم السوري ، بل وقتل أطفال ورُضّع سورية صبراً من ألام الجوع ، وتجارب الأغذية البديلة عليه ، بينما بريطانيا بأجمعها تحتفل بالمولود الملكي الجديد ، إبن الأمير وليام الثالث ، حفيد الملكة الجدة إليزابيت ، والعالم المنحط جميعه إنشغل في هذا الحادث العادي  من ولادة مولود ، ويقابله موت المئات من المواليد السوريين ظُلماً في الشهر الواحد دون أدنى إلتفاتة إليهم ، وكم كنت أتمنى على الأمير وليام وهو يُعلق على ولادة إبنه أنه يشعر بالسعادة الغامرة لمجيئه ، وعن وزنه قرابة الأربعة كيلو غرامات أن يذكر مأساة أطفال ومواليد سورية ، لنّا ألقينا عليه التحيّة ولقي إحترام العالم أجمع ، وللفت الأنظار على المآساة الإنسانية الفاجعة في سورية

وفي ديننا الإسلامي الحنيف إبن العامّة مقدّم على الخاص ، لأنّ المسؤولين فيه هم خدم لشعوبهم ، وكما قال سيدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه عن السمن وغيره من الأطعمة والله لا أذوقه قبل أن يتذوقه أمّة محمد صلى الله وعليه وسلم ، بينما حكّامنا يتنعمّون بما لذّ وطاب ، ويتقلبون بالنعم ، وهم مغلولي اليد عن مد العون لأهلهم في سورية ، وفي نفس الوقت نحن لانقول للأمير وليام ولا الملكة اليزابيت أن يجوعوا رضيعهم ، وإنما كنّا نتمنى عليهم بهذه المناسبة الجميلة اللفتة الإنسانية باتجاه أطفال سورية لكونهم يتكلمون بالانسانية ، ويتشدقون بها ليل نهار ، وكما كنّا نتمنى على زوجته الدوقّة كورنوول بمناسبة قيامها بالسلامة ، أن تتذكر في تلك اللحظة الذي وضعت فيه مولودها أمثالها من النساء السوريات الكثير منهن فقدن حياتهن لمثل حالتها ، لأنهن يفتقدن الى الرعاية الصحية لكونهن تحت الحصار الهمجي للاحتلال الإيراني وعمّالهم على سورية من الزمرة الأسدية ، وأُخريات بُقرن بطونهن وهنّ حوامل على يد العصابات الطائفية التي يقودها حزب اللات وعامل الفرس في سورية بشار وأسرته الكريهة ، كما وعتبنا على الشعب البريطاني الذي لم ينسى أن يتدفق على أبواب قصر باكلغهام للإحتفال بولادة الأمير الجديد ، وكنت قد تمنيت عليهم لو اقتطعوا لحظات من وقتهم كلغة احتجاج على مايجري في سورية ، والصمت العالمي على تلك الجرائم ثم ليتابعوا احتفالاتهم ، وهم يرون يومياً مشاهد الرعب والعنف والإرهاب والقتل البربري بكل أنواع الأسلحة ومنها المحرمّة دولياً ، من البراميل المتفجرة ، الى الصواريخ بكل أنواعها والبالستية ، وقصف الطيران على مدار اليوم ، ولكنهم لاحياة لمن تنادي ، بينما رئيس وزراء بريطانيا كاميرون الأعلم بما يجري في سورية ، فقد ارسل رسالة تهنئة للعائلة المالكة بهذا المولود ، وهو الأدرى بمعاناة الآلاف من الأطفال والرضّع أمثال المولود الملكي ، وكان عليه أن يستحي من نفسه بعدما قدّم الوعود بتسليح الثوّار والشعب السوري ، ليتسنّى لهم الخلاص من السفّاح الفاشي بشار وعصابته النازية ، وحالة الموت المُحيطة بهم من كل جانب ، وإذا به ينسحب بلا أدنى حياء ، ليبعث برسالة التهنئة الى العائلة المالكة ويداه ملوثتان بدماء الشعب السوري بمشاركة القاتل بالتواطؤ 
ولازالت الأخبار تتوالى في مقدمة أخبار العالم وسأورد بعض العناوين
وكان الآلاف تدفقوا على أبواب قصر باكنغهام بعد الإعلان عن ولادة الأمير الصغير.
ظهر الأمير وليام وقرينته كيت دوقة كامبريدج خارج المستشفى في لندن وبصحبتهما طفلهما الذكر المولود حديثا.
ومن الأخبار العجيبة رهانات البريطانيين والأوربيين وحتى الأمريكان على تسمية المولود ولون شعره وعينيه ووزنه وتفاصيل كل صغيرة وكبيرة ، وتوزيع هدايا تذكارية بهذه المناسبة ، مما يؤدي الى ارتفاع أسعار متطلبات الأطفال في هذه الأيام ، والحمد لله لايُراهنون على حليب الأطفال ، وإلا لفقد من العالم أجمع من اجل عيون هذا العالم المتحضّر
مؤمن محمد نديم كويفاتيه mnq62@hotmail.com  ، كاتب وباحث - سياسي وإعلامي سوري 
هاتف في اليمن  00967715040030   أو 00967777776420
الآن في مصر : 00201017979375    أو  00201124687800
تركيا : 00905383520642



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق