الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-07-16

قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي ووجه الشبه بينه وبين سيد المقاومة حسن نصر اللات (4/4) نهاية الدجال وذهاب دولته – بقلم: محمد فاروق الإمام

في سنة (67هـ/686م) عزل عبد الله بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن نيابة البصرة، وولاها لأخيه مصعب بن الزبير، المعروف بشجاعته ودهائه، ليكون ندا للمختار وقرنا له. فلما قدم مصعب البصرة دخلها متلثما فيمم الجامع وصعد المنبر، فقال الناس: أمير.. أمير، فلما كشف اللثام عرفه الناس، فأقبل عليه الناس، وجاء الحارث بن عبد الله فجلس تحته بدرجة، فلما اجتمع الناس قام مصعب خطيبا، فاستفتح القصص حتى بلغ (إن فرعون علا في الأرض وجعل اهلها شيعا) ، واشار بيده نحو الكوفة، ثم قال (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض). وأشار إلى الحجاز.


وقال: يا أهل البصرة إنكم تلقبون أمراءكم، وقد سميت نفسي الجزار، فاجتمع عليه الناس وفرحوا به.
أما ابن الأشتر فإنه بعد أن هزم جند الشام وقتل ابن زياد، واستقل بتلك البلاد، وبسط نفوذه على أقاليم ورساتيق واسعة، استهان بأمر المختار، وقطع كل علاقة له به، مما أضعف من قوة المختار ومن أمر دولته ودعوته، وعرف عبد الله بن الزبير ما آل إليه المختار من ضعف وهوان. وبدأ أخاه مصعب أمير البصرة يثبت أركان دولة أخيه، ويفكر بالقضاء على خصومها، وكان يريد أن يبدأ بأضعفهم، وكان المختار الحلقة الأولى التي فكر مصعب في كسرها.

وبعث مصعب محمد بن الأشعث بن قيس إلى المهلب بن أبي صفرة، وهو نائب ابن الزبير على خراسان يستحثه للمجيء إليه. فقدم المهلب في جيش عظيم، ففرح به أهل البصرة، وتقوى به مصعب.

وأعد مصعب جيشه فجعل بين يديه عباد بن الحصين، وجعل على ميمنته عمر بن عبيد الله بن معمر، وعلى الميسرة المهلب بن أبي صفرة، ورتب الأمراء على راياتها وقبائلها، وأخذ الأمراء: الأحنف بن قيس، وزياد بن عمر، وقيس بن الهيثم أماكنهم تحت رايات قبائلهم.

وعندما علم المختار بقدوم ابن الزبير إليه، خرج بشيعته، فنزل المذار وقد جعل على مقدمته أبا كامل الشاكري، وعلى ميمنته عبد الله بن كامل، وعلى ميسرته عبد الله بن وهب الجشمي، وعلى الخيل وزير بن عبد الله السلولي، وعلى الموالي أبا عمرة صاحب شرطته. وخطب المختار بالناس وحثهم على الخروج، وبعث بين يديه الجيوش. وهو يبشرهم بالنصر.

وبالقرب من الكوفة التقت جموع مصعب بن الزبير مع كتائب المختار، التي لم تلبث إلا قليلا وفرت من أمام ابن الزبير، بعد أن قتل منهم جماعة من الأمراء وطائفة من شيعتهم.

ولما انتهت هزيمة أهل الكوفة إلى المختار، خرج المختار من الكوفة وقد ترك عبد الله بن شداد في القصر بعد أن حصنه، فنزل حروراء بمن معه، فلما قرب جيش مصعب منه، جهز إلى كل قبيلة كردوسا، فبعث إلى بكر بن وائل سعيد بن منقذ، وإلى عبد القيس مالك بن منذر، وإلى العالية عبد الله بن جعد، وإلى الأزد مسافر بن سعيد، وإلى بني تميم سليم بن يزيد الكندي، وإلى محمد بن الأشعث السائب بن مالك. ووقف المختار في بقية أصحابه.

واقتتل الطرفان قتالا شديدا إلى الليل، فقتل اشراف أصحاب المختار، وقتل محمد بن الأشعث وعمير بن علي بن أبي طالب. وتفرق عن المختار باقي أصحابه، فقيل له القصر القصر، فقال: والله ما خرجت منه وأنا أريد ان أعود إليه، ولكن هذا حكم الله. ورجع المختار حيث لم يجد أمامه إلا القصر فدخله وتحصن فيه.

وأطبق مصعب على الكوفة، وأحاط بقصر المختار، وشدد الحصار عليه، ومنع عنه الماء والزاد، وكان المختار يخرج من القصر فيقاتل مصعب ثم يعود إليه، ولكن الحصار طال، وضاق الأمر على المختار. فقال لأصحابه: إن الحصار لا يزيدنا إلا ضعفا، فانزلوا بنا حتى نقاتل حتى الليل حتى نموت كراما، فوهنا، فقال: أما فو الله لا أعطي بيدي، ثم اغتسل وتطيب وتحنط وخرج فقاتل ومن معه حتى قتل. واحتز رأسه وجيء به إلى مصعب بن عمير. وأمر بكف المختار فقطعت وسمرت إلى جانب المسجد.

وهكذا انتهت أسطورة المختار الذي شغل دولة بني الزبير ودولة بني أمية لأكثر من سنتين، خاض فيهما العديد من المعارك الطاحنة التي أتت على الآلاف من الصحابة والتابعين والقراء ورواة الحديث وأشراف القوم وأمرائهم.

أباطيل ادعاءات المختار
يذكر الشيخ عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، صاحب كتاب "الفرق بين الفرق": أن المختار بن أبي عبيد الثقفي هو رأس الفرقة الرافضة "الكيسانية" وأن المختار كان يقال له كيسان. وقيل: إنه أخذ مقالته عن مولى لعلي رضي الله عنه كان اسمه كيسان.

ومن أسجاع المختار قوله: أما والذي أنزل القرآن، وبين الفرقان، وشرع الأديان، وكره العصيان، لأقتلن البغاة من أزد وعمان، ومذحج وهمدان، ونهد وخولان، وبكر وهزان، وثعل ونبهان، وعبس وذبيان، وقيس وعيلان. ثم قال: وحق السميع العليم، العلي العظيم، العزيز الحكيم، الرحمن الرحيم، لأعركن عرك الديم، أشراف بني تميم.
ومن بطلان دعائه أنه يدعو لآل البيت أنه حال دون مجيء محمد بن الحنفية إلى العراق.

يقول البغدادي: ثم رفع خبر المختار إلى ابن الحنفية، وخاف من جهته الفتنة في الدين، فأراد قدوم العراق ليصير إليه الذين اعتقدوا إمامته، وسمع المختار ذلك، فخاف من قدومه العراق وذهاب رئاسته وولايته، فقال لجنده: إنا على بيعة المهدي، ولكن للمهدي علاقة، وهو أن يضرب بالسيف ضربة فإن لم يقطع السيف جلده فهو المهدي، وانتهى قوله هذا إلى ابن الحنفية، فأقام بمكة خوفا من أن يقتله المختار بالكوفة.

واستمر المختار ينادي باسم هذا الإمام الجليل - ابن الحنفية - وأخذ ينشر أوهاماً بعد ذلك، فأعلن ابن الحنفية البراءة من المختار على الملأ من الأمة، وعلى مشهد من العامة عندما بلغه أوهامه وأكاذيبه، وعرف خبئ نياته. ولكن مع تلك البراءة تبعه بعض انصار العلويين لشدة رغبتهم في الانتقام لقتل الحسين رضي الله عنه، ولقد كان يسجع سجع الكهان، ويدعي أنه يخبر عن المستقبل.

وادعى المختار النبوة عند خواصه، وزعم أن الوحي ينزل عليه، وسجع بعد ذلك فقال: أما وممشى السحاب، الشديد العقاب، السريع الحساب، العزيز الوهاب، القدير الغلاب، لأنبشن قبر ابن شهاب المفتري الكذاب، المجرم المرتاب، ثم ورب العالمين، ورب البلد الأمين، لأقتلن الشاعر المهين، وراجز المارقين، وأولياء الكافرين، وأعوان الظالمين، وإخوان الشياطين، الذين اجتمعوا على الأباطيل، وتقولوا على الأقاويل، وليس خطابي إلا لذوي الأخلاق الحميدة، والأفعال السديدة، والآراء العتيدة والنفوس السعيدة.

ثم خطب بعد ذلك فقال في خطبته: الحمد لله الذي جعلني بصيرا، ونور قلبي تنويرا، والله لحرقن بالمصر دورا، ولأنبشن بها قبورا، ولأشفين منها صدورا، وكفى بالله هاديا ونصيرا.

ثم اقسم فقال: برب الحرم، والبيت المحرم، والركن المكرم، والمسجد المعظم، وحق ذي القلم، ليرفعن لي علم، من هنا إلى اضم، ثم الإكناف ذي سلم.

ثم قال: أما ورب السماء، لتنزلن نار من السماء، فلتحرقن دار أسماء، فأنهى هذا القول إلى اسماء بن خارجة. فقال: قد سجع بي أبو إسحاق وأنه سيحرق داري، وهرب من داره، وبعث المختار إلى داره من أحرقها بالليل، وأظهر من عنده أن نارا من السماء نزلت فأحرقتها.

أما الحافظ بن كثير فيقول في كتابه "البداية والنهاية" عن المختار بن أبي عبيد: كان ناصبيا يبغض علي بغضاً شديدا، وكان عند عمه في المدائن، وكان عمه نائبها، فلما دخلها الحسن بن علي رضي الله عنه خذ له أهل العراق وهو سائر إلى الشام لقتال معاوية بعد مقتل أبيه، فلما أحس الحسن منهم بالغدر فر منهم إلى المدائن في جيش قليل، فقال المختار لعمه - كان أميراً على المدائن -: لو اخذت الحسن فبعثته إلى معاوية لاتخذت عنده اليد البيضاء أبدا، فقال له عمه: بئس ما تأمرني به يا ابن أخي.

ويتهم المختار بالكذب فيقول: كان كاذبا يزعم أن الوحي يأتيه على يد جبريل. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا عيسى القارئ أبو عمير بن السدي عن رفاعة القبابي قال: دخلت على المختار فألقى لي وسادة وقال: لولا ان أخي جبريل قام عن هذه لألقيتها لك - مشيرا إلى وسادة أخرى- وقد قيل لابن عمر: إن المختار يزعم أن الوحي يأتيه، فقال صدق، قال تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم). وكان المختار يظهر التشيع ويبطن الكهانة، وأسر إلى أخصائه أنه يوحى إليه، ولكن ما أدري هل كان يدعي النبوة أم لا ؟.

ويروي مؤرخو الشيعة وعلمائهم عنه:
"لم يكن المختار بن أبي عبيدة حسن العقيدة، وكان مستحقّاً لدخول النار، وبذلك يدخل جهنم، ولكنه يخرج منها بشفاعة الحسين عليه السلام، ومال إلى هذا القول شيخهم المجلسي، واستند القائل بذلك إلى روايتين، الاولى: ما رواه الشيخ باسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسى، عن بعض من رواه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قال لي يجوز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم الصراط، يتلوه على، ويتلو عليا الحسن، ويتلو الحسن الحسين، فاذا توسّطوه نادى المختار الحسين عليه السلام: يا أبا عبد اللّه إني طلبت بثأرك فيقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للحسين عليه السلام: أجبه فينقض الحسين في النار كأنه عقاب كاسر، فيخرج المختار حممة ولو شقّ عن قلبه لوجد حبّهما في قلبه".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق