الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-01-30

هل بعد إرهاب بشار وأبيه إرهاب ! - بيانات وتصريحات


في ذكرى مجزرة حماة
ومن مجزرة سجن تدمر إلى مجازر سجون اليوم..

تصريح من جماعة الإخوان المسلمين في سورية
يعيش شعبنا في سورية اليوم ذكرى المجزرة الرهيبة في مدينة حماة الباسلة. تلك المجزرة التي راح ضحيتها عشرات الألوف من الشهداء. حيث قتل في غضون أسبوع واحد، أكثر من ثلاثين ألف إنسان، بين طفل وامرأة وشيخ وشاب، وأبيدت أسر بكاملها، ودمرت معالم مدينة تاريخية فيها الكثير من معالم المجد الذي شهد على حضارة الإنسان.

 وقعت الجريمة المنكرة في ظلّ مجلس الأمن الدولي، الذي يزعم أصحابه مسئوليتهم عن الأمن والسلم الدوليين، وفي ظل منظمات ومواثيق وقوانين وثقافات حقوق الإنسان؛ ومرت دون أن يحاسب المجرم على جريمته، أو أن يتوقف المجتمع الدولي ولو للحظة، عند دماء هؤلاء البشر، الذين عدا عليهم ذئب كاسر في ليل بهيم، فحطم في حياتهم كل جميل..

وكان قد سبق لعصابة القتل والإجرام هذه، التي تلتحف دائما بشعارات محاربة الإرهابيين والتصدّي للمتطرفين، أن دخلت زنازين سجن تدمر، صبيحة السابع والعشرين من حزيران سنة 1980، لتذبح ألف أسير سوري بريء، وسط صمت  آخر للمجتمع الدولي ولمنظماته الإنسانية، وكان هذا الصمت أكثر بشاعة وهولاً من الجريمة نفسها.  

إن المروع أكثر فيما تشهده سورية اليوم من مجازر يومية وحشية، يندى لها جبين الإنسانية، هو هذا الصمت الدوليّ والحقوقيّ، والانحياز الدائم لصفوف القتلة والمجرمين،  حيث لم تلق جريمة واحدة مما نفذها هؤلاء المجرمون، من قبلُ ومن بعدُ، ما تستحقّ من إدانة، ومن فعل سياسيّ يضع حدا لمرتكبيها. لقد ذبح الأطفال والرضع في سورية بالسكاكين، وهشمت الرؤوس بالبلطات، وانتهكت أعراض النساء، وقصفت البيوت الآمنة، والمساجد والكنائس والمستشفيات والمعاهد والجامعات، بالمدفعية والطائرات؛ ثم نجد من يتهم الشعب السوري والقوى المقاومة لكلّ هذا السيل من الجريمة والإثم والشر، بالإرهاب، ويعتبر من حق المجرم الأول أن يقتل؛ بل ما يزال يفتح له المنتديات الدولية ليخطب، وما يزال يضع في يده المال، ليعينه على ذبح الشعب السوريّ، بدعوى رعاية المشردين، وإغاثة المحتاجين..

وتنضمّ الجريمة الفاجعة التي نفذت بالأمس في مدينة حلب، بحق ما يقرب من مائة أسير في يد القوى الجوية، قتلوا مقيدي الأيدي، بطلقة في رؤوسهم، وألقيت أجسادهم الطاهرة في مجرى النهر؛ تنضم هذه المجزرة المنكرة إلى مثيلاتها من المجازر اليومية، ببعدها التاريخي، منذ أول يوم حكمت فيه هذه العصابة المجرمة وطننا، فقصفت جامع السلطان في حماة، واقتحمت المسجد الأمويّ في دمشق بالدبابات..

إننا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية.. نحمّل المجتمع الدولي، بدوله ومؤسساته ومنظماته، مسئولية هذا الانتهاك الصارخ لحق الإنسان السوري في الحياة، وفي العيش الكريم..

كما نحمل مجلس الأمن الدولي، والسيد (بان كيمون) بشخصه، وجميع المؤسسات والمنظمات الدولية ذات الصلة، مسئولية هذا الصمت الذي تمادى وتجاوز عن هذه المجازر اليومية، التي تمارس على هؤلاء المواطنين العزل، بمن فيهم الأسرى والمعتقلين.. كما نحملهم مسئولية تداعيات صمتهم على هذه الجرائم الشنيعة..

إننا – في جماعة الإخوان المسلمين في سورية – نحذر من تمادي هذه العصابة الأسدية الإرهابية في إجرامها، ومن تمادي المجتمع الدولي في الصمت عليها، والتغطية على جرائمها، مما سيكون له أثره المدمر على مستقبل الحياة المدنية في سورية. وسيحدث شروخا في بنية المجتمع السوري يصعب على العقلاء معالجتها..

ومع رفضنا لكلّ أشكال التطرف والإرهاب، والتزامنا المبدئي بكل القيم والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، نؤكّد أنه لم يكن، ولن يكون بعد إرهاب بشار الأسد وأبيه من قبل، إرهاب.

ونؤكد رفضنا لتصنيف الإرهابيين حسب هوية ضحاياهم، فهذا الفعل بحدّ ذاته، هو عمل إرهابيّ عنصريّ مقيت، لا يمارسه إلا العنصريون والنازيون والفاشيون.

نؤكد إيماننا ببناء المجتمع المدنيّ الموحد، المجتمع القائم على العدل والمساواة، والذي لا يحمي فيه المواطنين المتساوين، غيرُ الدستور والقانون..

وسينتصر شعبنا في ثورته، بإذن الله، وسيتجاوز محنته، وسيفرض إرادته، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)..

لندن في 18 / ربيع الأول / 1434 – 30 / 1 / 2013

زهير سالم
الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق