الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-01-04

الملهاة السورية بين قدرة الله وقدرة الأسد – بقلم: د. حسان الحموي


تردد في الفترة الأخيرة نقلا عن الأسد: خبر مفاده أن الوضع الداخلي متين و أن الحرب في سورية حرب اعلامية وسطحية ، وأنه عندما يقرر الأسد دخول حرب حقيقية فهو قادر على انهائها في اسبوع واحد فقط ، لكنه حريص على شعبه، وحريص على انقاذه من المؤامرة التي قادوه إليها دون أن يدري .

طبعا هذا الخبر كان بمثابة رد على خبر آخر مفاده أن إعلان ساعة الصفر في دمشق قاب قوس أو أدنى ونهيب بالمواطنين المحافظة على الوثائق والمستندات التي تثبت الملكيات الخاصة داخل مدينة دمشق ؛ ليصار إلى ارجاع الحقوق إلى اصحابها بعد التحرير.


هذه العبارات من التصعيد والتصعيد المضاد تُدخل سورية في ملهاة لا يعلم نهايتها إلا الله .

فالجميع يعلم أن الثورة مستمرة حتى تحقيق مطالب الشعب الذي قام من أجلها؛ سواء استخدم الاسد قدرته أم لم يستخدمها، وأن تأثير اللاعبين سواء كانوا داخليين أو خارجيين لن تؤثر على النتيجة النهائية ، لكنها تؤثر على طول أو  قصر فترة الحسم من جهة وعلى حجم الخسائر من جهة أخرى، سواء أكان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر ، لأن هؤلاء في النهاية يحاولون تأمين مصالحهم قبل زوال النظام .

 لذلك هم يحاولون الضغط على الثوار بغية تحقيق تلك المصالح ، وأهمها وأكثرها إلحاحا اليوم ما يتعلق منها بالتخلي والقضاء على المجموعات الاسلامية المنضوية تحت عباءة الثورة، و التي اثبتت جدارة وفعالية خلال الفترة الماضية .

وبالتالي الايعاز باستخدام أسلحة محرمة و غير تقليدية ربما يزيد من الخسائر ويطيل المعاناة لكنه لا ينهي الثورة ابدا ، وانما يشكل ضغط متبادل جزء منه موجه نحو الفريق السياسي المتمثل بالائتلاف الوطني السوري؛ الذي سارع الغرب الى الاعتراف به بغية تحقيق المعادلة المطلوبة مع اركان العصابة الأسدية ، والجزء الآخر سوف يرتد على المجتمع الدولي من خلال تحمّله مسؤولية جرائم الحرب نتيجة سكوته على ابادة شعب بأسلحة محرمة دوليا .

بالأمس علقت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية على التحذيرات التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما للنظام السوري، واعتبر خلالها أن إقدام النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيمائية لقمع المعارضة في سوريا خط أحمر، موضحة أن تلك التحذيرات قد لاقت انتقادات شديدة من قبل العديد من المحللين والمتابعين للمشهد السياسي في سوريا.

و اعتبروا أن تحذيرات أوباما قد اقتصرت فقط على إقدام الرئيس السوري بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية، وهو ما رآه البعض تصريحاً من قبل الإدارة الأمريكية للنظام البعثي في سوريا للاستمرار في محاربة المعارضة، باستخدام الدبابات والطائرات الحربية وغيرها من الأسلحة التقليدية". لأن أمريكا تدرك أن الأسد ربما يراهن على استخدام هذه الأسلحة لحسم المعركة في النهاية.

و على الرغم من أن مسؤولي إدارة أوباما قد أكدوا أن "تصريحات الرئيس الأمريكي كانت تهدف في الأساس إلى تذكير الأسد ونظامه بأن الصبر الأمريكي قد بدأ في النفاد من جراء العنف المتزايد في سوريا"، حسب الواشنطن بوست.

و طبعا هذا التأكيد جاء مجافيا للحقيقة الممارسة على الأرض ، فالنظام اصلا لا يحتاج إلى رسائل علنية من أمريكا كي يستمر في القتل والتنكيل ناهيك عن رسائل التطمينات المسربة من هنا وهناك ؛ و ناهيك أيضا عن الضغوط الممارسة على المعارضة من خلال تأجيل قرار تزويدها بالسلاح المطلوب حتى هذه اللحظة.

لذلك فالحقيقة ليست كما قال الخبير الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط روبرت ساتلوف بأن تصريحات أوباما الأخيرة حول سوريا، صياغتها لم تكن موفقة على الإطلاق.

بل إن صياغتها و مدلولاتها ومقاصدها لم تكن موفقة و لم تكن حسنة النية أبدا.

وربما سبب ذلك يعود إلى المخاوف الأمريكية من سقوط هذه الأسلحة الغير تقليدية في أيدي الجماعات الإسلامية ( الثوار)  قبل استخدامها من قبل الأسد؛ والتي لن تحسم المعركة  في النهاية لكنها ستحسم التدخل الأجنبي في سورية والمؤكد أن هذا التدخل لن يكون في مصلحة الثورة.

فالزمن الذي يحتاجه كلا الطرفين لحسم الصراع يبدو أن عداده بيد اطراف أخرى تقيسه على ساعة صهيونية استبدلت مؤشر الساعات بمؤشر الشهداء؛ ومؤشر الدقائق بمؤشر انهيار الجيش؛ ومؤشر الثواني بمؤشر الدمار.

أما عداد الثوار فمؤشرات ساعته استبدلت بمؤشرات الكرامة والحرية والارادة.
وفوق كل ذلك مؤشر قدرة الله } والله غالب على أمرة ولكن أكثر الناس لا يعلمون{ يوسف [21]
الدكتور حسان الحموي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق