الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2013-05-16

الأسد إسرائيلي في دمشق !! - بقلم: حذيفة العاصي


عندما صرخ " نصر الله " محذراً أن الأسد إذا سقط فإن القدس ستسقط بسقوطه ، لم يدرك كثير مغزى كلامه ولم يتضح لهم ما يرمي إليه ، وفاتهم أن يسألوا كيف جمع نصر الله بين سقوط الأسد وسقوط القدس ، والقدس ساقطة منذ أكثر من ستين عاماً بيد الاحتلال اليهودي !!

وعندما هدد نصر الله بأن يفتح جبهة الجولان مع اليهود إذا وصلته أسلحة الأسد النوعية، بعد الغارات الإسرائيلي على دمشق ، ومرور طائراتهم من أمام مرمى صواريخه دون أن يطلق طلقة واحدة ؛ نسي هؤلاء أن يسألوا كذلك ما حاجة " نصر الله " إلى السلاح النوعي وهو الذي ما فتيي يهدد منذ سنوات طويلة يهود بأسلحته في حال شنوا هجوماً على محور مقاومتهم ، ويغرق تل أبيب بصواريخه في البحر ، فأين تلك الأسلحة التي هدد بها سابقاً ، وما حاجته اليوم ليطلبها من الأسد ، وهو يزعم أنها بحوزته !!


ولم تمضِ أيام حتى فسر تحذير " نصر الله " من خلال تصريحي إسرائيلي هو الأوضح والأخطر والأصرح على لسان رئيس الموساد الأسبق " إفريم هاليفي" الذي أكد أن بشار الأسد رجل تل أبيب في دمشق ، واضعين باعتبارنا أنه منذ بدأت الثورة السورية ، فإن بشار ووالده تمكنا من الحفاظ على الهدوء في جبهة الجولان طيلة أربعين سنة ، منذ وقعت اتفاقية فك الاشتباك بين الطرفين عام 1974 م ، ومن أجل هذه الأسباب فإن إسرائيل لها ثقة في الرئيس الأسد أكثر من أي خلاف متوقع .

وقد جاءت تصريحات هاليفي بعد الهجمات الإسرائيلية على مواقع داخل دمشق ، في تقرير حمل عنوان " رجل إسرائيل في دمشق " نشرته مجلة " فورين افيرز " الأمريكية ، مضيفاً أن هدف الضربات كان مقصده منع وصول السلاح لـ " نصر الله " ، ولهذا فإن إسرائيل اتصلت مع الأسد عبر قنوات سرية وأخرى علنية أبلغته من خلالها إن إسرائيل مصممة على البقاء على الحياد ، وأن الرسائل وجدت آذاناً صاغية من دمشق ، ولذلك اكتفت باستنكار الغارات على لسان مسؤول متوسط المستوى في الخارجية السورية .

ولهذا فإن " نصر الله " كان محقاً تماماً بتحذيره ، ومدركاً لما يقول ، ومكذباً كذلك لمزاعم " هاليفي " بتخوفهم منه ، فهو يقول بالحرف الواحد وحسب توضيح " هاليفي " أن الأسد الإسرائيلي في دمشق إذا سقط فإن سوريا ليست الوحيدة التي ستذهب من يد إسرائيل ، وإنما سيتلوها سقوط رجلهم بلبنان ، وبالتالي ستسقط القدس بعدها بيد المحتلون من المسلمين .

وهذا هو تفسير صرخة " نصر الله " التي أماط اللثام عنها " هاليفي " ، وهو سبب استماتة إسرائيل في إبقاء الأسد حاكماً لدمشق ، وسماحها لنصر الله بالصراخ والعويل بنفس المقدار الذي تظهر فيه تخوفها من " نصر الله " حتى يختفي في تلك الضجة المفتعلة العدو الحقيقي لكلا الطرفين ، وتضيع ما وراء الأكمة من تفاصيل .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق