الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-06-02

هل يدفع رومني اوباما نحو الحل العسكري في سوريا؟ - بقلم: د. حسان الحموي


بعد سبات طويل من قبل الادارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس أوباما ورفضها التوجه حتى هذه اللحظة نحو العمل العسكري تجاه حل القضية السورية ، والتي شكلت نقطة الضعف الرئيسية في الانتخابات القادمة فيما يتعلق بإخفاقات أوباما على مستوى السياسة الخارجية.

هذا الأمر شكل رافعة لخصم أوباما على صعيد الخطاب الانتخابي حيث اتجه  رومني إلى انتقاد سياسة أوباما تجاه سوريا ؛ ووصف سياسة الرئيس باراك أوباما بـ"المشلولة" تجاه سوريا، والتي سمحت للرئيس السوري بشار الاسد "بذبح 10 آلاف شخص"، داعياً إلى تسليح المعارضة السورية.


ورحب رومني في بيان "بطرد دبلوماسيين سوريين من الولايات المتحدة وغيرها من الدول الشريكة"، مشدداً على ضرورة "زيادة الضغط على روسيا لوقف بيع الأسلحة إلى الحكومة السورية ولوقف العوائق التي تضعها في الأمم المتحدة". وهذا حسب (يو بي اي).

هذا الأمر جعل إدارة أوباما بين خيارين إما الاستسلام للخطاب المعارض لاستخدام الخيار العسكري في القضية السورية ومحاولة تطوير خطاب التبرير لهذا الخيار وجعله مقبولا عند الناخب الأمريكي ، أو اللجوء إلى التهيئة للانتقال إلى الخيار العسكري في حل المسألة السورية لسحب الورقة الانتخابية التي يحاول خصمه ميت رومني استغلالها خلال الأشهر الانتخابية المتبقية .

وهذا ما بدى جليا في تصريحات السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس يوم الأربعاء حيث قالت " بأنه إذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراءات سريعة للضغط على سوريا لحملها على إنهاء حملتها التي مضى عليها 14 شهرا على المعارضة؛ فإن الدول الأعضاء في المنظمة الدولية قد لا تجد أمامها من خيار سوى التحرك خارج إطار الأمم المتحدة.

وكانت رايس تتحدث للصحفيين بعد أن أدلى جان ماري جوهينو نائب الوسيط الدولي كوفي عنان امام مجلس الامن الدولي بتقييم متشائم عن آثار جهود عنان لوقف العنف في سوريا.

وقالت رايس ان الصراع في سوريا قد ينتهي بأحد ثلاثة أشكال.

الشكل الأول سيكون إذا قررت حكومة الرئيس بشار الأسد الوفاء بالتزاماتها بموجب خطة عنان للسلام ذات النقاط الست ومنها وقف الهجمات العسكرية على المدن السورية وسحب الاسلحة الثقيلة وإعادة القوات الى ثكناتها والحوار مع المعارضة بشأن "الانتقال السياسي."

والخيار الثاني سيكون قيام مجلس الأمن باتخاذ إجراء للضغط على دمشق لتلتزم التزاما كاملا بخطة عنان.

وأضافت أنه "في غياب اي من هذين التصورين فانه يبدو ان هناك بديلا واحدا آخر وهو حقا أسوأ التصورات." وقالت انه مما يبعث على الأسف ان ذلك فيما يبدو هو "التصور الأرجح."

وأضافت " حينئذ تكون خطة عنان قد ماتت ويتحول العنف في سوريا إلى "حرب بالوكالة تأتي فيها الأسلحة من كل الأطراف."

ولن يبقى بعد ذلك أمام "اعضاء هذا المجلس وأعضاء المجتمع الدولي إلا خيار دراسة ما إذا كان لديهم استعداد للتحرك خارج إطار مبادرة عنان وسلطة هذا المجلس".

وفي هذا السياق فقد كشف احد أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ  حسب ما أوردته صحيفة السياسة الكويتية، ان الرئيس أوباما ناقش مع شركائه بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا؛ إمكانية صدور قرار دولي تحالفي, على غرار التحالف الاميركي - الاوروبي للتدخل في كوسوفو والبوسنة خارج اطار مجلس الامن الدولي، بسبب الفيتو الروسي - الصيني, لشن حملة جوية عسكرية ضد مفاصل النظام السوري العسكرية.

وذكرت أوساط في وزارتي الدفاع الفرنسية والبريطانية أن "وحدات من الكوماندوس (قوات خاصة) في جيشي البلدين بدأت التدرب على عمليات حربية نوعية, وهذا ما يؤكد ان الحرب المقبلة على سورية لن تقتصر على العمليات الجوية وانما ستستخدم وحدات برية تعبر الحدود من تركيا", احدى اهم دول حلف شمال الاطلسي المرشحة لقيادة هذه العمليات ضد نظام الاسد.

وأكد النائب الاوروبي ل¯"السياسة" أن طرد الدول الغربية لسفراء وديبلوماسيين سوريين يشكل "آخر خطوة قبل اللجوء إلى الخيار العسكري" ضد الأسد, كاشفاً أن هذه الدول "باشرت اتصالات حثيثة وحاسمة مع دول عربية وخليجية, في مقدمها مصر والسعودية والامارات والمغرب وتونس وليبيا, لحضها على المشاركة القريبة جدا في تشكيل ائتلاف دولي على غرار الائتلاف الذي تشكل العام 1991 لطرد صدام حسين من الكويت".

وتوقع أن تتبلور مسودة مشروع أميركي - اوروبي لعمل عسكري دولي ضد سورية, على غرار الحربين على يوغوسلافيا السابقة لدعم استقلال كوسوفو والبوسنة, خلال الاجتماع الذي يعقده سفراء دول الاتحاد الاوروبي, الثلاثاء المقبل, ثم ترفع هذه المسودة الى قادة هذه الدول للنظر فيها قبل منتصف الشهر المقبل والموافقة عليها.

وقال النائب الأوروبي ان تلويح الرئيس الفرنسي الجديد فرنسوا هولاند بعمل عسكري ضد نظام الاسد, بعد اعراب رئيس الأركان الأميركي مارتن ديمبسي عن استعداد بلاده للقيام بمثل هذا العمل .

 ان مجزرة الحولة قد حسمت العمل العسكري الدولي ضد نظام الاسد".
وفي ظل التسريبات التي افصح عنها الدكتور فيصل القاسم في صفحته على موقعه الاجتماعي :  نقلا عن أنصار الأسد مفادها " أن الأسد هدد عنان في لقائه الأخير معه بمعركة شاملة وحسم سريع يزلزل العالم إذا تعرضت سوريا لهجوم خارجي" . وهذا إن صح فإنه يعتبر استشعارا جديا من قبل الأسد وعصابته؛ بأن أوباما و شركائه ربما يتوجهون قريبا نحو الحسم العسكري للمسألة السورية، وأن أوباما أصبح يميل الآن إلى سحب هذه الورقة الانتخابية من خصمه ميت رومني قبل الانتخابات الامريكية .

الدكتور حسان الحموي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق