الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-06-13

أيها الإسلاميون .. لا نريدكم ! - د.أحمد محمد كنعان


منذ عقود عديدة يتعرض الإسلاميون لحملة شعواء لا ترحم ، من قبل جهات عدة تنشر الإشاعات السوداء ضد كل ما هو إسلامي ، بدعوى أن الإسلاميين إقصائيون ، وغير ديمقراطيين ، وأنهم إذا ما وصلوا إلى السلطة فسوف ينقلبون على الديمقراطية وينفردون بالكراسي ، ضاربين بوعودهم الوردية عرض الحائط ، ويحولوا البلاد العربية إلى أفغانستان أخرى يعيث فيها "الإرهاب الإسلامي" فساداً ، فيفرض الدين على الناس بالقوة ، وتنصب المشانق للمرتدين ، وتجبر النساء على ارتداء الحجاب والتزام البيوت ، وتقطع يد السارق ، وتحارب السياحة ، ويمارس الاستبداد الديني بأبشع صوره ، إلى آخر هذه الإشاعات السوداء ، وكأن جعبة الإسلاميين خاوية من أية برامج نهضوية ، وكأن الإسلاميين يعيشون العصر الحاضر بأجسادهم بينما تعيش عقولهم وقلوبهم في عصر "السلف" ويريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ليعيدوا المجتمع إلى عصر البداوة والتخلف والرجعية !


وقد شهدنا مؤخراً آثار هذه الدعايات المغرضة في المجتمع المصري الذي أعرب فريق منه عن نيته بالتصويت للفريق أحمد شفيق ـ ربيب حسني مبارك ونسخته غير المباركة ـ ضد المرشح الإسلامي محمد مرسي ، وذلك خوفاً من وصول الإسلاميين إلى السلطة !

إن هذه الدعاية السوداء ضد الإسلاميين ، وهذا الموقف المسبق الذي يحكم على الإسلاميين قبل أن نعطيهم الفرصة يدل دلالة واضحة على ما تحمله بعض التيارات الفكرية والسياسية العربية من حقد وسوء نية ليس ضد الإسلاميين فحسب ، وإنما ضد الإسلام نفسه كذلك ، ناسين ـ أو متناسين ـ أن الإسلاميين جزء لا يتجزأ من المجتمع ، وهم يشكلون شريحة واسعة منه ، ولهم مؤيدون كثيرون وجدناهم يصوتون للإسلاميين في البرلمان المصري بأكثرية ساحقة ، وكذلك كان شأنهم في تونس ، وفي المغرب ، ومن ثم فإن الإنصاف يقتضي إعطاء الإسلاميين دورهم في الممارسة السياسية التي حرموا منها طوال عقود طويلة من قبل الأنظمة العربية المستبدة ، ووآن الوان للإسلاميين أن يكون لهم ما لغيرهم من الحقوق السياسية وغير السياسية ، وإلا فإن ممارسة هذا القدر من الدعاية الحاقدة ضد الإسلاميين ما هو إلا تنكر فاضح للديمقراطية من قبل مدعي الديمقراطية الذين صدعوا رؤوسنا بهذه الشعارات على مدى قرن من الزمان ، وعندما حانت لحظة الحقيقة ، وظهر الإسلاميون في المشهد ، وجدنا أصحاب تلك الشعارات ينقلبون على أعقابهم ، ويكشفون عن حقيقتهم التي تدل على حقد دفين ضد الإسلام الذي هو دين الأمة ، والذي عبرت عنه كافة ثورات الربيع العربي من خلال شعارات هذا الربيع التي كانت إسلامية بامتياز !

نعم ، من حق الآخرين أن يختلفوا مع الإسلاميين ، لكن ليس من حقهم أن يفتروا عليهم ولا أن يمارسوا وصاية على المجتمع الذي اختار الإسلاميين ممثلاً له ، لاسيما وأن الإسلاميين قد صرحوا مراراً وتكراراً عن قناعتهم بالديمقراطية ، واحترام الحريات ، والمساواة بين المواطنين على اختلاف مشاربهم ، وسجل الإسلاميون هذا التوجه في برامجهم الانتخابية ، ومؤتمراتهم الصحفية ، وأدبياتهم المختلفة ، لكن يبدو واضحاً أن خصومهم لن يرضوا عنهم مهما قالوا أو صرحوا أو كتبوا أو فعلوا !

إن انحياز الغالبية الساحقة من الشارع العربي نحو الإسلاميين هو أمر طبيعي وواقعي ، لأن الشارع العربي يتكون من غالبية مسلمة حرمت على مدى قرن كامل من أن تعيش إسلامها كما تريد ، وها قد جاء الإسلاميون لكي يعيدوا للأمة وجهها الإسلامي ، ويقودوا المرحلة ، التي نسأل المولى عز وجل أن يوفقهم فيها وأن يعينهم على معالجة هذه التركة الثقيلة التي خلفها المستبدون ، والتي أوصلت الأمة إلى الحضيض .
د.أحمد محمد كنعان
Kanaan.am@hotmail.com

هناك تعليق واحد: