الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-06-09

حيلة القضاء على الثورة – بقلم: أبو طلحة الحولي


أصبح واضحا وضوح الشمس لكل إنسان سواء كان صغيرا أو كبيرا ، أن الثورة السورية تختلف عن أي ثورة في العالم ، فلم يدر في خلد النظام ولا العالم ، ولم يكن أحد منهم يتوقع هذا الصمود ، وهذا الصبر والثبات والتضحية والفداء النابعة من القلب ، وكأن الناس غير الناس ، وهذا الأمر هو الذي جعل العالم بأكمله يرتجف خوفا وفزعا على مصالحهم ، وعلى ابنتهم اللقيطة فوقفوا جميعا ضد الثورة السورية العظيمة كل على طريقته ، منهم المجاهر ، ومنهم المخادع ، ومنهم الواقف بصدق ، ولكن الجميع توقف عند خط أحمر لا يتجاوزونه وهو دعم الجيش الحر .


إن أسطورة الثورة السورية حركت الاجتماعات الطيارة لرؤساء العالم ، فتارة في الأمم المتحدة ، وتارة في أصدقاء سوريا ، وتارة في الجامعة العربية ، اجتماعات ولا نتيجة سوى أن يناولوا الشعب السوري مشطا يمشط به شعره من أثر الاغتصاب . ومع هذا مشطا باليا قديما .. لأن الحقيقة أنهم لا يبالون بالشعب السوري ، فلترتكب المجازر تلو المجازر ، ولتبقى مصالحهم آمنة ، ولتبقى ابنتهم اللقيطة بخير ، ترفع رأسها كالأفعى ..

إنهم يجتمعون ويفكرون ولكن بلسانين ، لسان المتباكي على الضحايا أمام العدسات والفضائيات ، ولسان المصالح والوعيد والتهديد إن مس أمن الدولة اللقيطة المحتلة لفلسطين سوء .

يجتمعون ويفكرون لأن الثورة لم تكن حساباتها لديهم بهذا الثبات وبهذا الزخم الهائل من المعنويات والتفاؤل وبيع الروح .. لتوهب الحياة للأجيال القادمة بكل عز وكرامة .

إنهم يجتمعون وقد وضعوا خطا أحمر في منع دعم الجيش الحر ، العائد لربه وعقيدته ، ولشعبه،  مما يعني أنه يهمهم القضاء على الثورة السورية لأنهم يرون موتهم في نجاحها .

فإذا كان النظام يسفك ويدمر بالثورة بالسلاح ، فهؤلاء يسفكون ويدعون النظام بالمهل لارتكاب المجازر بالخداع والحيلة ، فقد أصبح الذئب مشفقا على الغنم .

فما هي هذه الحيلة ؟ وما هي الخديعة التي يخدعون بها أنفسهم ؟ والتي يطبلون لها في الإعلام ، وفي الاجتماعات والمؤتمرات ، وهيهات أن يخدعوا الشعب السوري ، فالشعب السوري الذي قام ضد أعتى جبروت على وجه الأرض قادر على أن يقف في وجه أي طاغوت في الشرق او في الغرب .

لقد أعطت الدولة اللقيطة المحتلة لفلسطين الضوء الأخضر لرؤساء العالم برحيل الوحش عن سوريا ، مع بقاء الأجهزة الأمنية والعسكرية ، أي كما حدث في اليمن ..

وبدأت الولايات المتحدة في تحديد مسار سوريا بعد رحيل الوحش !!!!
هذه هي صورة الحيلة والخداع باختصار شديد لحل مشكلة سوريا !!!!

نتائج هذه الحيلة الخبيثة  :

1- إهدار دماء شهدائنا ، وجراح جرحانا ، ودموع أبنائنا ، وبكاء نسائنا ، وحرية معتقلينا، وتدمير الجيش الحر .

2- إن أهم ما يخافه العالم هو استمرار الجيش الحر ، وسريان روحه بين أبناء الأمة في سوريا ، وفي العالم الإسلامي .. وبيانات سراياه وكتائبه التي اتخذت من أسماء الصحابة والشهداء أسماء لها ، لتكون قدوة حسنة لها على الطريق .. وبهذه الحيلة الخبيثة يفتتون ويدمرون الجيش الحر ..

3- إعطاء صك البراءة والغفران للشبيح الأول الوحش وتجنيبه الملاحقة القضائية على جرائم الحرب والدمار والبطش والهدم والضياع الذي ارتكبه في حق الشعب السوري البطل .

4- تحديد مسار سوريا بعد رحيل الوحش ، وكأن الشعب السوري يخرج من تحت النار ليكون تحت الرماد ، وهذا دليل على أن العالم لا يفهم .. فما علاقة الولايات المتحدة بمسار سوريا بعد إعدام الوحش ، ومن الذي جعلهم أوصياء على الشعب السوري؟ وهل ثار الشعب السوري ضد عبودية نظام الوحش ليقع في عبودية الولايات المتحدة الأمريكية ولقيطتها ؟

5- إن هذه الحيلة لن تنفذ بيوم وليلة وإنما في شهور ، مما يعطي للوحش وشبيحته ، بعد تكبيل الثوار ، في إبادتهم لتحقيق انتصارا عسكريا !! فهل الوحش سيأخذ معه شبيحته أم سيزرعهم في ارض سوريا ينتظرون إشارة الذبح ، فهذه عادتهم الذبح بالسكاكين ذبحهم الله في الدنيا والآخرة .

هذه هي الحيلة ، وهذا هو المشروع الذي يطبلون له ، وهاهي خطورته ..
فما موقفنا منه ؟
في البداية إن من حق الثورة على الذين في الخارج أن يصمتوا وان يتركوا الكلام والرأي لأصحاب الثورة الحقيقيين ، الذين هم في الداخل .. ولا اقصد المنافقين الذين يتاجرون بدماء الثوار ، يركعون ويسجدون للغرب والشرق ، وإنما الثوار الذين في الميدان ، في كل شبر على ارض سوريا الحبيبة .. هؤلاء هم من يتكلمون وهؤلاء هم من يرفضون او يقبلون ، وعلى المجلس الوطني أن يفهم هذا الكلام جيدا فالثورة هي التي جعلت منه المجلس الوطني ، ولذا فهي سيدته وهو خادمها .. والثورة قالت كلمتها على لسان الثوار والتي أجمعها في جملة واحدة :  حرية إلى الأبد .. وعبودية للواحد الأحد .

ومن موقف الثوار الذين نقبل جباههم ،أضع هذا التصور المتمثل في :
1- ليس هناك مفاوضات بين قاتل ومقتول ، بين ذابح ومذبوح ، كيف ستعقد المفاوضات ؟ وكيف سيجتمعان ؟ فأحدهما في الدنيا والأخر في الآخرة عند ربه فرحان ؟

كيف ستعقد المفاوضات ومن الذي سيتكلم باسم الشهداء الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون؟ إنهم أحياء ولكن عند الله فانتظروا حتى يأتي الشهداء وعندئذ نعقد المفاوضات .

2- ليس هناك مفاوضات فلم نختلف على قطعة ارض ، أو مجرى ماء أو صفقة تجارية ، ولكن رئيس البلاد عدو البلاد ، يريد أن يستعبد شعبه ، فأباده ، وقتل الأطفال والنساء بكل دم بارد ، وبطرق وحشية لا يمكن للحيوانات المفترسة أن تفعلها ، لأنها تقتل من أجل حاجته وهي الأكل فقط ، ولا تقتل من اجل التلذذ بالقتل .

فعلى أي شيء نتفاوض ؟ بل إن الجلوس معه إهانة للشعب السوري بشهدائه وجرحاه ، وثواره نساء ورجالا ، أطفالا وشيوخا .

ثم إن الجلوس معه يعطيه حق الكلام وإبداء الرأي في شؤون سوريا ، والوحش ليس سوريا وإنما من الإنعام بل هم أضل ، فاعتبره إيرانيا أو روسيا أو صينيا أو أمريكيا أو إسرائيليا ، ولكنه ليس سوريا ، فبأي حق يتكلم في سوريا ؟

3- إن القبول بهذه الحيلة يعني تسليم سوريا إلى طاغ من نوع آخر ، فالشعب السوري لا يوجد فيه محايد وإنما قسم مع الثوار وقسم مع الشيطان ، والذين يعتقدون أنهم على الحياد كيف يتصورون أنهم ما زالوا سوريين أحرار ، كما ولدتهم أمهاتهم ؟

والحياد في هذه الحيلة هم من يقولون عن أنفسهم أنهم معارضة ، كهيئة التنسيق ، ورفعت الوحش وخدام .

كيف يمكن أن يرضى الثوار ، والشهداء والجرحى والمعتقلين والمفقودين والمشردين بتسليم سوريا إلى أمثال هؤلاء ؟

لن تسلم سوريا إلا إلى الثوار ، والى الجيش الحر الذي يدافع عنهم .. الذين ضحوا بكل ما يملكون .. بدءا بأرواحهم وانتهاء ببيوتهم ..

لن يقبل أي إنسان عاقل لديه من الإنسانية ولو جزءا بسيطا بهذه الحيلة القذرة ، إلا بعد القضاء على الوحش وشبيحته ، وبعدها لكل حادث حديث ، ولكل مقام مقال ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق