الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-04-23

جمعة "سننتصر ويهزم الأسد" – بقلم: فاروق مشوح


بسم الله الرحمن الرحيم
أهل الحق منصورون، وجنوده غالبون، ودعاة الباطل مدحورون، ومقترفوه مهزومون .. صاحب القضية العادلة يحمل ثقة بالنفس تزاحم جيوش الظلام وتهزم فلول المستبدين اللئام .. هذا هو ناموس الكون العادل، وقانونه النافذ، وما من معركة بين الحق والباطل إلا وحسمت في نهاية الأمر للحق وأهله .. حتى وإن اختال الباطل وانتفش، وتمادى واستطال به الغرور؛ فإنما هي جولات تمحص أهل الحق حتى تظهر حقيقتهم، وتثبت للخطوب أصالتهم، ثم يكون لهم الغلبة والتمكين، وبها يفرح المؤمنون، ويخسر الذين كذبوا على الله، وخانوا شعوبهم .. بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ..


       جمعة "سننتصر ويهزم الأسد" علامة بارزة للثقة بالنفس، والثبات على المبدأ، والأمل في المستقبل بلا تردد أو ارتياب، فالشعب الذي خرج منذ ثلاثة عشر شهرًا، يقدم أعز التضحيات، وأغلى ما لديه من إمكانات، يدفع بها بلا منٍّ أو اعتذار .. هذا الشعب يتحمل من الإعراض الدولي، والتراخي العربي ما يجعله أكثر إصرارًا على حقه في الحرية والعدل، والتخلص من استبداد هذا النظام الذي فضحته الجرائم التي لا نظير لها في تاريخ الإنسانية، ولا مثيل لفظائعها في مسيرة الشعوب في التحرر والانعتاق .. فما نعلم أن ثورة سلمية تنادي بأشرف المطالب، وأسمى الأهداف لاقت من الصد والإعراض في النصرة والمساعدة، كما لاقت الثورة السورية .. فهل رأى العالم قتلاً للإنسان، وتدميرًا للأوطان، وتشريدًا للسكان مثلما يجري في سورية اليوم تحت سمع العالم وبصره .. فأين الحقوق عند الذين ينادون بصونها، وأين الشرائع التي يدّعون تطبيقها، وأين مشاعر المشاركة والتأثر على ما يجري من انتهاك، وهتك واختراق ..

       أكتب هذه الكلمات، ويتوزع وجداني بين إعجاب يدعو إلى الاعتزاز لصمود شعبنا السوري النبيل، وقد لاقى من العنت ما لاقى، حيث طالب حاكميه بالرشد في الحكم، والقسط في التعامل، والعدل في الممارسة، وقد خرج بمطالبه هذه بأرقى صورة حضارية عرفتها البشرية، فضاق النظام به ذرعًا، حتى أوسعه قتلاً ودمارًا وتشريدًا .. وبين عجب من هذا التجاهل العالمي البليد، وتحجر المشاعر المريب، فإن أي حدث بين دولتين مهما ضربت في مجاهل الأرض ترى المنظمات الحقوقية، والدوائر القانونية، واللوبيات الناشطة الفاعلة تتحرك بشكل عملي محموم،وليس بكلام لا يحق حقًّا، ولا يبطل باطلاً ..

       وهذا ما يجري لسورية وشعبها من كلام معسول، وقرارات بلا مضمون عملي، حتى شبع هذا الشعب من الكلام الفارغ الذي لم يردّ عنه قتلاً، ولا حماه من الدمار الواسع والإبادة الشاملة، كما لم يطعمه من جوع ولم يؤمنه من خوف .. فلك أيها القارئ أن تضع كل هذه المبادرات التي يحملها الإعلام صباح مساء ضمن هذا المنظور المرتجف المهزوم؛ فلا صدق في التحرك، ولا إخلاص في القصد .. ومع كل ذلك، فإن شعبنا الباسل مؤمن بأن نظام الطاغية مهزوم، وسعيه في البقاء إلى بوار وخسران، وعهد الشعب هذا لا يخيب، ويقينه بإذن الله لا يهتز بأنه سوف ينتصر، وسوف يسقط النظام، ويطيح بالطغيان، ويعلن تحرر الأوطان، وإن جندنا لهم الغالبون ...  
28/جمادى/1433هـ
20/4/2012م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق