الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-04-18

المراقبون الدوليون في سورية ولعبة الأمم – بقلم: فاروق مشوح


بسم الله الرحمن الرحيم
ليست جديدة على الأمم المتحدة، ولا على المجتمع الدولي تلك اللعبة العابثة التي تسمى المبادرة الدولية، أو الدولية العربية المشتركة، حيث تبدأ فصولها بالمراقبين الدوليين في أماكن النزاعات، وهذه المرة بدأت بأفراد قليلة بعد مهل ومماطلات، وزمن يمضي بما يحمل من أوزار وآلام .. إذن هي لعبة قديمة قدم هذه المنظمة الدولية، وقدم نزاعات المجتمعات الإنسانية .. لكنها في سورية اليوم لها وجه من الجدة مثير، وجديتها في التطبيق غريبة وعجيبة ..


       فهل من المقبول أن تبدأ هذه من البعثة الأممية بستة أفراد من عالم تعداده سبعة مليارات .. هؤلاء الستة الأفراد سوف يراقبون جيشًا عرمرمًا مسلحًا بأحدث الآلة الحربية الفاتكة لنظام قاتل ينتشر على أرض الوطن كلها بلا استثناء، مع شعب يثور في أكثر من ستمئة نقطة من وطنهم ..فهل من المعقول أن يكون لكل من مئة نقطة مراقب واحد تبلغ قدرته هذا الحد من المهارة والاطلاع والعمل الجاد .. أليس هذا منتهى الاستهتار وبالغ السخرية، وأول طلائع الفشل والعبث والخيبة ..؟ بعد هذه التوطئة التوصيفية لما يحدث، وفور انتهاء هذا المدماك الغثائي المؤلم في الكلام، وقد جاشت نفسي بما هو مقرف ورديء من عبث هذه القوى التي تتحكم بمصير العالم، حتى رأيتني معرضًا عن إتمام هذه المقالة، وقد سقط القلم من بين أصابعي، وأعرضت عن المضي فيما أنا فيه حتى مضت ساعات عاودت فيها ما أنا بصدده متحاملاً على همة فترت، وعزم وهى، وعثار بعثر أفكاري .. ذلك لأنني كنت أسمع إطلاق النار بلا توقف، وقصف المدافع بلا فتور، وإطلاق الصواريخ بلا هوادة، وحتى الطائرات تذرع الفضاء عند الحاجة .. كل ذلك والمنظمة الدولية تقطع الوقت ليحصل المزيد من هذه الحملة التدميرية الشاملة، ومنذ ثلاثة عشر شهرًا .. كأن الضحايا هم دُمًى يتسلى بها أصحاب القرار، والدم المهراق على أرض الشعب السوري شلالاً قاني اللون يتمتع به من بيدهم أمر السياسة في هذا الزمان، ومنظر الدمار الذي لم يترك بناءً صامدًا على وجه الأرض السورية لوحة سُريالية يعبث بها أصحاب الأمزجة اللاهية ..

       ونقول الآن إن النظام في سورية ماض في طريق العنف الذي لا يتقن غير الجرائم، والحل الأمني الذي لا يجيد غير مفرداته القاتلة، وغير الحملة التدميرية المستأصلة لكل متحرك وصامت على وجه الأرض .. يكفي أن مئات آلاف العائلات التي تهيم على وجهها، وقد تقطعت بها السبل، وضل بها الطريق، وتاهت في ذاكرتها المعالم .. فهل يكفي ما تتخذه مبادرة عنان من إجراءات مسترخية، وخطوات وئيدة متكاسلة، ومهل لا نهاية لها، مليئة بالأحزان والمصائب، وهي في كل هذا العمل الهازل تساوي بين الضحية والجلاد، وبين القاتل ومن يقع عليه كل هذا القتل، وهو ملاحق بلا فرصة للنجاة ..

       الواضح تمامًا أن النظام غير معني بمثل هذه المبادرات، وغير عابئ بأي مسؤولية لا أمام نفسه، ولا أمام العالم، ولا يخشى مجلس أمن أو أمم متحدة، أو محافل دولية مهما بلغ شأنها، طالما أن قوى دولية كروسيا، وقوى إقليمية كإيران، وتوابع لها كحكومة العراق وحزب الله اللبناني .. وبعض الهازلين من العربان الذين صرفوا كلامًا لا ظل له على الواقع، وأطلقوا بيانات هي بالونات فارغة لا تقدم ولا تؤخر، والنظام يعرفها، ويعلم حقيقتها، ويدرك مفاعيلها؛ وهو يستفيد منها في دعايته السوداء، وضلالاته المنشورة على الهواء ..

       إن شعبنا الثائر يدرك كل هذه المعطيات، ويعيش كل هذه المؤلمات من الأقدار، لكنه يعلم أن طريقه واضحة لا غبش على أفقها، ولا تيه في مسيرها، إنها الصمود الثابت الذي يفضح النظام ويعريه، ويفقأ عين الظالم ويدميه، حتى يأذن الله بنصره، ويكتب بحوله وقوته نهاية هذا النظام، ويحقق لهذا الشعب هدفه في الخلاص من الطغاة والطغيان والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون... 
24/جمادى الأولى/1433هـ
16/4/2012م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق