الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-05-25

ما بين توقيف شادي المولوي وإطلاقه: ملابسات تحتاج إلى توضيح! – بقلم: فادي شامية


اللواء – الجمعة 25-5-2012 
أدى توقيف المواطن شادي المولوي (14/5) إلى تداعيات هددت السلم الأهلي، ولم تنته بإخلاء سبيله!. ولغاية اليوم، لم يخرج أحد في الدولة اللبنانية ليطلع الرأي العام على كثير من الملابسات التي أحاطت بتوقيف مولوي وتركه في 22/5 وما جرى بينهما من أحداث.

الأسئلة في هذا المجال كثيرة:
أولاً: أوقف جهاز الأمن العام اللبناني شادي المولوي بتهمة "الإرهاب"، وذلك "بالتنسيق مع جهاز أمني غربي لا علاقة له بمذهبية أو إقليمية" –وفق تصريحات المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم (أوضحت مصادر الأمن العام لاحقاً أن الجهاز هو سي أي أي لكن مصادر دبلوماسية أمريكية نفت ذلك)، فلماذا نسّق هذا الجهاز الغربي مع الأمن العام تحديداً، في حين أن متابعة هذا النوع من الجرائم يجري عادة من خلال "شعبة" المعلومات أو مخابرات الجيش؟، وما علاقة ذلك بالتنسيق النشط والدوري بين الأمن العام وأجهزة الأمن السورية (وفق تصريحات اللواء إبراهيم نفسه)؟ 


وهل التنسيق مع المخابرات الأمريكية، "المعادية والتي تعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية"، بات مقبولاً؟! (للتذكير فإن "حزب الله" أقر بتوقيف ثلاثة من كوادره بتهمة التعامل مع المخابرات الأمريكية، ولم يسلمهم للقضاء اللبناني بعد، علماً أن الحزب نفسه هو من رشح وأتى باللواء إبراهيم إلى سدة منصبه في الأمن العام).

ثانياً: ربطت مصادر الأمن العام والقوى المؤيدة للنظام السوري بين توقيف المولوي والشبكة التي يرأسها الأردني الموقوف عبد الملك يوسف عثمان عبد السلام، دون أن تشرح مصادر الأمن العام أو هذه القوى للرأي العام؛ كيف يمكن لرجل بهذه الخطورة أن يدخل إلى إيران دون سمة دخول، ثم يرُحّل منها إلى سورية وليس من حيث، ثم يرّحل من سوريا إلى لبنان؟ فهل لهذا "المنتج" الإرهابي علاقة بدعاية النظام السوري القائمة على أساس أن شمال لبنان تحوّل إلى موئل لـ "القاعدة"؟!

ثالثاً: بعد تضامن مجموعة من المحامين في طرابلس مع المولوي، أوضحت مصادر الأمن العام والقوى المؤيدة للنظام السوري، أن العلاقة ثابتة بينه وبين الأردني عبد السلام من خلال "حركة الاتصالات الهاتفية الخارجية التي أجراها المولوي (وأنها) هي التي فتحت عيون أجهزة الأمن عليه"، فهل يعني ذلك أن "داتا" الاتصالات المحجوبة منذ شهور عن الأجهزة الأمنية كلها، قد وصلت إلى الأمن العام حصراً؟! وماذا عن تصريحات اللواء إبراهيم الذي أكد فيها أن التوقيف جرى "بالتنسيق مع جهاز أمني غربي"؟!

رابعاً: لم يمض على توقيف المولوي يومين حتى أطل وزير الدفاع فايز غصن ليحذر المسؤولين اللبنانيين من محاولات اغتيال جديدة. الوزير نفسه كان قد "بشّر" اللبنانيين، مطلع العام الجاري، بوجود "القاعدة" وتحركها عبر لبنان وسوريا، فاستند النظام السوري إلى تصريحاته لاتهام لبنان بتصدير "القاعدة"، فهل يعني تحذير الوزير غصن هذا؛ أن اغتيالات جدديدة ستحصل في البلد؟!  وهل مسؤولية وزير الدفاع تحذير اللبنانيين أم حمايتهم؟!

 خامساً: غداة اعتقال المولوي، و"نتيجةً للتنسيق القائم بين الأمن العام اللبناني والأجهزة السورية المعنية" –كما جاء في البيان الرسمي- قامت السلطات السورية بتسليم الأمن العام (17/5/2012) ثلاثة أشخاص: لبناني، وسوري، فلسطيني، متورطين في عملية خطف الأستونيين السبعة في البقاع بتاريخ 23/3/2011. هؤلاء المطلوبين كان يجب على الأجهزة الأمنية السورية أن تسلمهم منذ مدة طويلة، فهل جاء تسليمهم بعد توقيف المولوي بمثابة مكافأة على تعاون الأمن العام اللبناني مع المخابرات السورية و"تنسيقه القائم معها"؟!

سادساً: جرى استجواب شادي المولوي في المرة الأولى أمام قاضي التحقيق، على عجل ودون حضور محاميه، ما سمح بترويج شائعات ضخمة، من بينها أنه اعترف بانتمائه لـ "القاعدة" (قناة المنار على سبيل المثال لا الحصر)، ومع إعادة استجوابه بحضور محاميه –تحت ضغط الشارع- تبين أن ما روّجه الأمن العام عن المولوي لم يكن دقيقاً، وأن الجدي في التحقيق يرتبط بعلاقة المولوي بـ "الجيش السوري الحر" وتواصله عبر الإنترنت مع عناصر سلفية، وبناءً عليه أخلي سبيله بكفالة فيما بعد، فهل كان استجواب مولوي الأول من دون المحامي، لدعم مزاعم الأمن العام،  ولإيجاد "الزعيم الجديد المظفر لتنظيم القاعدة"، وفق "تحليل" النائب وليد جنبلاط تعقيباً على الموضوع؟!

سابعاً: بعد توقيف المولوي غادر الشيخ القطري عبد العزيز عطية من مطار بيروت بصورة عادية. الشيخ عطية كان متهماً من قبل الأمن العام ووسائل الإعلام المؤيدة للنظام السوري بتهمة تمويل الإرهاب (وأنه أعطى المولوي أموالاً، مع العلم أن الكمين الذي نُصب للمولوي كان على أساس أن له مساعدة مالية لابنته في مكتب الوزير محمد الصفدي كي يتمكن من علاجها!). فهل كان لبنان مضطراً لاتهام مواطن قطري بهذه التهمة الكبيرة (تمويل الإرهاب) ثم يتركه يغادر على أعين الأمن العام من المطار؟! وهل كان مضطراً لضرب موسم السياحة وجلب تحذيرات لرعايا قطر والبحرين والإمارات والكويت – وربما السعودية لاحقاً- بعدم زيارة الأراضي اللبنانية؟!

ثامناً: بعد قيام اعتصام سلمي احتجاجاً على توقيف مولوي؛ اندلعت اشتباكات عنيفة بين جبل محسن وباب التبانة، فما هو الرابط بين توقيف المولوي والتوتر المفاجىء على جبهة جبل محسن وجواره؟ وهل استفزاز السلفيين في طرابلس له علاقة بدعوة رفعت عيد الجيش السوري إلى الدخول إلى لبنان؟ ولماذا لم يرد أحد من الفريق المؤيد للنظام السوري على هذا الكلام الخطير والمجرّم قانوناً؟

تاسعاً: بعد أن وقع الخصام بين أهالي الشمال وقيادة الأمن العام؛ دخلت مخابرات الجيش على الخط وحاولت ليل 17-18/5/2012 توقيف جريح سوري، من مشفاه في طرابلس، وبعد ذلك بيومين (20/5/2012) قتل ضابط في الجيش اللبناني الشيخين أحمد عبد الواحد وحسين مرعب دون موجبات تسمح بقتلهما؛ فهل ثمة ضابط أو ضباط في الجيش ومخابراته –من الموقوفين حالياً أو سواهم- يعملون لأسباب لا علاقة لها بسياسة المؤسسة العسكرية على توتير الوضع بين أجهزة الدولة وأهالي الشمال تساوقاً مع دعاية النظام السوري بأن الشمال تحوّل قاعدة إرهابية خارجة عن سلطة الدولة اللبنانية؟

عاشراً: بعد طرابلس وعكار؛ انتقل التوتير إلى بيروت، فلماذا تحركت مجموعات شاكر البرجاوي، المرتبطة بالنظام السوري و"حزب الله" في هذا التوقيت بالذات لاستفزاز أهالي الطريق الجديدة؟ ومن كان يؤمن للبرجاوي الغطاء للقيام بأعمال مريبة ضد تيار "المستقبل" والنازحين السوريين طيلة المدة التي سبقت الاشتباك المسلح ليل 20-21/5/2012؟

عند غياب التوضيحات الرسمية المقنعة، فإن من حق كل فريق أن يكوّن القناعة التي يريد، لكن أياً تكن القناعات-بما في ذلك شك شارع واسع من اللبنانيين بأداء أجهزته العسكرية والأمنية- فإنه من غير المقبول أن يصل الأمر إلى حد استعداء الجيش أو أي جهاز أمني، لأن هذه الأجهزة المشكو من أدائها تأتمر بأوامر السلطة السياسية، أو تخضع لنفوذ "حزب الله". ومع أن الجيش أو أي جهاز أمني ليس فوق مستوى النقد، فإن الأوْلى أن يوجه هذا النقد إلى السلطة السياسية وإلى كل من يسعى لإخضاع أجهزة الدولة إلى نفوذه، وتجيير عملها لصالح مشروعه!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق