الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-05-28

نتائج الانتخابات للمرحلة الأولى في مصر وانعكاساتها على المجلس الوطني السوري


قد يتساءل القاريء ويقول : وما علاقة انتخابات مصر، بالمجلس الوطني السوري ؟
أولاً: من الناحية النظرية لايوجد علاقة على الاطلاق بينهما، ولكن يوجد قول بديهي بين الناس، من لايستفيد من تجاربه ولا من تجارب الآخرين فحتماً سينتظره الفشل المستمر في حياته وقد يقضي على ظاهرة وجوده، لذلك قالوا : أن التاريخ هو روح العصر كما عبر عن ذلك الفيلسوف الألماني هيجل . وهو حاضرٌ بيننا دائما، وعُبّر عن ذلك بالقول (فالتاريخ يعيد نفسه ).


من هذا المنطلق يمكننا الربط بين الحالتين ثانيا ً، منطلقين من حد فاصل من الحراك السياسي في الوطن العربي، ماقبل البوعزيزي رحمه الله وما بعد البوعزيزي، في أن المدة القصيرة بمقياس الزمن، ولكن الطويلة جداً في رقي المفهوم الشعبي في بلدان ثورات الربيع العربي على الأقل ومنها مصر العربية .

نعود للمقارنة والعلاقة بين ما ذكرناه أعلاه، وبمرور سريع على نتائج انتخابات مجلس الشعب المصري، والذي حصد فيه الإخوان المسلمين النسبة الأعلى،مقارنة مع كل الأحزاب الأخرى، هذه النتيجة الكبيرة والتي أعطاها جمهور الشعب المصري للإخوان، وكان من الواجب على الاخوان استغلال هذه النتيجة للصالح العام والخاص ولكن بعقلانية وبعيداً عن التهور والسقوط في الأخطاء القاتلة، فما كان منهم إلا أن أغلقوا الأبواب على أنفسهم، ونقضوا عهدهم بعدم ترشحهم للرئاسة، ورشحوا ممثلاً لهم حتى ينافس على منصب الرئيس .

وكانت الكارثة في نتائج الانتخابات عليهم، ووضعهم الشعب المصري في زاوية لايحسدون عليها، عندما جعلوا التنافس بين الاخوان وبين بقايا النظام السابق، والفارق بينهما لايذكر .

قد يقول قائل، وهل يعقل أن ينتخب الشعب المصري جهة لم يمض عليه إلا القليل في دفع الآلاف من أبنائه للتخلص منها ومن ثم يعود وينتخبه ؟؟!!

لو فكر الاخوان في مصر بأن الشعب المصري قام بالثورة للتخلص من سيطرة حزب واحد على مقدرات الأمة، وأن الزمن قد تغير وتفكير الناس نما نمواً كبيراً، كان الأوجب لهم في مثل هذه الحالة دعم مرشح محسوب على الثورة، كحمدين صباحي على سبيل المثال، وفي هذه الحالة فهم يسيطرون على السلطة التشريعية، وحتماً سيستلمون رئاسة الوزراء، وفي نفس الوقت انفتحت أبوابهم أمام جيل الثورة وممثلهم كرئيس للجمهورية، لكن الغرور أصابهم وعندما يطغي الغرور على شخص أو تنظيم أو جهة ما فمن الغرور ماقتل وأكثره يكون قاتلاً لامحالة .

نستطيع بما شرحناه أعلاه والأخطاء التي وقع فيها الاخوان في مصر، أن نسقطها على المجلس الوطني السوري، فالمجلس الوطني لايخفى على الجميع أن الذي دعى لتشكيله هم الاخوان، وهم يشكلون الثقل الكبير فيه والمحرك له، وبعد تشكيله وتطعيمه بشخصيات لاتملك ثقلاً سياسياً على الأرض ولا في المعارضة، وغلق كل المنافذ امام التكتلات الأخرى غير الاخوانية، بعدما أن حصل هذا المجلس على الاعتراف والتمثيل من الثوار في الداخل أغلقت الأبواب أمام الجميع، واعتبر الاخوان أنفسهم الوحيدين والموجودين في الساحة، هذا الانغلاق جعل من المجلس كياناً يكون وهمياً، لاأثر له على أرض الواقع وأداؤه لايذكر، على مستوى التأثير الايجابي لصالح الثورة .

وكقناعة في داخلي لايمكن انقاذ المجلس الوطني إلا بطريقة واحدة، هذه الطريقة أن يقوم المجلس الوطني بخطوة جريئة في أن يدعو إلى اجتماع عاجل لكل القوى والكتل الثورية والمستقلة والمعارضة، وفي الاجتماع يعلن عن حل نفسه وتشكيل مجلس شيوخ مكون من ثماني وعشرين شخصاً، وكل محافظة تختار من يمثلها بشخصين فقط وبالتساوي بين المحافظات، ومن الثماني والعشرين ينتخب رئيس مجلس الشيوخ، والمجلس هو الذي يعين المجلس الاستشاري على أساس النسبة العددية لكل محافظة ويلزمنا هنا 250 عضواً، لكل مائة ألف يمثلهم شخص واحد .

إن الاقدام على هذا التحرك وبهذا الاتجاه سيكون له فائدة كبيرة، على المستوى الداخلي والخارجي، وكذلك سيكون منجياً للاخوان أو الاسلاميين في المعارضة في الحاضر والمستقبل .ولكي لايقعون في الحفرة التي وقع فيها الاخوان في مصر من قبل .
د.عبدالغني حمدو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق