الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-05-23

كوميديا رئاسيةج6 ...الحرية والحياة - بقلم: عبد الغني حمدو


سنتناول اليوم ياسعادة المدير موضوعاً هاماً لم تعرفه شعوبنا منذ قرون عديدة , وموضوعنا هذا يتعلق بشعارات ثورات الربيع العربي والتي انطلقت منادية بالحرية , متبنية بيت الشعر المشهور لأبي القاسم الشيباني (إذا الشعب يوماً أراد الحياة ...فلا بد أن يستجيب القدر) .

والسؤال هنا ياسعادة المدير :
هل تستطيع أن تعرف لي مامعنى الحياة وما معنى الحرية وعلاقتهما ببعض ؟

المدير : ياسيدي هو موضوع شائك ومترابط وليس من السهولة بمكان الجواب على سؤالك هذا , ولكن يمكنني اختصار الاجابة بقول أحدهم ( هل تعلم أيها المحرر الأكبر أنه لايكفي تحرير الناس , لكن لابد من توفير سبل الحياة لهم بعد تحريرهم ) .


أقول لك بصراحة يامديري الحكيم , إنني في كل يوم أكتشف فيك صفات رائعة تدل على الحكمة والنباهة , وبدأت أحسد نفسي بوجودك إلى جانبي , وهذا يخيفني جداً .

المدير وما سبب الخوف ياسيدي ؟

عندما يعجبني شيء خاص كعمل قدمته أو وجدت صحتي جيدة , يحصل عكسه فتنقلب سعادتي لتعاسة , وقد أسميه الحسد , ولكن لاتخف أحسد نفسي ولا أحسد الغير , ولكي لاتخاف فهاءنا أقول (ماشاء الله  لاقوة إلا بالله ) ..فهل اطمأنت نفسك ؟ نوعاً ما ياصاحبي الرئيس.

لنعد إلى موضوعنا ونناقش الحياة اولاً , وكما يقال عندنا في المفهوم الشعبي المرأة هي الحياة , وقبل هذا هل سمعت بالرواية المسماة (دون كيشوت ) .. نعم سمعت بها وقرأتها مرات كثيرة فهي للروائي الاسباني (سرفنتيس ) , والتي يقول فيها (العدالة في حاجة إلى منفذ ,الحرية في حاجة إلى ملهم , السلام في حاجة إلى نبي ) ..تماماً كما ذكرت ولكن سوف أذكرك بهذا الشعر الرائع عندما يوجه خطابه للمرأة فيقول :

لقد جئتي لتحميني من كل ضعف وهذا يكفي لكي أثق في نفسي وفي كل انتصاراتي , لقد جئت لأنك تثقين في  يقظتي , وهذا يكفي لكي أظل يقظاً , لقد جئت لأنك تثقين في حقيقتي , وهذا يكفي لكي أحافظ على الحق , ولأنك تثقين فيما أثق فيه وهذا يكفي لكي اتأكد من كل شيء أعرفه .

فمما تقدم أعلاه نجد أن الحرية لاتعني شيئاً , مالم تتوفر سبل الحياة , وسبل الحياة لايمكن توفيرها إلا بوجود منفذ لهذه العدالة , وعندما تملك الحرية وسبل الحياة , وبوجود من ينفذ العدالة في المجتمع , يكون ضعفك محمياً وثقتك بنفسك عالية , في نومك كأنك يقظاً وفي يقظتك آمناً , وعندها لن تشعرك حقيقتك إلا بالحفاظ على الحق , وعندها تثق بالحياة فستكون عندها أبواب الحكمة والمعرفة مفتوحة أمامك .

فالحرية تعني بحد ذاتها هي السعادة , فكل عمل تقوم فيه بحريتك , ولا يكون هذا العمل فيه شر عليك أو على الآخرين فهو سعادة بالغة تشعر فيها بداخلك .

ولكن هذه الحرية التي نسعى إليها في بلادنا , حتى نشعر أننا نحيا في هذه الدنيا , فلا يمكن ان تجدها ولن تشعر بطعمها , وقد تميل النفس في كثير من الأحيان لحب الموت على حب الحياة, وقد ينتحر البعض , عندما يضطر لأن يبيع حريته وكرامته وإنسانيته لقاء طعام يأكله أو ملبس أو سكن يعيش فيه , ويطعم عائلته والمكلف برعايتهم .

يبرز عندنا ثلاث قضايا رئيسية , حتى تعيش الحياة بحرية وتشعر بسعادة الحياة وهي :
العدل ...الحرية ....وسائل الحياة

فبغياب العدل تصبح الحياة غابة يعم فيها الصراع من أجل البقاء والحياة للأقوى , وهنا يمكننا الحكم مباشرة إن ساد العدل, يجب أن تنعم بحياتك وتسعد فيها ,حتى تتخذ حريتك مسيراً لايؤذيك ولا يؤذي غيرك , عندها تستطيع أن تسعد بحياتك وتكون فيها بناءاً ولك أثر طيب في المجتمع الذي تعيش فيه , وقد يكون أثرك عاماً على البشرية كلها .

المدير علينا أن نركز في حملتنا إذاً على  تأمين وسائل الحياة للناس أولاً , ولا ينفصل ذلك عن ارساء العدل , والقانون هو الحكم الفصل بين الجميع , والحرية هنا تكون تحصيل حاصل تفرضها الأعراف والتقاليد والقوانين , عندها لن يشعر الكائن الحي منا بأنه..(حي ميت ...وميت حي )
يتبع ...ج7
د.عبدالغني حمدو



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق