الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-05-31

مجزرة الحولة, وسقوط ورقة التوت – بقلم: د. عامر أبو سلامة


أرى العالم مكشوفاً أمامي, أكثر من أي مرة في حياتي, إنه يتعرى أمام الحقيقة, بكل قوتها, ويظهر الوجه الآخر لها, بلا لبس, ولا خوف, ولامواربة, كما تنعكس الصورة أمام المرآة الصافية النقية, التي تكون الصورة فيها, ربما أوضح من الحقيقة, وهذا شأن له ما بعده, في وضوح الموقف, وروعة البيان, وإظهار الواقعة, لكل من أرادها, وبحث عنها.

أراني مصاباً بدهشة, من شدة تمثل هذه الحقيقة, في مفردات تجليها, ومعاني بروزها, وكبرياء تفاصيل وقائعها, وشجاعة الغوص في مفردات ما كان وما صار, وما جرى وما حدث, وكيف؟ ولم؟ ولماذا؟ ومتى؟ وهذه طبيعة الصدق, في المصدوق عليه, في عالم المناطقة وتقسيماتهم.


لقد اعتاد كثير من الساسة, وبعض القادة, أن يلبسوا أقنعة للتعبير عن مرادهم في واقعة من الوقائع, أو موقف من المواقف, أو حادثة من الحوادث, تارة يجاملون, وأخرى يلفون ويدورون, وثالثة يشوشون على المرآة, حتى لا تظهر الصورة واضحة, ورابعة يكذبون, خصوصاً إذا كان المساعد لهم, غبش الصورة في أصلها.

ومصيبة أن تسيس الأمور على حساب الدم, وعلى حساب الألم, بكل أشكاله وألونه وصوره.

كارثة أن تتحول السياسة, هادمة للكرامة, ومتناسية لحقوق الإنسان, غاضة الطرف عن جرائم الهتك لكل قيمة من القيم التي تحافظ على الحد الأدنى من ماء الوجه, في إنسانية الإنسان, أو الدفاع عن كرامته, وتجعل منظمات حقوق الإنسان أمام المرآة الصافية, وتحصرها في الزاوية التي لا يمكن لها أن تفلت منها, بل يسلط الضوء عليها, فتصبح تحته, واضحة جلية, وقد افتضحت بلبس ثوب ما أسرت, وهنا تكون الطامة, وتقع المصيبة, وينزل الألم.
                 ××××××××××××××××××
مجزرة الحولة, شاهد خير, على فضيحة عصر القرية الواحدة, وعلامة فارقة في مفارق طرق الادعاء والتشدق, وصخرة تحطمت عليها كثير من رؤوس الفتنة, وتجار الدم, وأصحاب المصالح القريبة أو البعيدة, وصرخة ملؤها الحزن والحسرة والألم, في وجه المؤسسات العالمية, التي أخذت على عاتقها- حسب مقرراتها التي هي حبر على ورق- أن تنصر المظلوم, وأن تردع الظالم.

مذبحة الحولة, أظهرت معادن الناس, وكشفت خبايا النفوس, وفرقت بين المدعين, والمحبين الحقيقيين, وأبرزت روعة معنى (النائحة المستأجرة) و( النائحة الثكلى), الغريبة, وأم الولد, حملة الهم, والمتفرجين, الذين يتلذذون بمنظر السوء, ولا يهمهم سوى لقطة من نوع مميز, تلبي ذائقة فنية, تلهب مشاعر الكمون في النفس, التي طالما عشقت هذا النوع من الأداء؟؟؟؟!!!!
                      ××××××××××××××××××
أيها العالم, كل العالم, قف على شاهقات الزمن وانظر بعد ذلك, ماذا فعلت بنفسك, بعد فضيحة مذبحة الحولة, والجريمة المنكرة التي ارتكبت فيها...
وأي مأساة رسمت في ذهن الأجيال عنك, وأنت تراهن على الأشياء الصغيرة, والتطلعات القزمة.

أعتقد أنه ليس لك وجه بعد قتل الأطفال, بهذه الصورة المروعة, تقابل به الناس, ولا يمكن أن نصدق دعواك اليوم, بعد ذبح الولد في حضن أمه, والأم أمام ابنها.

وضعت على المحك, ودخلت الاختبار الحقيقي, فرسبت, ورسبت, ورسبت, وسقطت سقطة لا أظن أنك تستطيع القيام بعدها إلا على عكاز صيني, أو تثبت على كرسي متحرك, وربما تكون في يوم من الأيام قد وضعت في متحف ذوي العاهات, الذي صنعته الأقدار, فصار عبرة لكل من أراد العبرة.

أما إخوة الدم, فالدم لا يصير ماءاً كما يقول العامة, ويريدون من هذا همة
الغيرة, وغيرة الهمة, التي تدفع المرء من خلال نخوة, أن يكون ناصراً لأخيه, ذاباً عنه, مدافعاً عن حياضه.

مالي أرى كثيراً من إخوتي, وقد اعتراهم الخجل, وأحاط بهم الضيم حتى خرسوا, وفاضت عليهم المعاني حتى ما عادوا يفهمونها, لا في قاموس شعر, ولا في دفتر سمان, فتساوى الفصيح مع القبيح, فخمدت مشاعر القرابة, ورقدت معالم القربى, ونامت وشائج الرحم, فيا ويح أمة صارت هكذا, حتى هانت.

وأنتم يا إخوة العقيدة والإيمان, ماذا دهاكم؟ وما الذي حل بكم؟( إنما المؤمنون إخوة), ومن ركائزها, أن تنصر أخاك, ولا يجوز أن تسلمه لعدوه, وتعيش همه, وتقف إلى جانبه, وتؤيده في قضاياه العادلة, فالمرء قوي بإخوانه, ( سنشد عضدك بأخيك) ألم يقل الفقهاء: إذا انتهك عرض في المغرب, وجب على أهل المشرق, أن ينتصروا له؟؟

رحم الله المعتصم, وشكراً لك يا ورقة التوت, وما شكري لها حباً بها, لأني تربيت على قيمة الستر, ولكن لأنها عرفتني, حقيقة الناس, وطبقات البشر, وواقع العالم, وكشفت مستور الدجل, من خلال ما يعرف بمؤسسات المجتمع الدولي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق