الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-05-29

جمعة "دمشق .. موعدنا القريب" – بقلم: فاروق مشوح


بسم الله الرحمن الرحيم
لم يكن الأمل بالنصر بعيدًا عن أبناء الثورة السورية في يوم من الأيام، بل كان ذلك ولا يزال الأمر؛ الذي لا يرقى إليه شك، ولا تعتريه ريبة .. ثقة بالنفس، ويقينًا راسخًا، ورجاءً مستقرًّا؛ حتى وهم يرون عدوان النظام الباغي يتجاوز الحدود، ومجازره الرهيبة تصدم الحس الإنساني البعيد، ودماره الشامل يفوق كل تصور وخيال .. هذه الثورة لاهبة بلا هوادة في كل زاوية من زوايا وطننا، وعلى كل صعيد من قطرنا، وبين كل جمع _قل أو كثر_ من شعبنا .. فإذا كانت دمشق وهي العاصمة الجميلة الفاتنة قد تأنت يومًا أو بعض يوم؛ فإن محيطها كان سباقًا في ثورته، مضطربًا في تحركه حتى سد النظام المتجبر كل نافذة إليه من المدينة وإليها التي كانت تغلي غيظًا كالمرجل في داخلها، وتتهيأ بركانًا لقذف حممها؛ بحيث ألقتها في الوقت المناسب، وعلى مشهد من الدنيا الواسعة ..


فقد بدأت تلك الثورة العارمة بأحيائها العريقة كالميدان ونواحيه؛ حتى القدم والحجر الأسود، ثم استقرت في الشمال نواحي القابون وبرزة وركن الدين، وكانت من قبل ومن بعد، في دوما وحرستا إلى أن وصلت كفرسوسة والمزة وهذه المنطقة القريبة من قصور الظالمين ومراكز أمنهم القاتلة، وتجمع عصاباتهم المجرمة .. وفي كل موطن من هذه العاصمة وريفها كانت الجماهير تنطلق من المساجد أو الساحات العامة تخلف وراءها دويًّا ينفجر به غضب شعبنا على النظام المتداعي وأركانه وعصاباته المأجورة الطاغية .. وفي كل مظاهرة؛ شهداء وجرحى ومطاردون وعلى كل ساحة دماء وأشلاء ومصابون ..
       حتى كانت هذه الجمعة حيث ضربت للطغاة موعدًا قريبًا، وحددت لهم أجلاً مسمًّى، وله كتاب .. وذلك انطلاقًا من اليقين الذي ملأ قلوب المؤمنين بالنصر، والتوكل الذي لهجت به ألسنتهم، وهوت إليه أفئدتهم، واستقر في قلوبهم أن الظلم إلى زوال، وأن الظالمين في خسران وبوار .. ولكن لا بد من تقديم المهور الغالية والتكاليف الباهظة من أجل حرية شعبنا المكبل، وتطلعه المشروع إلى عدل يرفع عنه الإصر والأغلال التي أقامها نظام، لا يرعى في مؤمن إلا ولا ذمة .. ويسعى إلى تكريس حكم عائلة فاسدة رديئة على جماجم شعب حر نبيل يدعو إلى الحب والخير والعيش الكريم ..

       دمشق أيتها العاصمة الحبيسة بقيود المتغلبين، السجينة برؤى المتخلفين الحاقدين، المحاصر بمطامع الغزاة الفئويين .. دمشق، لن يطول ليلك، ولن يستقر الجور في رواقك، ولن يهنأ الجبارون بحكم شعبك السوري البطل فأنت حاضنة الحضارات العريقة، والعروش الباذخة العزيزة التي لا تزال أنوارها تشع من جنباتك .. وتلتمع بروقها في نواحيك .. فلئن ران على وجهك من الظالمين قتام، وتجهم من باطلهم رائع مجدك لفترة من الزمان فإن ذلك كله إلى موعد قريب مع شعبنا المجاهد، حيث ينجاب الظلام، ويعود للغوطتين زهوهما الذي عفره الفاسدون، ولمسجدك والمئذنة وتلك الرحاب الآذان الواعية التي تصيخ لأندى الأصوات وأطرب الأذان والله المستعان ...
4/رجب/1433هـ
25/5/2012م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق