الصفحات

تنويه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الرابطة والمشرفين عليها.

Translate

2012-05-29

حصرياً للمتشككين بأحداث الثورة السورية - بقلم: طريف يوسف آغا


جادلني أحد (المتشككين) مؤخراً حول مايحدث في سورية، وقال لي ببساطة: نحن هنا في المهجر، كيف لنا أن نعرف من الصادق ومن الكاذب فيما يحدث هناك؟ وماذا لو كانت رواية النظام هي الصحيحة وأن هناك منظمات إرهابية وتفجيرات ومؤامرة وماهي مصلحته بارتكاب مجازر بهذه البشاعة وهو يريد (سلته بلا عنب) كما يقول المثل الشعبي؟


     لم أصدق أولاً أن هناك من مازال يشكك في حقيقة الأمور، خاصة وأني كنت أعرف أن هذا الشخص ليس من أي نوع من أنواع (المنحبكجية). ولكن يبدو أن الكثير من الناس لايحملون عقولهم إلا لأنها أعطيت لهم يوم ولدوا، ولا يعرفون أنها أعطيت لهم لاستعمالها (لمحاكمة) الأمور واستنتاج الحقائق. باختصار فقد رأيت أن (أحاكم) له هذا الأمر وأجعله يستنتج الاجابة بنفسه. فقلت له أن كذب النظام الحاكم في سورية واضح منذ البداية من منعه لوكالات الإعلام من تغطية مايجري في الداخل، واستهدافه للصحفيين الذين يتسللون إلى البلاد للتوثيق، فالمثل الشائع يقول:
إذا أردت أن تكذب، فأبعد شهودك
     هذا من جهة، ومن جهة ثانية، واذا اتفقنا أن نظام الابن هو امتداد لنظام أبيه، فتعال لأورد لك بعض الأكاذيب (العملاقة) التي كذبها هذا النظام وباتت موثقة ضده ولايختلف فيها اثنان:
     حين كان الأب وزيراً للدفاع أثناء حرب حزيران عام 1967، أعلن سقوط مدينة القنيطرة، عاصمة الجولان، مع أن ذلك لم يكن صحيحاً، ولكن هذا دفع بأفراد وضباط الجيش للانسحاب الكيفي لتأخذها إسرائيل مجاناً.
     حين كان الأب حاكماً أثناء حرب تشرين عام 1973، أعلن في كلمته التلفزيونية الشهيرة في نهاية الحرب أن جيشه حرر القنيطرة. وقد احتفلت دمشق وباقي المدن السورية بذلك الخبر طوال الليل، لنكتشف فيما بعد أن ذلك لم يكن صحيحاً أيضاً. وما حصل حينها أن الجيش اجتاح الجولان في الأيام الثلاثة الأولى ووصل إلى بحيرة طبرية، ولكنه وخلال الأسابيع الثلاثة التالية عاد وانسحب، ليس فقط إلى خطوط ماقبل الحرب، ولكن إلى ماورائها، حتى وصل الإسرائيليون إلى مشارف بلدة سعسع على بعد 40 كم جنوب غرب دمشق.

     حين كان الأب حاكماً عام 1980، تم ارتكاب مجزرة سجن تدمر التي راح ضحيتها المئات من المعتقلين والذين قتلوا في زنزاناتهم بدم بارد ومن دون محاكمة. ولم يأتي النظام أبداً على ذكر هذه المجزرة بصورة رسمية، بل تعمد إخفاء الحقيقة وتكتم عليها حتى اليوم كأنها لم تحصل.
     حين كان الأب حاكماً عام 1982، تم ارتكاب العديد من المجازر الجماعية في المدن السورية باسم محاربة الارهاب، كانت أبرزها مجزرة حماة التي راح ضحيتها مايقرب من خمسين ألفاً معظمهم من المدنيين وخلال أيام. وحين أتت وسائل إعلام النظام الرسمية على ذكرها، أخفت الحقيقة وادعت بأن الضحايا لم يتجاوزوا العشرات وأنهم معظمهم من الارهابيين.

     حين ورث الابن الحكم عام 2000، أعلن إطلاق حريات الرأي فيما سمي وقتها بربيع دمشق، ليكتشف الشعب بعد فترة قصيرة أن هذا الربيع ماكان سوى كذبة كبيرة قام النظام بعدها باعتقال وسجن من صدقوها وعبروا على رأيهم بحرية.

     حين كان الابن حاكماً عام 2008، تم ارتكاب مجزرة سجن صيدنايا التي راح ضحيتها المئات من المعتقلين، الذين قتلوا أيضاً بدم بارد ومن دون محاكمة. وكانت الرواية الرسمية للنظام أن تمرداً حصل في السجن وتمت السيطرة عليه، وكعادته تجاهل العدد الحقيقي للضحايا وكيفية قتلهم

     وإذا كانت كل هذه الأحداث الموثقة والتي تدل على امتهان هذا النظام للكذب والتزوير واخفاء الحقيقة، والكلام هنا مازال موجهاً مني للشخص (المتشكك)، فما رأيك في مسرحيات الاستفتاء التي تمت في عهدي الأب والابن على السواء وبلغت فيها نسبة المؤيدين %99، وهل هناك كذب وتزوير بعد ذلك؟ ففي الدول الديمقراطية ذات الانتخابات الشفافة، لايتوقع المرشح أكثر من 51 أو %52 من الأصوات، ويعتبر نفسه محظوظاً إذا وصل إلى %55.

     كنت كلما ذكرت واحداً من هذه البراهين القاطعة على كذب النظام الحاكم في سورية، ألاحظ أن مساحة من وجه الشخص (المتشكك) قد اسودت، فما أن انتهيت من برهان الاستفتاء حتى كان وجهه قد اسود بالكامل. وقد انتظرت منه أن يعلق على ماقلته، ولكنه لم يفعل. فأخذت المبادرة وسألته: هل تعتقد حقاً أن نظاماً كهذا يمكن أن يقول الحقيقة؟ فما كان منه إلا أن رمى سلاماً بصوت منخفض وسار مبتعداً وعلائم الخجل بادية عليه.

     من جهتي، وإذا وجدت نفسي في حالة وضعتني أمام طرفين، أحدهما هو نظام حاكم كالنظام السوري، وكل منهما يروي رواية مناقضة لرواية خصمه، وعلي أن أصدق واحد منهما، فأنا حتماً سأصدق رواية الطرف الثاني، بغض النظر عن هويته وروايته. فالعالم كله بات يعرف هذا النظام، وإن كان البعض مازال (متشككاً)، فإما (لهبل) وإما (لغاية في نفس يعقوب)، وبالتالي فلاداعي لمنح نظام كهذا فرصاً جديدة. ماأقوله لمن مازالوا متشككين عن (هبل) أن (استعملوا عقولكم) حتى لاتصدأ. وأقول للنوع الثاني من المتشككين (ستدفعون ثمن غاياتكم فكما تدين تدان)

***
بقلم: طريف يوسف آغا
كاتب وشاعر عربي سوري مغترب
عضو رابطة كتاب الثورة السورية
الاثنين 7 رجب 1433، 28 أيار، مايس 2012
هيوستن / تكساس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق